يَا عَائِداً بِرِعَايَةِ الرَّحْمَنِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| يَا عَائِداً بِرِعَايَةِ الرَّحْمَنِ | أَلنِّيْلُ رَاضٍ عَنْكَ وَالهَرَمَانِ |
| أَقْبَلْتَ مَوْفُورَ السَّلامَةِ فَائِزاً | وَالمَوْتُ يَنْظُرُ نِظْرَةَ الخَزْيَانِ |
| مِنْ جَانِبِ البَحْرِ المَهِيجِ تَجُوزُهُ | فِي الجَوِّ أَوْ مِنْ جَانِبِ البُركَانِ |
| للهِ دَرُّكَ مِنْ جَرِيءٍ حَازِمٍ | لا مُبْطِيءٍ سَفَهاً وَلا عَجْلانِ |
| وَدَّ الحِمَى لَوْ يَقْتَفِي آثَارَهُ | جَيْشٌ مِنَ البُلاءِ فِي الفَتْيَانِ |
| أَثْبَتَّ وَالفُلْكُ الضَّعِيفَةُ مَرْكَبٌ | مَا يُسْتَطَاعُ بِقُوَّةِ الإِيمَانِ |
| صِدْقُ العَزِيمَةِ وَاليَقِينِ إِذَا هُمَا | وَفَرَا فَأَقْصَى مَا يُؤَمَّلُ دَانِي |
| فِي مِصْرَ عِيدٌ لِلنُّبُوغِ تُقِيمُهُ | لِلْخَالِدِينَ وَلا يُقَامُ لِفَانِي |
| أَضْحَتْ وَحَاضِرُهَا كَمَا أَقْرَرْتَهُ | تَسْتَقْبِلُ الأَيَّامَ بِاطْمِئْنَانِ |
| وَتَلَفَّتَ المَاضِي إِلَيْكَ مُحَيِّياً | أَمَلاَ بِهِ المَجْدَانِ يَلْتَقِيَانِ |
| لِلْمُلْكِ فِي ذِمَمِ المَفَاخِرِ وَالعُلَى | عِوَضٌ كَفَالَتُهُ عَلَى الشُّجْعَانِ |
| أَليَوْمَ تَخْدُو فِي العَرِينِ أُسُودُهُ | وَالنَّصْرُ بَيْنَ مَخَالِبِ العِقْيَانِ |
| فِي الحَرْبِ أَوْ فِي السِّلْمِ لا تُقْضَى المُنَى | إِلاَّ وَسَاعَاتُ الكِفَاحِ ثَوَانِ |
| صِدْقِي تَلاهُ أَحْمَدٌ وَيَلِيهِمَا | سِرْبُ الْبُزَاةِ يَجُوبُ كُلَّ عَنَانِ |
| إِنِّي لَمَحْتُ هِلالَنَا وَكَأَنَّمَا | يَبْدُو عَلَيْهِ تَلَهُّبُ الظَّمْآنِ |
| لَوْ كَانَ شَاهَدَهُ أَخُوهُ لَرَاعَهُ | بِجَمَالِ غُرَّتِهِ الهِلالُ الثَّانِي |
| أَيَعُودُ فِي رَايَاتِ مِصْرَ وَظِلُّهُ | فَوْقَ القُرَى يَمْشِي بِلا اسْتِئْذَانِ |
| وَنَرَاهُ كَالعَهْدِ القَدِيمِ مُصَعِّداً | وَنَرَى لَدَيْهِ تَطَامُنَ البُلْدَانِ |
| أَهْلاً بِأَمْهَرِ فَارِسٍ مُتَرَجِّلٍ | عَنْ مُصْعَبٍ يُرْتَاضُ بِالعِرْفَانِ |
| خَوَّاضِ أَجْوَازِ العَنَانِ مُمَانِعٍ | غَيْرَ النُّهَى عَنْ أَخْذِهِ بِعِنَانِ |
| فَرَسٌ كَمَا حَلُمَ الجُدُودُ مَجُنَّحٌ | قَدْ حَقَّقَتَّهُ يَقْظَةُ الأَزْمَانِ |
| يَدعُو الرِّيَاحَ عَصِيَّةً فَتْنِيلُهُ | أَكْتَافُهَا بِالطَّوْعِ وَالإِذْعَانِ |
