داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ شَفَائِي
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ شَفَائِي | مِنْ صَبْوَتِي فَتَضَاعَفَتْ بُرَحَائِي |
| يَا لَلضَّعِيفَيْنِ اسْتَبَدَّا بِي وَمَا | فِي الظُّلْمِ مِثْلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ |
| قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ وَالْجَوَى | وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنِ الأَدْوَاءِ |
| وَالرُّوْحُ بيْنَهُمَا نَسِيمُ تَنَهُّدٍ | فِي حَالَيَ التَّصْوِيبِ وَ الصُّعَدَاءِ |
| وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُ | كَدَرِي وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائِي |
| هَذَا الَّذِي أَبْقَيْتِهِ يَا مُنْيَتِي | مِنْ أَضْلُعِي وَحَشَاشَتِي وَذَكَائِي |
| عُمْرَيْنِ فِيكِ أَضَعْتُ لَوْ أَنْصَفْتِنِي | لَمْ يَجْدُرَا بِتَأَسُّفِي وَبُكَائِي |
| عُمْرَ الْفَتَى الْفَانِي وَعُمْرَ مُخَلَّدٍ | بِبيَانِهِ لَوْلاَكِ في الأَحْيَاءِ |
| فغَدَوْتَ لَمْ أَنْعَمْ كَذِي جَهْلٍ وَلَمْ | أغْنَمْ كَذِي عَقْلٍ ضَمَانَ بَقَاءِ |
| يَا كَوْكَباً مَنْ يَهْتَدِي بِضِيائِهِ | يَهْدِيهِ طَالِعُ ضِلَّةٍ وَرِيَاءِ |
| يا مَوْرِداً يَسْقِي الوُرُودَ سَرَابُهُ | ظَمَأً إِلى أَنْ يَهْلِكُوا بِظَمَاءِ |
| يَا زَهْرَةً تُحْيِي رَوَاعِيَ حُسْنِهَا | وَتُمِيتُ نَاشِقَهَا بِلاَ إِرْعَاءِ |
| هَذا عِتَابُكِ غَيْرَ أَنِّيَ مُخْطِيءٌ | أَيُرَامُ سَعْدٌ فِي هَوَى حَسْنَاءِ |
| حَاشَاكِ بَلْ كُتِبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْورَى | وَالْحُبُّ لَمْ يَبْرَحْ أَحَبَّ شَقَاءِ |
| نِعْمَ الضَّلاَلَةُ حَيْثُ تُؤْنِسُ مُقْلَتِي | أَنْوَارُ تِلْكَ الطَّلْعَةِ الزَّهْرَاءِ |
| نِعْمَ الشَّفَاءُ إِذَا رَوِيْتُ بِرشْفَةٍ | مَكْذُوبَةٍ مِنْ وَهْمِ ذَاكَ المَاء |
| نِعْمَ الْحَيَاةُ إذا قضَيْتُ بِنَشْقَةٍ | مِنْ طِيبِ تِلكَ الرَّوْضَةِ الغَنَّاءِ |
| إِنِّي أَقَمْتُ عَلى التَّعِلَّةِ بِالمُنَى | فِي غُرْبَةٍ قَالوا تَكُونُ دَوَائِي |
| إِنْ يَشْفِ هَذَا الْجِسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا | أَيُلَطَّف النِّيرَانَ طِيبُ هَوَاءِ |
| أَوْ يُمْسِكِ الْحَوْبَاءَ حُسْنُ مُقَامَهَا | هَلْ مَسْكَةٌ فِي البُعْدِ للْحَوْبَاءِ |
| عَبَثٌ طَوَافِي فِي الْبِلاَدِ وَعِلَّةٌ | فِي عِلَّةٍ مَنْفَايَ لاِسْتشْفَاءِ |
| مُتَفَرِّدٌ بِصَبَابَتِي مُتَفَرِّد | بِكَآبَتِي مُتَفَرِّدٌ بَعَنَائِي |
| شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ خَوَاطِرِي | فَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ |
| ثاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لِي | قَلْباً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ |
| يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي | وَيَفُتُّهَا كَالسُّقْمِ فِي أَعْضَائِي |
| وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الْجَوَانِبِ ضَائِقٌ | كَمَداً كصَدْرِي سَاعَةَ الإِمْسَاءِ |
| تَغْشَى الْبَريَّةَ كُدْرَةٌ وَكَأَنَّهَا | صَعِدَتْ إِلى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي |
| وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ | يُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ |
| يا لَلْغُرُوبِ وَمَا بِهِ مِنْ عِبْرَةٍ | للِمْسْتَهَامِ وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي |
| أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ وَصَرْعَةً | لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ |
| أَوَلَيْسَ طَمْساً لِلْيَقِينِ وَمَبْعَثاً | للِشَّكِّ بَيْنَ غَلاَئِلِ الظَّلْمَاءِ |
| أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ إِلى مَدىً | وَإبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ |
| حَتَّى يَكُونَ النُّورُ تَجْدِيداً لَهَا | وَيَكونَ شِبْهَ الْبَعْثِ عَوْدُ ذُكَاءِ |
| وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالنَّهَارُ مُوَدِّعٌ | وَالْقَلْبُ بَيْنَ مَهَابَةٍ وَرَجَاءِ |
| وَخَوَاطِرِي تَبْدُو تُجَاهَ نَوَاظِرِي | كَلْمَى كَدَامِيَةِ السَّحَابِ إزَائِي |
| وَالدَّمْعُ مِنْ جَفْنِي يَسِيلُ مُشَعْشَعاً | بِسَنَى الشُّعَاعِ الْغَارِبِ المُتَرَائِي |
| وَالشَّمْسُ فِي شَفَقٍ يَسِيلُ نُضَارُهُ | فَوْقَ الْعَقِيقِ عَلى ذُرىً سَوْدَاءِ |
| مَرَّتْ خِلاَلَ غَمَامَتَيْنِ تَحَدُّراً | وَتَقَطَّرَتْ كَالدَّمْعَةِ الحَمْرَاءِ |
| فَكَأَنَّ آخِرَ دَمْعَةٍ لِلْكَوْنِ قَدْ | مُزِجَتْ بِآخِرِ أَدْمُعِي لِرِثَائِي |
| وَكأَنَّنِي آنَسْتُ يَوْمِيَ زَائِلاً | فَرَأَيْتُ فِي المِرْآةِ كَيْفَ مَسَائي |