أَلِلشَّرْقِ سَلْوَى بِالبَيَانِ المُخَلَّدِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أَلِلشَّرْقِ سَلْوَى بِالبَيَانِ المُخَلَّدِ | إِذَا مَا غَدَا رَبُّ البَيَانِ بِلاَ غَدِ |
| تَوَلَّى وَلِيُّ الدِّينِ أَوْحَدُ عَصْرهِ | وَقَلَّ ثَنَاءً أَنْ يُسَمَّى بِأَوْحَدِ |
| صَدِيقٌ فَقَدْتُ الأُنْسَ حِينَ فَقَدْتُهُ | وَهَلْ مُوحَشٌ كَاليَائِسِ المُتَفَقِّدِ |
| تَبُلُّ ثَرَاهُ نَاضِبَاتُ مَدَامِعِي | وَقَلْبِيَ بَعْدَ اليَوْمِ فِي إِثْرِهِ صَدِي |
| وَأَشْعُرُ أَنْ الشِّعْرَ لَيْسَ بِمَانِحِي | لَدَى خَطْبِهِ إِلاَّ نَحِيبَ المُعَدِّدِ |
| خَلِيلَيَّ مَا بَالِي وَحَوْلِي خَلاَئِقٌ | تَعِجُّ أَرَانِي فِي سَكِينَةِ فَدْفَدِ |
| فَلاَ تُغْرِيَانِي بِالسُّلُوِّ فَقَدْ أَبَى | إِبَائِي سُلُوّاً حِينَ يُسْقَطُ فِي يَدِي |
| أُطَالِبُ بِالحُرِّ المُهَذَّبِ دَهْرَهُ | وَلَيْسَ مُجِيبِي غَيْرَ أَظْلَمِ مُعْتَدِ |
| قَضَى الخِدْنُ نِعْمَ الخِدْنُ فِي كُلِّ حَالَةٍ | قَضَى طَاهِرُ الأَرْدَانِ عَفُّ المُوَسَّدِ |
| قَضَى مَنْ عَلَى حَرْبِ الزَّمَانِ وَسَلْمِهِ | شَمَائِلُهُ كَانَتْ شَمَائِلَ سُؤْدُدِ |
| قَضَى مَنْ سَمَا نَفْساً وَعَزَّ نَبَالَةً | وَلَمْ يُكُ بِالعَاتِي وَلاَ المُتَمَرِّدِ |
| فَتىً لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ وَفِعَالِهِ | وَبَادِيهِ وَالخَافِي سِوَى كُلِّ جَيِّدِ |
| متَى يَنْتَدِبْ لِلذَّوْدِ عَمَّا بَدَا لَهُ | مِنَ الحَقِّ يَسْتَوْثِقْ فَيَنْوِ فَيَعْمِدِ |
| بِعَزْمٍ لَهُ حِينَ المضَاءِ إِضَاءَةٌ | تَرُوعُ كَإِشْعَاعِ الحُسَامِ المُجَرَّدِ |
| فَأَمَّا وَقَدْ بَانَ المَهِيبُ سِجَالُهُ | وَبَاتَ سِيَاجُ الفَضْلِ جِدَّ مُهَدَّدِ |
| لِيَفْخَرْ بِغَالِي دُرِّهِ كُلُّ كَاتِبٍ | وَيَجْأَرْ بِعَالِي صَوْتِهِ كُلُّ مُنْشِدِ |
| أَجِدَّكَ هَلْ تَسْخُو اللَّيَالِي بِشَاعِرٍ | مُجِيدٍ كَذَاكَ الشَّاعِرِ المُتَفَرِّدِ |
| وَهَلْ تَسْمَحُ الأَيَّامُ بَعْدُ بِنَاثِرٍ | لَهُ مِثْلُ ذَاكَ الخَاطِرِ المُتَوَقِّدِ |
| بِبَالِغِ غَايَاتٍ إِلَيْهَا انْتَهَى النهَى | وَصَائِغِ آيَاتٍ لَهَا سَجَدَ النَّدي |
| لِمُعْجِزِهِ نَظْماً وَنَثْراً شَوَارِدٌ | مِنَ الفِكْرِ لَمْ تُغْلَلْ وَلَمْ تَتَقَيَّدِ |
| يُرَادُ بِهَا وَعْرُ المَعَانِي وَصَعْبُهَا | بِسَهْلٍ مِنَ اللَّفْظِ الأَنِيقِ المُجَوَّدِ |
| فَيَبْعُدُ بِالتَّبْغِيضِ كُلُّ مُقَرَّبٍ | وَيَقْرُبُ بِالتَّحْبِيبِ كُلُّ مُبَعَّدِ |
| إِذَا وَصَفَتْ وَجْداً تَخَيَّلْتَهَا جَرَتْ | بِمَا اكْتَنَّ فِي جَفْنِ المُحِبِّ المُسْهَّدِ |
| تَسَمَّعُ مِنْهَا النفْسُ حِسّاً يَشُوقهَا | شَجِيّاً كَتَرْجِيعِ الهَزَارِ المُغَرِّدِ |
| نَفَائِسُهَا مِنْ دِقَّةٍ وَصِيَاغَةٍ | سَمَتْ عَنْ مُحَاكَاةِ الجُمَانِ المنضدِ |
| سَلاَمٌ أَدِيبَ الشَّرْقِ لاَ مِصْرَ وَحْدَهَا | سَلاَمٌ أَبَا الفَنِّ البَدِيعِ المُجَدَّدِ |
| يُذِيبُ فُؤَادِي ذِكْرُ مَا قَدْ بَلَوْتَهُ | مِنَ البُؤْسِ فِي الدُّنْيَا بِذَاكَ التَّجَلدِ |
| أَلاَ يَا لَقَوْمِي لِلْبَيَانِ فَإِنَّهُ | مُضَاعٌ بِإِهْمَالٍ وَفِقْدَانِ مُسْعِدِ |
| بِرَبِّكُمُو مَا رَوْضُكُمْ وَثِمَارُهُ | إِذَا الرَّوْضُ لِمْ يُمْطِرْ وَلَمْ يُتَعَهَّدِ |
| لَوَ أنَّ أُولِي الأَقْلامِ سُودُ صَحَائِفٍ | مِنَ الإِثْمِ لَمْ يُجْزَوْا بِأَنْكَى وَأَنْكَدِ |
| يُضَنُّ عَلَيْهِمْ بِاليَسِيرِ يَعُولُهُمْ | وَيُدْعَوْنَ لِلزِّينَاتِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ |
| ومِنْ مَجْدِهِمْ مَا يَسْتَظِل بِظِلهِ | بَنو الوَطَنِ الحُرِّ العَزِيزِ المُمَجَّدِ |
| فَيَا سُوءَ مَا يُجْدِيهِمِ فِي مَعَاشِهِمْ | تَجَرُّدُهُمْ لِلعِلْمِ كُلَّ التَّجَرُّدِ |
| أَلاَ يَا صَفِيّاً مَاتَ فِي شَرْخِ عُمْرِهِ | وَعَاشَ نَقِيَّ الطَّبْعِ غَيْرَ مُفَنَّدِ |
| إِلَى اللهِ فَارْجِعْ صَابِراً مُتَشَهِّداً | فَنِعْمَ وَلِيُّ الصَّابِرِ المُتَشَهِّدِ |
| جَرَعْتَ الأَذَى فِي مُتْرَعَاتٍ مِنَ القَذَى | فَذُقْ فِي نَعِيمِ الخُلْدِ أَعْذَبَ مَوْرِد |