| يَسْمُو فَتَتَّضِعُ الشَّوَامِخُ دُونَهُ | حَتَّى تَؤُوبَ بِذِلَّةِ الغيطَانِ |
| ويَجُولُ بَيْنَ السُّحْبِ جَوْلَةَ مُمْعِنٍ | فِي الفَتْحِ لا يَثْنِيهِ عَنْهُ ثَانِ |
| فَإِذَا مَنَاثِرُهَا عَوَاثِرُ بِالدُّجَى | وَبِحَارُهَا يَنْضُبْنَ مِنْ طُغِيَانِ |
| وَإِذَا قُرَاهَا العَامِرَاتُ وَرَوضُهَا | يُقْوِينَ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ عُمْرَانِ |
| وَإِذَا مَنَاجِمُ تِبْرِهَا وَعَقِيقِهَا | مَهْدُودَةٌ مَشْبُوبَةُ النِّيرَانِ |
| وَإِذَا الصُّنُوفُ الكُثْرُ مِنْ حَيَوانِهَا | صُورٌ مَنَكَّرَةٌ مِنَ الحَيوَانِ |
| وَإِذَا عَوَالِمُ لَيْسَ مِنْهَا بَاقِياً | إِلاَّ اخْتِلاطُ أَشِعَّةٍ وَدُخَانِ |
| هَذِي أَلاعِيبُ الخَيَالِ وَصَفْتُهَا | بِضُرُوبِ مَا تَتَوَهَّمُ العَيْنَانِ |
| وَمِنَ المَخَاطِرِ مَا يَفُوقُ بِهَوْلِهِ | مَا تُخْطِرُ الأَوْهَامُ فِي الأَذْهَانِ |
| مَرَّ الكَمِيَّ بِهَا وَضَرَّى طِرْفَهُ | بِالوَثْبِ فَوْقَ حَبَائِلِ الحِدْثَانِ |
| حَتَّى إِذَا مَا جَالَ غَيْرَ مُدَافِعٍ | أَوْ عَامَ بَيْنَ اللَّيْثِ وَالسَّرَطَانِ |
| أَلْوَى يَحُطُّ فَمَا يَقُولُ شُهُودُهُ | إِلاَّ جَلاَلَ النَّسْرِ فِي الطَّيَرَانِ |
| فَإِذَا دَنَا خَالُوهُ عَرْشاً قَائِماً | شَدَّتْهُ أَمْلاكٌ بِلا أَشْطَانِ |
| فَإِذَا أَسََّ رَأَوْهُ مَرْكَبةً لَهَا | عَجَلٌ تُسَيِّرُهَا يَدَا شَيْطَانِ |
| فَإِذَا جَرَى ثُمَّ اسْتَوَى فَوْقَ الثَّرَى | ظَهَرَتْ لَهُمْ أُعْجَوبَةَ الإِنْسَانِ |
| يَا ابْنَ الكِنَايَةِ رَاشَ سَهْمَ فَخَارِهَا | قَدْرٌ رَمَى بِكَ مَهْجَةَ العُدْوَانِ |
| شَوْقٌ دَعَا فَأَجَبْتَ لا تَلْوِي بِمَا | تُسْتَامُ مِنْ جَرَّائِهِ وَتُعَانِي |
| وَأُحِسُّ بِالوَجْدِ الَّذِي حَمَّلْتَهُ | مَتْنَ الأَثِيرِ فَشَعَّ بِالتَّحْتَانِ |
| مَاذَا عَرَاكَ وَقَدْ نَظَرْتَ مُحَلِّقاً | وَجْهَ الحِمَى بِجَمَالِهِ الفَتَّانِ |
| فَبَدَا لَكَ القُطْرُ العَظِيمُ كَرُقْعَةٍ | خَضْرَاءَ لا تَعْدُو مَدَى بُسْتَانِ |
| وَجَلا لَكَ الرِّيفُ الحِلَى مَمْزُوجَةً | بِالظَّاهِرِ الخَافِي مِنَ الأَلْوَانِ |
| فِي مِصْرَ و الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالقُرَى | خَفَّ الوَرَى بِتَعَدَّدِ السُّكَّانِ |
