بُلَّغْتَ أعْلَى مَنْصبٍ تَوْثِيقَاً
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| بُلَّغْتَ أعْلَى مَنْصبٍ تَوْثِيقَاً | فَسَمَوْتَ لاَ عَفْواً وَلاَ تَوْفِيقَا |
| شَرَفاً عَمِيدَ الطِّبِّ لَمْ تَلِ مَنْصِباً | إِلاَّ بِأَسْنَى مِنْهُ كُنْتَ حَقِيقَا |
| آيَاتُ عِلْمكَ وَابْتِكَارِكَ سُدِّدَتْ | نَظَرِيَّةً وَتَمَحِّصَتْ تَطْبِيقَا |
| عَرَفَ النَّوَابِغُ بِالشَّوَاهِدِ فَضْلَهَا | فَأَتَتْ شَهَادَتُهُمْ لَهَا تَصْدِيقَا |
| لاَ بِدْعَ وَالْوَطَنَانِ مُخْتَلِفَانِ أَنْ | رَعَيَا النَّبُوغَ وَأَنْ دَعَوْكَ رَفِيقَا |
| فَإِذَا مَقَامُ الْعِلْمِ أَرْفَعُ رَايَةً | وَإِذَا فَرِيقُهُمْ أَعَزُّ فَرِيقَا |
| جَدَّدْتَ مَأْثُرَةً لِمِصْرَ عَتِيقَةً | فَجَلَوْتَ وَجْهاً لِلْفَخارِ عَتِيقَا |
| وَوَصَلْتَ فِي الطِّبِّ الفُرُوعَ بِأَصْلِهَا | فزَهَا الْفُوُرعُ بِأَصْلِهِنَّ عَرِيقا |
| أَلطِّبُّ مِنْ إِبْدَاءِ مِصْرَ فَيَا لَهُ | فَتْحاً أَفَاضَ عَلَى الْغُرُوبِ شُرُوقَا |
| لاَ بِدْعَ وَالْحُفَدَاءُ سِرُّ جُدُودِهِمْ | أَنْ تَسْتَعِيدَ مَقَامَهَا وَتَفُوقَا |
| قَدْ أَلَّهَتْ آمِنْحَتِيبَ وَإِنَّمَا | هِيَ مَجَّدَتْ فِي الْخَالِقِ المَخْلُوقَا |
| عِلْمٌ إِذَا اسْتَقْرَيْتَ مِنْهُ جَلِيلَهُ | أَمْعَنْتَ فِيهِ فَمَا تَرَكْتَ دَقِيقَا |
| وَقَتَلْتَهُ خُبْراً لإِحْيَاءٍ بِهِ | وَسَبَرْتَ أَبْعَدَ غَوْرِهِ تَحْقِيقَا |
| فَبَدَتْ لَكَ الآرَاءُ فِيهِ جَدِيدَةً | مِنْ كُلِّ بَابٍ لَمْ يَكُنْ مَطْرُوقَا |
| وَتُنُوقِلَتْ فِيهِ مَبَاحِثُكَ الَّتِي | قَدْ قَرَّبَتْ مَا كَانَ مِنْهُ سَحِيقَا |
| كَمْ مُدْنَفٍ أَبْرَأْتَهُ مِنْ سُقْمِهِ | فَكَفَيْتَهُ التَّعْذِيبَ وَالتَّأْرِيقَا |
| وَشَفَيْتَ قَبْلَ الجِسْمِ عِلَّةَ رُوحِهِ | بِاللَّفْظِ عَذْباً وَالعِلاَجِ رَفِيقَا |
| تَصِفُ الدَّوَاءَ لَهُ عَلَى قَدَرٍ فَلاَ | تَخْلِيطَ فِي صِفَةٍ وَلاَ تَلْفِيقا |
| أَوْ تُدْرِكُ الدَّاءَ الدَّوِيَّ بِنَصْلَةٍ | تَنْضُو الْحِجَابَ وَلاَ تَضِلُّ طَرِيقَا |
| تَنْدَى وَتَسْطَعُ فِي يَدَيْكَ مَهَارَةً | كَالمَاءِ لِيناً وَالرَّجَاءِ بَريقَا |
| وَتُطِيعُ فِكْراً صَارِماً كَشَبَاتهَا | وَتُطِيعُ قَلْباً كَالنَّسِيمِ رَقِيقَا |
| عَزْمٌ بِهِ تَنْهَى الصُّرَوفُ فَتَنْتَهِي | وَلَرُبَّمَا عُقْتَ الحِمَامَ فَعِيقَا |
| دَعْ فَضْلَ ذَاكَ الْعَبْقَرِيَّ وَعِلْمَهُ | وَذَكَاءَهُ وَلِسَانَهُ المِنْطِيقَا |
| وَاذْكُرْ لَهُ فَوْقَ الحَصَافَةِ وَالحِجَى | خُلُقاً بِأَسْنَى التَّكْرِمَاتِ خَلِيقَا |
| خَبَرَ الزَّمَانَ بَنُوا الزَّمَانِ فَعَزَّ أَنْ | يَرَوُا الصَّدِيقَ كَمَا رَأَوْهُ صَدِيقَا |
| وَلَوِ الْوَفَاءُ بَدَا مِثَالاً لَمْ يَكُنْ | أَحَدٌ سِوَاهُ مِثَالَهُ المَصْدُوقَا |
| وَدٌّ صَفَا مِنْ كُلِّ شَائِبَةٍ فَلاَ | تَكْدِيرَ فِي حَالٍ وَلاَ تَرْنِيقَا |
| أَدَبٌ تُقَيِّدُهُ سَجِيَّتُهُ بِهِ | وَيُرِيكَهُ البِشْرُ الطَّلِيقُ طَلِيقَا |
| ذَوقٌ سَلِيمٌ فِي الطَّرَائِفِ وَالْحِلَى | يَهْوَى الْفُنُونَ وَيُنْكِرُ التَّزْوِيقَا |
| يَخْتَصُّ مِنْهَا بِالْعُيُونِ فَمَا تَرَى | إِلاَّ جَمِيلاً حَوْلَهُ وَأَنِيقَا |
| يَا فَخْرَ أُمَّتِهِ وَبَاعِثَ مَجْدِهَا | جَلَّتْ مَسَاعِيكَ الْجِسَامُ حُقُوقَا |
| أَيَفِي بِمَا افْتَرَضَتْ عَلَى أُدَبَائِهَا | أَنْ يُحْسِنُوا المَكْتُوبَ وَالمَنْطُوقَا |
| هَيْهَاتَ تُخْفِي بِالتَّوَاضُعِ جُهْدَ | مَا بَالَغْتَ فِيهِ مَكَانَكَ المَرْمُوقَا |
| يَتَقَاصَرُ الأَنْدَادُ عَنْكَ وَمَا بِهِم | مِنْ سَابِقٍ إِلاَّ غَدَا مَسْبُوقَا |
| أَرْضَاهُمُ فِي الْحَقّ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ | أَدْنَاهُمُ جُهْداً وأَعْلَى فُوقَا |
| عَدْلٌ حُلُولُكَ فِي القُلُوبِ جَمِيعِهَا | ذَاكَ المَحَلَّ مُبَجَّلاً مَوْمُوقَا |