وَقَفَ الزَّمَانُ فَمَا لِوَعْدِ كَمَوْعِدُ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| وَقَفَ الزَّمَانُ فَمَا لِوَعْدِ كَمَوْعِدُ | وَعَفَا المَكَانُ فَمَا لِعَهْدِكَ مَعْهَدُ |
| هِيَ طَلْعَةٌ لَكَ فِي الحَيَاةِ وَغَيْبَةٌ | كَالظِّلِّ إِذْ يَبْدُو وَإِذْ يَتَبَدَّد |
| بِالأمْسِ كُنْتَ وَأَمْسِ فِي أُفُقِ التُّقَى | شُقَّ الحِجَابُ فَكَانَ مِنْكَ المَوْلِدُ |
| بِالأمْسِ كُنْتَ وَأَنْتَ طِفْلٌ لاَعِبٌ | طَيْراً يُبَاكِرُ أَيْكَهُ وَيُغَرِّدُ |
| بالأْمسِ كُنتَ اليَانِعَ الفطِنَ الذِي | يَشْدُو المَعَارِفَ شَدْوَهُنَّ وَيَنْشُدُ |
| بالأْمسِ طَلاَّباً لِغَايَاتِ العُلَى | يَدْنُو لِهِمَّتِكَ المَرَامُ الأبْعَد |
| بالأْمسِ مُفْتَتِحَ الصَّحَافَةِ حُرَّةً | طَابَتْ مَرَاشِفُهَا وَرَاقَ المَوْرِد |
| بالأْمسِ ذَوَّاداً عَنِ الضُّعَفَاءِ لاَ | تَأْلُو جِهَاداً وَالحَفَائِظُ تَجْهَدُ |
| بالأْمسِ وَحْياً خَاطِباً أَوْ كَاتِباً | فَالسَّمْعُ يَطْرَبُ وَالنُّهَى تَسْتَرْشِد |
| بالأْمسِ مِقْدَاماً لِقَوْمِكَ حَازِماً | تَبْنِي لَهُمْ مَغْنَى عُلىً وَتُوَطِّدُ |
| بالأْمسِ بَذَّالَ العَوَارِفِ والنَّدَى | حَتى تَرَى لَكَ عِنْدَ كُلِّ يَدٍ يَد |
| بالأْمسِ مَوفُورَ الهَنَاءِ مُبارِكاُ | فِي عَيْلَةٍ لِلْمَجْدِ فيها مَقْصِدُ |
| يرْجُو تَعَدُّدَكَ الوَرَى بِعَدِيدِهَا | وَتَقرُّ عَيْنُ الجُودِ أَنْ يَتَعَدَّدُوا |
| بالأْمسِ كُنْتَ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ | وَاليَوْمَلا أَمْسٌ غَدَوْت وَلاَ غَدُ |
| أَليَوْمَ مَنْ شَاءَ الحَكِيمُ المفْتدَى | فِينَا وَمَنْ شَاءَ الزَّعِيمُ السَّيِّدُ |
| أَليَوْمَ لاَ تُومَا وَلاَ كُتُبٌ وَلاَ | خُطَبٌ وَلاَ مِدَحٌ إِلَيْهِ تُرَدَّدُ |
| أَليَوْمَ لاَ جَدْوَى وَلاَ مَجْدٌ وَلاَ | دَارٌ تُؤَمِّمُهَا العُفَاةُ فَتَسْعدُ |
| أَليَوْمَ لاَ رَجُلٌ يُقَالُ هُوَ الفَتَى | وَحَمِىً يُشَارُ إِليْهِ هَذَا المُرْفَدُ |
| أَليَوْمَ إِنْ جَارَ الزَّمَانُ فَجَائِرٌ | ذَهَبَ الَّذِي بِجَنَابِهِ يُسْتَنْجَد |
| أَليَوْمَ إِنْ يَدْعُ الصَّدِيقُ صَدِيقَهِ | صُمَّ النَّدَى وَالبِرُّ أَعْشَى أَرمدُ |
| قَدْ مَاتَ رَحْبُ الصَّدْرِ رَحْبُ العَقْ | لِ رَحْبُ الرَّاحَةِ الغَوثُ المَلاَذُ الاِّيدُ |
| مَاتَ النَّقِيُّ خَفَاؤُهُ وَظُهُورُهُ | مَاتَ الوَفِيُّ مَغِيبُهُ وَالمَشْهَدُ |
| فِي غرْبةٍ كَالقَفْرِ لَمْ يُلمِمْ بِهِ | سَكَنٌ هُنَاكَ وَلَمْ يَعُدْهُ العُوَّدُ |
| إِفْيَانُ أَنَّى خُنْتِ لاَئِذاً | فَتَرَكْتِهِ تَحْتَ المَبَاضِعِ يُقْصَد |
| وَافَاكِ يَسْتَشْفِي بِمَاءٍ نَافِعٍ | فَاعَدْتِهِ لِحِمَاهُ مَيْتاً يلْحَدُ |
| لَكِنَّ جَارَ الغَرْبِ جَارُ غُرُوبِهِ | نَاهِيكَ وَهْوَ مِنَ المَشَارِقِ فَرْقَدْ |
| فَدَحَ المُصَابُ وَلاَ اعْتِراضَ فَإِنَّهُ | حُكْمُ القَدِيرِ وَهَلْ لَنَا فِيهِ يَدُ |
| يَا رَب سَلِّمْنَا وَإِنْ فُطِرَتْ أَسىً | مِنَّا حُشَاشَاتٌ وَشُقَّتْ أَكْبُدُ |
| صَرِّفْ قَضَاءَك فِي العِبَادِ فَإِنَّهُمْ | رَكْبُ الفَنَاءِ وَأَنْتَ أَنْتَ السَّرْمَدَ |
| أَلشَّمْسُ طَالِعَة بِفضْلِكَ تَنْجَلي | وَالشَّمْسُ غَارِبَةً لِعَدْلِكَ تَسْجُدُ |