وَافى الْحَدِيثُ إِلَى غَرِيبِ الدَّارِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| وَافى الْحَدِيثُ إِلَى غَرِيبِ الدَّارِ | عَنْ ليْلَةٍ مَرَّتْ وَمَا هُوَ دَارِ |
| أَحْيَيْتُمُوهَا وَالْحَيَاةُ أُحَبُّهَا | وَقْتٌ قَتِيلٌ فِي قَتِيلِ عُقارِ |
| أَنْتُمْ وَأُسْرَتكمْ هُناك بِغِبْطَةٍ | وَأَنَا بِحُرْمَان هُنَا وَإِسَارِ |
| لَكُمُ المِتَاعُ بِكلِّ شَيءٍ طيِّبٍ | وَلِيَ الْمِتَاعُ بِطَيِّبِ الأَخْبَارِ |
| غَنَّى جَمِيلٌ بَالِغاً غايَاتِهِ | فِي الفنِّ حَتَّى كانَ فَجْرُ نَهَارِ |
| وَأَجَادَ سَامٍ مَا أَرَادَ مُحَرَّكاً | قَلْبَ الدَّجَى بِعَوَامِلِ الأَوتارِ |
| قُتِلَ الخَرُوفُ وَلَمْ يُحَلَّلْ قَتْلُهُ | فِي غَيْبَتِي سَتَرَوُنَ أَخْذَ الثَّارِ |
| خَطْبٌ جَلِيلٌ فِي الذبَائِحِ لاَ تَفِي | لِتُقِيدَ مِنْهُ جَلاَئِلُ الأَوْتَارِ |
| عَبْدُ الْمَسِيحِ وَنَخْلَةٌ رَاعَا بِهِ | سَمَعِي وَمَا لَطُفا لدَى الإِشْعَارِ |
| فَلِذَاكَ بِتُّ وَفِي ضَمِيرِي نِيَّةٌ | لَكُمُ سَتُمْسِي أَفْكَهَ الأَسْمَارِ |
| صَحِّحْ فَقَوْلِي أَفْكَهْ الأَسْمَارِ لاَ | تَغْلَطْ فَتَقْرَأْ أَفْكَهَ الأَثْمَارِ |
| هِذي الْحِكَايَةُ أَذْكَرَتْنِي أَنَّ لِي | شَكْوَى إِلَيْكَ عَظِيمَةُ الأَخْطَارِ |
| أَشْكُو إِلَيْكَ المُتْجِرِينَ فَأَنهُمْ | جَعَلُوا بِفَضْلِكَ رِيبَةً لِلشارِي |
| مَنْ يَشْتَرِ الطرْبُوشَ يَكْشِفُ سِتْرَهُ | بِيدَيْهِ وَالطرْبُوشُ بِالدِّينَارِ |
| فَاضْرِبْ عَلَى أَيْدِي الغُلاَةِ وَلاَ تَبَحْ | كَسْبَ الخِيَارِ لِمَطْمَعِ الأَشْرَارِ |
| أَوْ فَاعْذُرِ الأَحْرارَ إِنْ هَانَتْ لهُمْ | دُونَ السُّؤَالِ مَصَاعِبُ الأَعْذَارِ |
| يَا صَاحِبِي وَسِوَاك لَيْس بِصَاحِبٍ | فِي حَالَةٍ إِنْ آذَنَتْ بِبَوَارِ |
| رَأْسُ الْخَلِيلِ يُكَادُ يَغْدُو حَاسِراً | لا شَيءَ يَدْرَأُ عَنْهُ لَذْعَ النَّارِ |
| وَهْوَ الَّذِي ما زَالَ مَصْنَعُ فِكْرِهِ | يَكْسُوكَ تِيجاناً مِنَ الأَشْعَارِ |
| بِالأَمْسِ كانَ يُقَالُ قَوْلَ تَبَجُّحٍ | شَرْقٌ وَأَلْبِسةُ الرُؤُوسِ عَوَارِي |
| فَخَلَقْتَ فِيهِ صِناعَةً أَهْليَّةً | ردَّتْ لَهُ قَدْراً مِنَ الأَقْدَارِ |
| حَتَّى إِذَا أَنْقَذْتَهُ مِنْ عَارِهِ | أَتُرَاكَ تَرْضَى أَنْ يَبُوءَ بِعَارِي |
| زَعَمُوا لِيَ التَّبْرِيزَ فِي أُدَبائِهِمْ | فَإِذا أَضاعُونِي فَأَيُّ شَنَارِ |
| بِاللهِ كيْفَ أَقُولُ إِن أَخِي لَهُ | فَضْلٌ عَلَى رَأْسِي وَرَأْسِي عَارِ |
| لَوْ كان مَا يُعْطِي بِمِقْدَارِ الهَوَى | لرَجَّحْتُ كُلَّ النَّاسِ بِالمِقَدَارِ |
| مَا كان أَظْفَرَنِي بِأَقْصَى حَاجَتِي | لَوْ لمْ يَكُنْ لِسَوى الغِني إِيثارِي |
| أَسَفاً لَقَدْ ضيَّعْتُ فِي أَدَبِي وَفِي | تَهْذِيبِ نَفْسِي أَنْفَسَ الأَعْمَارِ |
| لاَ أَمْلِكُ الدِّينَارَ إِلا بَائِعاً | فِي صَفْقَةٍ مَجْمُوعَةٍ آثَارِي |
