بدعية التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين للألباني

مدة قراءة الصفحة : 4 دقائق .
بدعية التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين وهذا تفريغ هذا الشريط، وهو برقم 636 من سلسلة الهدى والنور: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. * فضيلة الشيخ، نشأ منهجٌ جديد، أو شاع واشتهر بين بعض طلاب العلم وهناك من يتزعم هذا المنهج، وله مريدين وطلاب، وهذا المنهج خلاصته: أن هناك فرقًا بين منهج المحدثين الأقدمين ومنهج المحدثين المتأخرين، ويفصلون بين المتقدمين والمتأخرين بالدارقطني رحمه الله, فمن عند الدارقطني إلى الآن لا يقبلون كلام أي محدِّث أو أي مشتغلٍ بعلم الحديث، بما في ذلك الخطيب البغدادي والذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهم، إلى أن يصلوا إلى شيخنا حفظه الله، ويزعمون أن هؤلاء المتأخرين لهم قواعد مخالفة لقواعد المتقدمي، ن وبناءً عليه فهم لا يقبلون أي حكم من هذا الصنف الذي ذكرناه، فنريد إجابةً مفصَّلةً موضَّحةً ليستبين الأمر، وجزاكم الله كل خيرٍ. * الشيخ: قبل أن أجيب بما يحضرني أريد أن أُلْفِتَ النظر إلى أمرين اثنين: أولهما وأَوْلاهما: ما هي حجتهم في هذا التفريق؟ الذي أراه أنه مجرد فرض نظرية لا يقوم عليها دليل لا شرعي ولا عقلي، فهل هم يقدِّمون هذه النظرية مجردة كدعوى مجردة عن أي دليل وبرهان، أم هم - ولو على زعمهم - يأتون بدليل أو برهان، إن كان لديهم شيء من ذلك فأنا أعتقد أن من تمام السؤال عرض ذاك الدليل أو البرهان المزعوم لنناقشه، لأنك تعلم، وجميع الحاضرين يعلمون قول ذلك العالم الشاعر: والدعاوي ما لم تقيموا عليها بيناتٍ * أبناؤها أدعياءُ وكل إنسان يستطيع أن يتكلم بما يبدو له سواء كان عن رأيٍ واجتهادٍ مخلص فيه أو عن هوى متبع، هذا هو الشيء الأول. والشيء الآخر الذي يليه هل هذا الذي ظهر بهذه الدعوى بعد هذه القرون الطويلة التي اتفق علماء المسلمين على الاستفادة من جهود العلماء العاملين في مجال هذا العلم خالفوهم، سواء -كما قلت - برأيٍ أخطئوا فيه أو بهوًى اتبعوه. أقول هذا الذي ظهر بهذا الرأي، في ظنِّي إنه ليس شيخًا لا لغةً ولا علمًا، وإنما هو من هؤلاء الشباب الناشئين الذين عَرفوا شيئًا من علم الحديث ومن مصطلح علماء الحديث، نظريًّا ولم يطبقوه عمليًّا، هذا .. إذن هنا الأمر الأول والأهم، إن كانوا يذكرون برهانًا فنريد أن نسمعه، بعد ذلك أُدلي بما عندي كجواب عن هذا السؤال. والشيء الثاني: هل رأيي صواب .. وهو نابع من تجربتي الخاصَّة: إن هذا الذي تبنى هذا الرأي وكتَّل طلابًا حوله .. طبعًا هؤلاء الطلاب - شأن كل طلاب الدنيا - حينما يبتلون بداعيةٍ، سواء كان على حق أو على باطل، على صواب أم على خطأ، هم يتبعون هذا الداعية .. فهل كان ظني في محله؟ إنه ليس شيخًا لا لغةً ولا اصطلاحًا، أكذلك؟ * أمَّا عن الأمر الأول، وهو حجة هؤلاء، الحقيقة: هم لا يذكرون حججًا واضحة، إنما يعني أكثر زعمهم أو أكثر حجة عندهم أنهم يقولون: منهجنا قام على استقراء علم الأولين وكلامهم، أو المتقدمي، ن هذه هي حجتهم. * الشيخ: هذه - بارك الله - فيك لا تخرج عن كونها دعوى، ونحن نؤيد الكلام السابق: والدعاوي ما لم تقيموا عليها بيناتٍ* أبناؤها أدعياءُ طيب الأمر الثاني. * وهي -كما تفضلتم - هي فعلاً دعوى، وأحد الذين تأثروا بهذا المنهج ذهب ليتعلم واقتنع بهذا المنهج فترة، ثم بُيِّن له الأمر، فقلنا: سله سؤالاً واحدًا: من معه على هذا المنهج؟ جلس الرجل عنده فترة، ثم سأله هذا السؤال فقال: معي كثير من أهل العلم، قال: سمِّ لنا واحدًا، فلم يسمِّ أحدًا، ثم عاد فقال: هذه القواعد أنا ما أحضرتها من عندي، إنما هي باستقراء كتب هؤلاء الأئمة، قال: نحن نريد أسماء، قال: معي هؤلاء الذين تراهم الآن في هذا الدرس. فقال: هؤلاء لا يوجد فيهم ولا عالم واحد، ثم انصرف عنه، فلو كان عنده حجة لأظهرها، لأن هذا ___ * مثل المشجعين يعني .. مثل المشجعين لعبة الكرة. * أما ما تفضلتم به في الشق الثاني فهو في محله. وهو الصواب.