عَادَتْ إِلى مَنْزِلِهَا فِي الْعُلَى
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| عَادَتْ إِلى مَنْزِلِهَا فِي الْعُلَى | تَأْبَى الثُّرَيَّا منْزِلاَ |
| إِنْسِيَّةٌ مِنْ مَلِكَاتِ النَّدَى | كَانَتْ مِثَالَ الرَّحْمَةِ الأمْثَلاَ |
| أَخْلاَقُها مَن شَاءَ تَعْدَادَهَا | عَدَّ المُرُوءَاتِ بِهَا أَوَّلاَ |
| آدَابُها كَالنَّسَمَاتِ الَّتِي | تُحْيِي وَتُهْدِي عَبَقاً مُثَمِلا |
| أَلْفَاظُهَا كَالدرِّ أَوْ دُونَها | مَوَاقِعُ الدُّرِّ إِذَا سُلْسِلاَ |
| تَقُولُ مَا يَحْسُنُ لاَ غَيْرُهُ | تَعْمَلُ ما يَجْمُلُ أَنْ يُعْمَلاَ |
| إِنْ حَدَّثَتْ أَرْوَتْ ظِمَاءَ النُّهَى | مِنْ مَنْهَلٍ يَا طِيبَهُ مَنْهَلا |
| إِنْ بَسَطَتْ لِلْبَذْلِ كَفّاً فَقَدْ | رَأَيْتَ ثَمَّ المُعْجِبَ المُذْهِلاَ |
| أُنمُلَهُ مِنْ فِضَّةٍ فُجِّرَتْ | عَنْ بَرْقِ نَوْءٍ فَجَرَتْ جَدْوَلاَ |
| مَا كَانَ أَهْدَاهَا فؤَاداً إِلى | مَصْلَحَةِ النَّاسِ وَمَا أَمْيَلاَ |
| لَمْ تَلْتَمِسْ يَوْماً لَهَا شِهْرَةً | كَلاَّ وَلَمْ تَهْمُمْ بِأَنْ تَفْعَلاَ |
| بِرَغْمِهَا أَنْ نَوَّهُوا بِاسْمِهَا | وَرَجَّعُوا أَصْدَاءَهُ فِي المَلاَ |
| لَكِنَّهَا تؤْثِرُ فِي بِرِّهَا | أَدْوَمَهُ نَفْعاً أَوِ الأَشمَلاَ |
| أُنْظُرْ إِلى الصَّرْحِ الَّذِي شَيَّدَتْ | لِلْعِلْمِ قَدْ أَوْشَكَ أَنْ يَكْمُلاَ |
| أَحْوَجَ مَا كُنَّا يَدَاً مُسْعِد | بَيتٌ يَقِي الأُمَّةَ أَنْ تَجْهَلا |
| وَخَيْرُ مَا تَبْنِي يَدَا مُسْعِد | بَيتٌ يَقِي الأُمَّةَ أَنْ تَجْهَلاَ |
| مَا كَانَ لِلْبِرِّ بِهَا مَأْمل | إِلاَّ أَتَتْ مَا جَاوَزَ المَأْملاَ |
| فَكَيْفَ لَمْ يَرْفُقْ عَلَيْهَا الضَّنَى | حَتَّى تَمَنَّتْ لَوْ شَفَاهَا الْبِلَى |
| عَانَتْ مِنْ الأسْقَامِ مَا لَمْ يَكُنْ | مِنْ قَبْلُ عَانَاهُ امْرُوءٌ مُبْتَلَى |
| لَكِنَّ حُبَّ الأُمِّ أَبْنَاءَهَا | بِهَا إِلى أَسْمَى ذُرَاهُ عَلاَ |
| هَوىً وَنَاهِيكَ بِهِ مِنْ هَوىً | وَكَانَ لَهَا عَنْ نَفْسِهَا مَشْغَلاَ |
| حَمَّلَهَا مِنْ ثِقَلِ الْعَيْشِ فِي | تَجَلُّدِ مَا عَزَّ أَنْ يُحْمَلاَ |
| بِلَفْظَةٍ أَوْ لَحْظَةٍ مِنْهُم | تَقْبَلُ مَا مَرَّ كَمَا لَوْ حَلاَ |
| وَلَوْ فدَاهُمْ مَا بِهَا أَرْخَصَتْ | دُونَهُمُ مِن عَيشِهَا مَا غلا |
| أَلَمْ يَكُنْ أَوْحَدَهَا مُنْتَهَى | أُمْنِيةِ النَّاجِلِ أَنْ يَنْجُلاَ |
| فَتّى عَلَى زَيْغِ الصِّبَا لَمْ يَكَدْ | يَنْهَجُ إِلاَّ المَنْهَجَ الأعْدَلاَ |
| فِي حَلْبَةِ الفَخْرِ جَرَى سَابِقاً | إِلاَّ إِذَا جَارَى أَبَاهُ تَلاَ |
| ظُلِمْتِ فِي دُنْيَاكِ فَانْجِي وَفِي | عَدْنٍ تَلَقَّى عِوَضاً أَعْدَلاَ |
| تَيَمَّمِي شَطْرَ سَلِيمٍ فَقَدْ | آنَ لِعِقْدٍ بُتَّ أَنْ يُوصَلاَ |
| وَحَانَ أَنْ يُشْفَى المُحِبَّانِ مِن | شَوْقٍ بِهِ قَلْبَاهُمَا أَشْعِلا |
| قُولِي لَهُ إِنَّا عَلَى عَهْدِهِ | كَأَنَّ عَهْداً خَالِياً مَا خَلاَ |
| وَإِنَّ ذِكْرَاهُ وَزِيدَتْ بِمَا | جَدَّدْتِ لَنْ تُنْسَى وَلَن تَخْمُلاَ |