أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : زوجتي تضرب أطفالنا إذا أخطؤوا وتعاقبهم .. فكيف أتصرف معها؟

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

عندي طفلان, أولهما عمره 9سنوات, والآخر 6سنوات, عندهما مشكلة التبول اللاإرادي أثناء النوم, وخصوصًا في الليل, وأنا مبتلى بزوجة عصبية - عمرها 37 سنة - فإذا رأتهما أو رأت واحدًا منهما قد تبول وهو نائم غضبت منهم كثيرًا, وصرخت في وجوههم, وأيقظتني بصوتها العالي من النوم, وربما ضربت رأسها من الغضب؛ لأنها ستقوم بتغيير لباسهم, وتنظيف وغسل ما تحتهم, فالأمر يتعبها.

وقد نصحتها بالكف عن هذا الانزعاج, لكن لا جدوى من ذلك, وكم نصحتها وما زلت أنصحها بأن تعاقبهم بغير عقوبة الضرب؛ لأنهم سيتعلمون العنف, وغير ذلك من أضرار الضرب في المستقبل, لكنها لا تطيعني في هذا الأمر, ولا تملك نفسها, وتضربهم, ويحدث بيني وبينها خلافات بسبب معاملتها الخاطئة لهم, وأحيانًا تضرب نفسها عندما يخطئ أحد طفليها.

أسئلتي:

- ما هي أسباب التبول اللإرادي؟
- وهل له علاج؟ وما علاجه؟
- وكيف أتصرف مع مثل هذه الزوجة؟ وما واجبي تجاهها؟
- وهل تعد زوجتي مريضة مرضًا نفسيًا؟
- وما اسم مرضها؟
- وهل لمرضها النفسي علاج؟
- وعند أي من الأطباء يمكن أن تعالج؟
- وهل هي آثمة إذ لا تطيعني وتضربهم؟

مدة قراءة الإجابة : 5 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ع-ح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فإن الناس يختلفون في طباعهم وفي سجاياهم, ومكونات شخصياتهم، فهناك من يتحلى بالأريحية والصبر، وهناك من تجده انفعاليًا جدًّا, ويضخم ويجسم الأمور البسيطة.

الفاضلة زوجتك: لا شك أنها تحب أطفالها، وهذا أمر لا جدال حوله, ولا خلاف حوله أبدًا، ويجب أن نتفق على هذا, والإشكالية تأتي في أن منهجها في التعامل مع الأطفال هو منهج خاطئ، ولا شك أن الطفل الذي نواجه تصرفاته السلبية بالانفعال والصراخ نبني عنده عدم الأمان، وعدمُ الأمان مشكلة كبيرة جدًّا بالنسبة للطفل.

سؤالك حول أسباب التبول اللاإرادي: أسبابه غير معروفة، وهناك عوامل يمكن أن تلعب دورًا أساسيًا فيه، وأحد هذه العوامل هو الجوانب الوراثية، لا نقول: الأثر الإرثي المباشر، ولكن هناك دراسات قوية جدًّا تشير أن بعض الأطفال ربما يكون لديهم الاستعداد للتبول اللاإرادي، وذلك من خلال استعداد وراثي من جانب الوالدين.

ثانيًا: القلق والتوتر وعدم الاستقرار النفسي، فهذا سبب رئيسي جدًّا، والطفل يعبر عن امتعاضه, ويعبر عن عدم ارتياحه, وربما اكتئابه من خلال التبول اللاإرادي في بعض الأحيان.

ثالثًا: المخاوف، خاصة الخوف من الذهاب إلى المدرسة, وافتقاد أمان المنزل.

رابعًا: التعجل في تدريب الطفل على أن يتحكم في مخارجه, فبعض الأمهات تجدهنَّ يبدأن في هذه المرحلة التطورية للطفل في وقت مبكر جدًّا، وهذا أيضًا يعتبر أحد الأسباب أو العوامل كما ذكرت لك.