| وَلَوْ أَنَّنِي أَلْفَيْتُ مَنْ يَرْضَى بِهَا | لَكِنْ قِليلٌ مُقْتنِي الأَسْفارِ |
| إِربَأْ بِوُلْدِكَ أَنْ يَزِيدَ أَلَبُّهُمْ | عَنْ كَاتِبٍ مُتَوَسِّطٍ أَوْ قَارِي |
| عَلِّمْهُمُ الْعِلْمَ الصَّحِيْحَ وَإِنهُ | لِلنشْبِ فِي الفُرْصَاتِ بِالأَظْفَارِ |
| وَلْتقْوَ حِيَلَةُ عَقْلِهِمْ فَتُقِلهُمْ | كَالْفُلْكِ فِي بَحْرٍ بَعيدِ قَرَارِ |
| وَلْيَصْبِرُوا لِلْحَادِثَاتِ إِذَا عَصَتْ | آمَالُهُمْ فَالفَوزُ لِلْصَبَّارِ |
| وَلْيُجْعَلِ الخُلُقُ العَظِيمُ خَلاَقَهُمْ | فَبِهِ تَتِمِّ عَظَائِمُ الأَوْطَارِ |
| وَبِهِ يَعُودُ هَوَى النفُوسِ إِلى الهُدَى | بِتَسَلُّطِ الآرَاءِ وَالأَفْكَارِ |
| أَحْبِبْ بِهِمْ وَبِمَا يَهِيجُ خطورَهُمْ | فِي خَاطِرِي مِنْ شائِقِ التذْكَارِ |
| بِالأَمْسِ أَحْمِلهُمْ وَكَانُوا خمْسَةً | وَاليَوْمَ قَدْ وَقُرُوا وَزَاد وَقَارِي |
| الْيوْمَ لَوْ جَارَيْتُهُمْ فِي شَوْطِهِمْ | لَمْ أُلْفِنِي لِبَطيئِهِمْ بِمُجَارِ |
| أَضْحَى الذُّكُورُ نُجَابَةً وَرُجُولَةً | مِنْ جِيلِهِمْ فِي الصَّفْوَةِ الأَحْرَارِ |
| وَسَلِيلَتَاكَ أَرْاهُمَا قَدْ فَاقتَا | عَقْلاً وَحُسْناً سَائِرَ الأَبْكَارِ |
| مُؤْتَمِتَّينِ مِثَالَ أُمٍ حُرةٍ | بَرِئَتْ شَمَائِلُهَا مِنَ الأَوْضَارِ |
| بِالأَمْسِ أَلْعَبُ بَيْنَهُمْ وَلِرُبَمَا | سَكَنَ الكَبِيرُ إِلى دِعَابِ صِغَارِ |
| وَأُدِيرُهُمْ حَتَّى يَعُودَ نِظامُهُمْ | كَالشُّهْبِ فِي فَلَكٍ بِهَا دَوارِ |
| وَالْيَوْمَ أَبْصُرُ بِالسِّبَالِ تَذَنَّبَتْ | وَتعَقْرَبَتْ وَسَطَتْ عَلَى الأَبْصَارِ |
| وَأَرَى جَمَالَ كَرِيمَتَيْكَ مُرَعْرَعاً | فَأَرَى البِدَاعَةَ فِي صَنِيعِ الْبَارِي |
| رَهْطٌ إِذَا كَانتْ مُبَاسَطَةُ الصِّبَا | فِيهِمْ فَهُمْ فِي الجِدِّ جِدُّ كِبَارِ |
| إِنْ أَلْقَهُمْ أَتَغَالى فِي إِكْرَامِهِمْ | مُتَحَاشِياً إِبْدَاءَ الاِسِتصْغَارِ |
| كُلاًّ أُحَيِّي بِاحْتِشَامٍ طَائِلٍ | وَأَخافُ تَقْصِيراً مَعِ الإِقْصَار |
| جَمَحَ اليَرَاعَ فَرَاحَ مِنْ غُلْوَائِهِ | يَجْتازُ مِضْمَاراً إلى مِضْمَارِ |
| لَكِنَّنِي جَدّاً وَمَزْحاً لاَ أَنِي | أَهْدِي بِمَوْعِظَتِي سَبِيلَ السَّارِي |
| أَبْنِي رِجَالاً لِلْبِلادِ بِأَرْؤُسٍ | وَعَلَيْكَ كِسْوَةَ هَامِهِمْ بِفَخَارِ |
| أَمَّا الذُّرَى المُتَشَبِّهَاتُ بِأَرْؤُسٍ | مِنْ غَيْرِ مَا عَقْلٍ وَلاَ اسْتِبْصَارِ |
| تِلْكَ الَّتِي لاَ خَيْرَ مِنْهَا يُرْتَجَى | فلْتبْقَ حَاسِرَةً مَدَى الأَدْهَارِ |
| رَأْسُ الحِمَارِ حَرىً بِعُريٍ دَائِمٍ | هَلْ يَنفْعُ التَّعْصِيبُ رَأْسَ حِمَارِ |
| عَودٌ إِلى مَا كُنْتُ مِنْهُ شاكِياً | فاسْمَعْ وَأَنْصِفْنا مِنَ التُّجَّارِ |
| نرْجوك إِمَّا سَاتِراً لِرُؤوسِنا | أَوْ كَاشِفاً لِمَظَالِمِ الفُجَّارِ |
| وَلأَنْتَ أَسْمَحُ مَنْ يُؤَمُّ جَنَابُهُ | فَيُعيدُ إِعْسَاراً إِلى الإِيسارِ |