إذَا المَرْءُ لَمْ يُنْصِفْ بِقَدْرِ جِهَادِهِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| إذَا المَرْءُ لَمْ يُنْصِفْ بِقَدْرِ جِهَادِهِ | فَإِنَّ لَهُ فَضْلاً بِقَدْرِ اجْتِهَادِهِ |
| تَوَخَّ عَظِيمَاتِ المُنَى وَانْحُ نَحْوَهَا | بِرَأْيٍ يُضِيءُ الدَّهْرَ وَرْيُ زِنَادِهِ |
| وَثَابِرْ تُصِبْ فَوْزاً فَمَا الفَوْزُ لِلْفَتَى | بِإِسْرَافِهِ فِي الجُهْدِ بَلْ بِاقْتِصَادِهِ |
| بِنَا حَاجَةُ النَّسْرِ المَهِيضِ جَنَاحُهُ | إِلَى جَوِّهِ العَالِي وَرَحْبِ مَرَادِهِ |
| أَيَرْقَى إِلَى أَوْجِ الكَمَالِ مُصَعِّدٌ | وَيَعْدُونه دُونَ الأَوْجِ نُقْصَانُ زَادِهِ |
| يُقَالُ الرِّضَى بَعْضُ الغِنَى قُلْتُ كُلُّهُ | وَلَكِنْ لِجِسْمِ المَرْءِ لا لِفُؤَادِهِ |
| نَفَيْنَا مِنَ الأَنْغَامِ مَا لَيْسَ مُفْضِياً | إِلَى ذُلِّ مَنْ يَهْوَى وَمَنْحِ قِيَادِهِ |
| جَعَلْنَا جَمِيعَ اللَّحْنِ شَجْواً وَأَنَّهُ | لِدَلِّ حَبِيبٍ مُعْرِضٍ أَوْ عِنَادِهِ |
| وَلا عِيدَ إِلاَّ لِلأَسَى فِي قُلُوبِنَا | أَمَا مَلَّهُ قَلْبٌ لِفَرْطِ اعْتِيَادِهِ |
| سُكَارَى يَكَادُ الصَّوْتُ يُوقِرُ هَامَنَا | إذَا مَا عَلا رُتْبَةٍ فِي انْطِيادِهِ |
| ألا طَرَبٌ يَا قُوْمُ فِي جَأْرِ مُغْضَبٍ | لأُمَّتِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ وِدَادِهِ |
| ألا طَرَبٌ وَالجَيْشُ يَحْدُوهُ مِعْزَفٌ | شَدِيدُ الوَغَى يُورِي اللَّظَى فِي جَمَادِهِ |
| ألا طَرَبٌ وَالبَحْرُ فِي ثَوَرَانِهِ | يُصَوِّرُ إِيقَاعٌ جَلالَ امْتِدَادِهِ |
| ألا طَرَبٌ وَالنَّهْرُ تَهْوِي سُيُولُهُ | إِلَى قَاعِهِ مُصْطَكَّةً بِصِلادِهِ |
| ألا طَرَبٌ فِي مَا يُرَدِّدُ حَانِقٌ | مِنَ الأُسْدِ فِي أَطْوَادِهِ أَوْ مِهَادِهِ |
| ألا طَرَبٌ وَالقَفْرُ كَالقَبْرُ سَاكِنٌ | لِنَاءٍ شَجَتْهُ حَمْحَمَاتُ جَوَادِهِ |
| أَلا يَوْمَ مَشْهُودٌ أَلا فَوْزَ حَافِلٌ | أَلا رَهْطَ يَعْلُو صَوْتُهُ بِاتِّحَادِهِ |
| أَمَا لِلفَتَى قُوْلٌ كَبِيرٌ لِنِدِّهِ | وَلا صَيْحَةٌ فِي فَخْرِهِ وَاعْتِدَادِهِ |
| أَلا رَعْدَ هَدَّادٌ أَلا بَرْقَ خَاطِفٌ | أَلا عَارِضٌ تَجْرِي الرُّبَى فِي اشْتِدَادِهِ |
| أَلا نَغَمٌ إِلاَّ إذَا حَيَّتْ الصَّبَا | غَرِيبَ حِمىً طَالَتْ لَيَالِي بِعَادِهِ |
| نَصُوغُ أَقَلَّ اللَّحْنِ دُونَ أَجَلِّهِ | وَنَهْوَى انْتِقَاضَ الفَنِّ دُونَ ازْدِيَادِهِ |
| وَلا وَصْفَ إِلاَّ أَنْ يُمَثِّلَ حَالَةً | مِنَ النَّفْسِ لَمْ تَبْلُغْ بَدِيهَةَ بَادِهِ |
| لَهَا لَمَعَانُ النَّصْلِ بَيْنَ اسْتِلالِهِ | إِلَى وَشْكِ أَنْ يَعْرَى وَبَيْنَ اغْتِمَادِهِ |
| نُحِبُّ مِنَ الإِنْشَادِ كُلَّ مُكَرَّرٍ | بِلَحْنٍ جُمُودُ الفِكْرِ مِنْ مُسْتَفَادِهِ |
| وَتَنْبُو بِنَا الآذَانُ عَنْ مُسْتَجَدِّهِ | فَكُلُّ عَتِيقٍ فَهْوَ مِنْ مُسْتَجَادِهِ |
| وَمَهْمَا يُعَدْ فِي صَيْغَةٍ بَعْدَ صِيغَةٍ | مُقَارِبَةٍ لَمْ نَشْكُ مِنْ مُسْتَعَادِهِ |
| بِنَا حَاجَةُ النَّسْرِ المَهِيضِ جَنَاحُهُ | إِلَى جَوِّهِ العَالِي وَرَحْبِ مَرَادِهِ |
| أَيَرْقَى إِلَى أَوْجِ الكَمَالِ مُصَعِّدٌ | وَيعْدُوهُ دُونَ الأَوْجِ نُقْصَانُ زَادِهِ |
| بَنِي وَطَنِي إِنْ نَلْتَمِسْ لِرُقِيِّنَا | عَتَاداً فَهَذَا الفَنُّ بَعْضُ عَتَادِهِ |
| إِذَا نَحْنُ أَحْكَمْنَاهُ أَعْلَى هُمُومَنَا | وَأَنْجَى سَوَاداً هَالِكاً وَالمُنَى وَالمَشَادِهِ |
| مَتَى يَغْدُ مِنَّا الجَيْشُ يَسْتَقْبِلُ الرَّدَى | وَيَسْمَعُ مَسْرُوراً نَشِيدَ بِلادِهِ |