يَا عِبْرَةَ الدَّهْرِ جَاوَزْتِ المَدَى فِينَا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| يَا عِبْرَةَ الدَّهْرِ جَاوَزْتِ المَدَى فِينَا | حَتَّى لَيَأْنَفُ أَنْ نَنْعَاهُ مَاضِينَا |
| فَالسَّهْلُ قَدْ دُفِنَتْ فِيهِ مَعَاقِلُنَا | وَالبَحْرُ قَدْ فُقِدَتْ فِيهِ جَوَارِينَا |
| وَانْثَلَّ مِنْ عِزِّنَا مَا عَزَّ مَطْلَبُهُ | وَانْدَكَّ مِنْ مَجْدِنَا مَا شَادَ بَانِينَا |
| وَعُدَّ ذَنْباً عَلَيْنَا مَا يُشَرِّفُنَا | وَعُدَّ رَفْعاً لَنَا مَا بَاتَ يُدْنِينَا |
| فَازَ القَوِيُّ عَلَيْنَا فِي تَضَاؤُلِنَا | وَالحَقُّ أَعْلَى وَلَكِنْ لَيْسَ يُغْنِينَا |
| لا فَخْرَ أَنْ يَغْلِبَ الأَقْوَى مُنَاضِلَهُ | بَلْ أَنْ يَدِينَ ضَعِيفٌ مِثْلَمَا دِينَا |
| يَا دَهْرُ غِنْ كُنْتَ لَمْ تُمْهِلْ شَبِيبَتَنَا | حَتَّى أَدَلْتَ انْحِطَاطاً مِنْ مَعَالِينَا |
| فَأَنْتَ خَيْرُ مَرَبٍّ لِلأُولَى جَهِلُوا | كَجَهْلِنَا أَنَّ تَرْكَ الحَزْمِ يُشْقِينَا |
| فَزِدْ مَصَائِبَنَا حَتَّى تُنَبِّهَنَا | تَكُنْ حَيَاةً لَنَا مِنْ حَيْثُ تُرْدِينَا |
| هُمُ سَقَوا بِدَمِ الأَكْبَادِ عَزْمَهُمُ | وَبَاتَ فِي صَدَأِ الأَغْمَادِ مَاضِينَا |
| فَلَمْ تَجِئْهُمْ عُلاهُمْ مِنْ شَوَامِخِهِمْ | وَلَمْ يَجِئْ خَفْضَنَا مِنْ خَفْضِ وَادِينَا |
| كَانَتْ عَمَالَتَنَا الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا | وَالقَوْلُ وَالفِعْلُ فِي الأَقْطَارِ مَاشِينَا |
| إِذَا الَّتِي أَرْضَعَتَْا ذِئْبَةٌ فَغَدَتْ | رُومَا تَصَدَّتْ تُبَارِينَا فَتَيرينَا |
| حَتَّى رَمَتْنَا بِدَاهِي الظُّفْرِ طَاغِيَةٍ | فَتَى دَهَاءٍ وَبَأْسٍ جَاءَ يُفْنِينا |
| فِي فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي الرُّومَانِ قَدْ أَلِفُوا | نَارَ الوَغَى فَحَكَوْا فِيهَا الشَّيَاطِينَا |
| أَرْدَوْا عَسَاكِرَنَا أَخْلَوْا دَسَاكِرَنَا | هَدُّوا مَنَائِرَنَا طَاغِينَ بَاغِينَا |
| وَلَمْ يَكُنْ جُنْدُنَا إِلاَّ قَسَاوِرَة | أَبْلَوْا بَلاءَ الصَّنَادِيدِ الأَشَدِّينَا |
| لَكِنَّ صَرْفاً مِنَ المَقْدُورِ غَالَبَهُمْ | فَمَا نَجَا مِنْهُمُ غَيْرُ الأَقَلِّينَا |
| مَا بَالُنَا بَعْدَ أَنْ دُكَّتْ مَدِينَتُنَا | وَامْتَدَّ حُكْمُ الأَعَادِي فِي نَوَاحِينَا |
| صِرْنَا حَيَارَى سُكَارَى مِنْ تَخَاذُلِنَا | وَأَسْعَفَتْهُمْ يَدَانَا فِي تَلاشِينَا |
| وَأَصْبَحَتْ دَارُنَا وَالكَوْنُ تَابِعُهَا | مَثْوىً لَهُمْ وَمَوَالِيهِمْ مَوَالِينَا |
| تَاللهِ مَا غَلَبُونَا حَيْثُ بَاسِلُنَا | قَضَى قَتِيلاً وَنَالُوا مِنْ نَوَاصِينَا |
| لَكِنَّهُمْ غَلَبُونَا حِينَ مَلَّكَهُمْ | أَزِمَّةَ الأَمْرِ شَادِينَا وَرَاضِينَا |
| فَمَا هُمُ بِأَعَادِينَا خَلائِقُنَا | هِيَ الَّتِي أَصْبَحَتْ أَعْدَى أَعَادِينَا |
| أَليَوْمَ رُومَا هِيَ الدُّنْيَا وَصَوْلَتُهَا | تُنَافِسُ الأَرْضَ تَوْطِيداً وَتَمْكِينَا |
| وَمَا أَثِينَةُ إِلاَّ مَعْقِلٌ خَرِبٌ | نُجِيلُ أَصْفَادَنَا فِيهِ مُذَالِينَا |