علاجه بسيط جدًّا، وذلك من خلال إجراء فحوصات عامة للطفل، وطبيب الأطفال هو الذي يقوم بذلك، ونتأكد من نسبة الهيموجلوبين، ونتأكد من أنه لا توجد التهابات في المثانة، ولا توجد التهابات بولية, وأيضًا الطبيب سوف يقوم بفحص مناطق معينة في الجسم، خاصة أسفل الظهر؛ لأن التبول اللاإرادي في حالات نادرة جدًّا ارتبط بعلة في الفقرات العظمية، وهذا ينتج عنه خلل في الأعصاب التي تتحكم في المثانة ومحابس البول,وهذه حالة نادرة جدًّا، لكن الأطباء يقومون بفحصها من أجل التأكد.

فالخطوة الأولى هي: الفحص.

والخطوة الثانية – وهي مهمة جدًّا – هي: أن نشعر الطفل بالأمان، وألا ننتقد الطفل أبدًا، ونشرح له أن هذه مرحلة, وسوف يتخلص منها، وبعد ذلك نرشده بطرق التخلص منها، ونقول للطفل: (لا تحس بالحرج أبدًا في الصباح حين تستيقظ وتجد أن فراشك مبتلاً، لا تحس بحرج كبير في هذا الأمر، لكن حاول أن تتبع الإرشادات), والتي تتمثل في:

أولاً: ضرورة تفريغ المثانة كاملة قبل النوم - أي أن يذهب الطفل إلى الحمام, وبعد أن ينقطع البول يحاول أن يدفع ليُفرغ مثانته تمامًا- وهناك دراسات أشارت أن معظم الأطفال حين يبدؤون في التبول وتتوقف حرقة وحرّة واندفاع البول ينهض, ويكون ثلث البول لا زال متبقيًا في المثانة، وهذا أحد الإشكاليات, إذن فإفراغ المثانة كاملة مهم.

ثانيًا: عدم شرب الشاي, أو القهوة, أو الحليب, أو البيبسي, أو الكولا, أو كل المدِرَّات بعد الساعة السادسة مساءً.

ثالثًا: ضرورة أن يحاول الطفل أن يمسك البول أثناء النهار، يحاول بأن يحبس البول أثناء النهار، فهذا يعطي المثانة فرصة للاتساع.

رابعًا: ممارسة بعض التمارين الرياضية, مثل: تمارين تقوية عضلات البطن.

هذه هي الأسس الرئيسية، وهناك علاجات أخرى كثيرة، وهناك علاجات دوائية، وهناك علاج عن طريق الجرس المنبه، لكن هذه العلاجات صعبة ومعقدة.

في حالتك أرجو أن تجلس مع زوجتك حين يكون مزاجها طيبًا، وتوضح لها أنها قلقة, وأنها انفعالية، وأنك تعرف أن هذا الأمر ليس تحت تحكمها وإرادتها، لكنه لابد أن يُعالج؛ لأن ذلك سوف يؤثر سلبًا على الأطفال, وينعكس عليهم، وفي نفس الوقت لن تكون هي مرتاحة، وسوف تحس بالذنب في طريقتها التربوية لأطفالها, وبمثل هذا الكلام يمكن من خلاله أن تقنعها بأن تذهب معك إلى الطبيب النفسي، والطبيب النفسي سوف يبحث إن كانت تعاني من اكتئاب أم لا؛ لأن الاكتئاب عند النساء كثيرًا ما يعبر عنه في شكل انفعالات، خاصة أن زوجتك هي الآن في العمر الذي يصيب فيه الاكتئاب النساء، فأرجو أن تحرص على هذه النقطة، والاكتئاب علاجه سهل جدًّا – إن وجد - فهنالك أدوية فعالة وممتازة، وهنالك أيضًا إرشادات عامة يمكن أن تُقدم لزوجتك.

ونسأل الله لكم التوفيق والسداد.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
لا يوجود محتوي حاليا مرتبط مع هذا المحتوي...