| أَنْظُرْ إِلَى أَحْدَائِهِمْ وَكُهُولِهِمْ | أُنْظُرْ إِلَى الفَتَيَاتِ وَالفِتْيَانِ |
| أُنْظُرْ إِلَى البَادِينَ وَالخُضَارِ فِي | حَلَبَاتِهَا اسْتَبَقُوا لِغَيْرِ رِهَانِ |
| خَرَجُوا لِيَسْتَجْلُوا طَلِيعَةَ مَجْدِهِمْ | فِي رَكْبِهِ المَحْفُوفِ بِاللَّمَعَانِ |
| وَليَكْحَلُوا هُدْبَ الجُفُونِ بِإِثْمِدٍ | مِنْ ذَرِّ ذَاكَ المِرْوَدِ النُّورَانِي |
| وَليُبْلِغُوا شُكْرَ الحِمَى ذَاكَ الَّذِي | أَعْلَى مَكَانَتَهُ إِلَى كِيوَانِ |
| فَالأَرْضُ هَامَاتٌ إِلَيْكَ تَوَجَّهَتْ | وَنَوَاظِرٌ نَحْوَ رَوَانِ |
| أَشَعَرْتَ وَالنَّسَمَاتُ سَاكِنَةٌ بِمَا | لِقُلُوبِهِمْ فِي الجَوِّ مِنْ خَفَقَانِ |
| وَعَرَفْتَ فِي إِكْرَامِهِمْ لَكَ مُنْتَهَى | مَا يَبْلُغُ الإِسْدَاءُ مِنْ عِرْفَانِ |
| نَزَلَتْ سَفِينَتُكَ الصَّغِيرَةُ مِنْ عَلٍ | تُزْجَى بِرَحْمَةِ رَبِّكَ المَنَّانِ |
| كَلاَّ وَلا يَلِجُ الرَّجَاءُ وَلُوجَها | فِي كُلِّ جَانِحَةٍ وكلِّ جَنَانِ |
| لا يَأْخُذُ الأَبْصَارَ نُورٌ هَابِطٌ | مُتَوَانِياً كَهُبُوطِهَا المُتَوانِي |
| لَقِيَتْكَ حَاضِرَةُ البِلادِ لَقَاءهَا | لأَجَلِّ ذِي حَقٍ عَلَى الأَوْطَانِ |
| وَاسْتَقْبَلَ الثَّغْرُ الأَمِينُ نَزيلَهُ | بِبَشَاشَةِ المُتَهّلِّلِ الجَذْلانِ |
| مَا زَالَ لِلإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَضْلُهَا | بِبِدَارَهَا وَالسَّبْقِ فِي المَيْدَانِ |
| جَمَعَتْ حِيَالَكَ شِيبَهَا وَشَبَابَهَا | كَالأَهْلِ مُؤْتَلِفِينَ وَالإِخْوَانِ |
| مِنْ نُخْبَةٍ إِنْ يَدْعُهُمْ دَاعِي الفِدَى | لَبَّاهُ كُلُّ سَمَيْذَعٍ مُتَفَانِ |
| أَبْدِعْ بِحَشْدِهِمُ الَّذِي انْتَظَمَ العُلَى | فِي مَوْضِعٍ وَجَلا الحِلَى فِي آنِ |
| طَلَعَ الأَمِيرُ الفَرْدُ فِيهِ مَطْلَعاً | عَجَباً تَمَنَّى مِثْلَهُ القَمَرَانِ |
| عُمَرُ الَّذِي اخْتَلَفَتْ صِفَاتُ كَمَالِهِ | وَجَلالُهَا وَجَمَالُهَا وَحَمَالُهَا سَيَّانِ |
| الشَّرْقُ يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَيَجِلُّهُ | وَيَرَاهُ مِنْ أَعْلَى الذُّرَى بِمَكَانِ |
| فَاهْنَأْ بِقُرْبِكَ مِنْهُ يَا صِدْقِي وَنَلْ | مَا شِئْتَ فَخْرٍ وَرِفْعَةِ شَانِ |
| وَتَلَقَّ مِنْهُ يَداً تُجِيدُ خِيَارَهَا | وَتُكَافيءُ الإِحْسَانَ بِالإِحْسَانِ |