هُوَ العَيْشُ جَهْدٌ طَائِلٌ وَفُتُونُ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| هُوَ العَيْشُ جَهْدٌ طَائِلٌ وَفُتُونُ | وَمَا المَوْتُ إِلاَّ رَاحَةٌ وَسُكَونُ |
| نَوَدُّ بَقَاءً عَالِمِينَ بِمَا بِهِ | وَفِي كُلِّ يَوْمٍ حَسْرَةٌ وَأَنِينُ |
| فُجِعْنَا بِمَيْمُونِ النَّقِيبَةِ أَرْوَعٍ | تَقُرُّ بِهِ حِينَ اللِّقَاءِ عُيُونُ |
| مِثَالٌ لِمَنْ يَحْيَا الحَيَاةَ كَرِيمَةً | وَيَسْمُو بِهَا عَنْ كُلِّ مَا هُوَ دُونُ |
| صَفَى لِمَنْ صَافَى وَفَى لِمَنْ وَفَى | غَفُورٌ لِمَنْ يَغْتَابُهُ وَيَخُونُ |
| وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِيءٍ حَاجَةٌ لَهُ | فَلَيْسَ يُدَاجِيهِ وَلَيْسَ يَمِينُ |
| عَهِدْنَاهُ لا تَلْقَاهُ إِلاَّ عَلَى الرِّضَا | وَيَخْشَنُ آناً عِرْضٌ يَعِفُّ وَدِينُ |
| وَلَمْ يَكُ خيْراً مِنْهُ فِي الصُّحْبِ صَا | حِبٌ وَفِي الخُدَنَاءِ الأَكْرَمِينَ خَدِينُ |
| وَهَيْهَاتِ فِيمَنْ عَاشَ بِرّاً بِأَهْلِهِ | أَبٌ عَاشَ بِرّاً مثْلُهُ وَقَرِينُ |
| أَكَامِلُ سَعْدِ اللهِ أَنِّي لَجَازِعٌ | عَلَيْكَ وَكَمْ غَيْرِي عَلَيْكَ حَزينُ |
| أَفِي لَحْظَةٍ خِلْنَا بِهَا الدَّهْرُ مُغْضِيّاً | وَأَنْتَ مِليءٌ بِالنَّشَاطِ تَحِينُ |
| وَكَانَ بِكَ التَّوْفِيقُ لِلْعِلْمِ وَالحِجَى | فَمَاذَا دَهَى التَّوْفِيقَ حِينَ تَبِينُ |
| أَقَمْتَ صُرُوحاً لِلثَّقَافَةِ ضَخْمَةً | تُعَانُ عَلَى تَشْيِيدِهَا وَتَعِينُ |
| لَهَا تَسْتَمِدُّ البِرُّ مِنْ كُلِّ قَادِرٍ | وَمَا أَنْتَ بِالقِسْطِ الوَفِيرِ ضَنِينُ |
| وَأَنْتَ عَلَى المَبْذُولِ مِنْ حُرِّ مَالِهِمْ | وَآمَالِهِمْ فِي النَّابِنينَ أَمينُ |
| وَمَنْ يَكُ ذَا عَزْمٍ مَتِينٍ فَكُلِّ مَا | تَوَلاَّهُ بِالعَزْمِ المَتِينِ مَتِينُ |
| مَدَارِسُ تَبْنِي لِلْكَنَانَةِ فِتْيَةً | يُهَذِّبُهُمْ تَأْدِيبِهِمْ وَيَزينُ |
| وَتَعْنِي بِتَعْلِيمِ البَنَاتِ عِنَايَةً | تَرْقَى بِهَا أَخْلاقُهَا وَتَصًونُ |
| أَمَضَّكَ مَا كَابَدْتَهُ مِنْ شِئُونِهَا | وَأَكْثَرِ هَاتِيكَ الشُّؤون شُجُونُ |
| فَمَا فَاتَكَ الصَّبْرُ الجَمِيلُ عَلَى الأَذَى | لأَنِّكَ بِالغِبِّ الحَمِيدِ تَدِينُ |
| كَخِدْمَتِكَ الأَوْطَانِ فَلْيَخْدُمِ الأُلَى | رَأَوْا نَهْضَةَ العُمْرَانِ كَيْفَ تَكُونُ |
| إِذَا الدَّارُ هَانَتْ مِنْ جَهَالَةِ أَهْلِهَا | فَكُلُّ عَزيزٍ فِي الوُجُودِ يَهُونُ |
| وَهَلْ تَرْتَقِي الأَقْوَامُ مَا لَمْ تُرْقِهَا | عُلُومٌ وَآدَابٌ بِهَا وَفُنُونُ |
| سَلامٌ عَلَى مَثْوَاكَ تَنْشُرُ حَوْلَهُ | مَآثِرَكَ الكُبْرَى وَأَنْتَ دَفِينُ |
| بِمَا طِبْتَ نَفْساً عَنْهُ مِمّا تُحِبُّهُ | لَكَ الوَطَنُ البَاكِي عَلَيْكَ مُدِينُ |
| ألا أَنَّ خَطْبَ النِّيلِ فِي يَومِ كامِلٍ | لَخَطْبٌ لَهُ فِي الضِّفَتَيْنِ رَنِينُ |
| فَكَمْ دَارِفٍ دَمْعاً وَكَمْ صَافِقٍ أَسًى | كَمَا يُصْفِقُ الارَاهَ وَهْوَ غَبِينُ |
| وَكَيْفَ أَسَى البَاكِي وَلا عوض لَهُ | يُرجِّيهِ وَالذُّخْرَ المُضَاعُ ثَمِينُ |
| خَلا فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ مَكَانَهُ | وَمَنْزِلُهُ فِي الذِّكْرَيَاتِ مَكِينُ |
| أَيَنْسَى وَفِي الأَعْقَابِ آثَارُ فَضْلِهِ | سَتَبْقَى وَمَا لِلصَّالِحَاتِ مَنُونُ |
| فَفِي رَحْمَةِ اللهِ الكَرِيمِ مُجَاهِداً | بِأَوْفَى جَزَاءٍ فِي النَّعِيمِ قَمِينُ |