وَفَدَ الرَّبِيعُ إِلَيْكِ قَبْلَ أَوَانِهِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| وَفَدَ الرَّبِيعُ إِلَيْكِ قَبْلَ أَوَانِهِ | يُهْدِي حِلَى جَنَّاتِهِ الْفَيْحَاءِ |
| مِنْ كُلِّ بَارِعَةِ الْجَمَالِ يُرَى بِهَا | شَبَهٌ لِبَعْضِ خِلاَلِكِ الحَسْنَاءِ |
| فِي النَّظْمِ أَوْ فِي النَّثْرِ مِنْ طَاقَاتِهَا | لُطْفُ البَيَانِ وَرَوْنَقُ الإِخْفَاءِ |
| نَمَّ البَدِيعُ بِحُسْنِهَا فَرَأَى النُّهَى | مِنْ فَنِّهَا مَا لَيْسَ بِالمُتَرَائِي |
| أَبْهِجْ بِإِكْلِيلِ الزَّفَافِ وَقَدْ جَلاَ | لِلْعَيْنِ كُلَّ أَثِيرَةٍ غَرَّاءِ |
| لَوْ شِئْتِ صِيغَ مِنَ الفَرِيدِ وَمَا وَفَى | لَكِنْ أَبَيْتِ وَكَانَ خَيْرَ إِبَاءِ |
| هَلْ فِي يَدِ الدِّهْقَانِ أَبْهَجُ زِينَةً | مِنْ زِينَةِ البُسْتَانِ لِلْعَذْرَاءِ |
| صَفَتِ السَّمَاءُ فَخَالَفَتْ مِنْ عَهْدِهَا | وَالفَصْلُ لِلأَمْطَارِ وَالأَنْوَاءِ |
| شَفَّافَةً يُبْدِي جَمِيلُ نَقَائِهَا | مَا فِي ضَمِيركِ مِنْ جَمِيلِ نَقَاءِ |
| جَادَتْ عَلَيْكِ بِشَمْسِهَا وَكَأَنَّهَا | لَكِ تَسْتَقِلُّ جَلاَلَةَ الإِهْدَاءِ |
| هَذِي مَلِيكَاتُ الَّلآلِيءِ أَقْبَلَتْ | تَفْتَرُّ عَنْ قِطَعٍ مِنَ اللأْلاَءِ |
| بَادٍ صَفَاءُ القَطْرِ فِي قَسِمَاتِهَا | وَتَنَافُسِ الأَلْوَانِ وَالأَضْوَاءِ |
| ظَلَّتْ تَكَوَّنُ فِي حَشَى أَصْدَافِهَا | كَتَكَوُّنِ الأَنْوَارِ فِي أَفْيَاءِ |
| وَقَضَتْ عُصُوراً سَيِّدَاتِ بِحَارِهَا | يُسْعَى لَهَا مِنْ أَبْعَدِ الأَنْحَاءِ |
| حَتَّى إِذَا حُمِلَتْ إِليْكَ سَبِيَّةً | مَجْلُوبَةً فِي جُمْلَةِ الآْلاَءِ |
| وَجَدَتْ عَزَاءً فِي رِحَابِكِ طَيِّباً | عَنْ عَزِّهَا المَاضِي وَأَيَّ عَزَاءِ |
| بِلِقَائِهَا حُسْناً يُضَاعِفُ مَا بِهَا | مِنْ رَوْنَقٍ وَنَفَاسَةٍ وَبَهَاءِ |
| وَجِوَارِهَا شِيَماً كَرَائِمَ صُنْتِهَا | فِي خِدْرِ عِصْمَتِهَا عَنِ الرُّقَبَاءِ |
| لاَ غَرْوَ أَنَّ المَاسَ أَكْرَمُ جَوْهَرٍ | خَبَأَتْهُ أَرْضٌ مِنْ كُنُوزِ سَمَاءِ |
| كَمْ فِي مَنَاجِمِهِ تَسَهَّدَ كَوْكَبٌ | مُتَوَاقِّداً كَأَخِيهِ فِي الظَّلْمَاءِ |
| يَشْتَاقُ أَنْ يَلْقَى الصَّبَاحَ وَلَوْ تَوَى | وَيُسَاءُ أَنْ يَبْقَى سِرَاجَ مَسَاءِ |
| حَتَّى حَلِيتِ بِهِ فَقَرَّ مُنَعَّماً | وَغَدَا تَحَرُّقُهُ تَوَهُّجَ مَاءِ |
| وَلَعَلَّ مُنْفَرِداً بِجِيدِكِ عَالِقاً | مُتَفَوِّقاً قَدْراً عَلَى النُّظَرَاءِ |
| دُعِيَ اليَتِيمُ مِنَ التَّوَحُّدِ فَادَّعَى | حَقًّا عَلَيْكِ لِكُلِّ حِلْفِ شَقَاءِ |
| وَمِنَ الكِيَاسَةِ وَهْوَ أَصْلَبُ جَوْهَرٍ | أَنْ رَقَّ رِقَّةَ أَدْمُعِ الْفُقَرَاءِ |
| فَأَصَابَ عِنْدَكِ وَالشَّفَاعَةُ لاسْمِهِ | حَظَّ اليَتيمِ وَفَازَ بِالإِيوَاءِ |
| مَا يَغْلُ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِحِكْمَةٍ | جَلَّتْ غَلاَءَ المَاسِ فِي الأَشْيَاءِ |
| هُوَ بِالْمَتَانَةِ وَالسَّنَى مِرْآةُ مَا | بِكِ مِنْ وَفَاءٍ ثَابِتٍ وَذَكَاءِ |
| يَا مَعْدِنَ الذَّهَبِ الَّذِي فِي لَوْنِهِ | لِلشَّمْسِ مَسْحَةُ بَهْجَةٍ وَرُوَاءِ |
| يَا مُدْنِيَ الأَرَبِ البَعِيدِ مَنَالُهُ | وَلَقَدْ أَقُولُ مُنِيلُ كُلِّ رَجَاءِ |
| يَا مُرِخصاً مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا غَلاَ | حَاشَا نُفُوسِ العِلْيَةِ النُّبَلاَءِ |
| إِنْ أَلَّهَتْكَ النَّاسُ كُنْ عَبْداً هُنَا | وَاخْضَعْ لِهذِي الشِّيمَةِ الشَّمَّاءِ |
| وَزِنَ الَّتِي دَفَعَتْ ضَلاَلَكَ بِالْهُدَى | وَسَوَادَ مَكْرِكَ بِاليَدِ البَيْضَاءِ |
| عَجباً أَرَى وَلَعَلَّ أَعْجَبَ مَا يُرَى | دُنْيَا الخَلاَئِقِ تَنْبَرِي لِفِدَاءِ |
| لماحَةً لِلْغَيْبِ شَاعِرَةً بِهِ | حَتَّى لَيَحْضُرُهَا الْخَفِيُّ النَّائِي |
| تِلْكَ الرَّوَاعِي كُلَّ أَخْضَرَ نَاعمٍ | مِنْ كُلِّ نَاعِمَةِ الْخُطَى مَلْسَاءِ |
| مَنْ بَثَّ فِيهَا وَهْيَ تَقْنِي قَزَّهَا | مِنْ بَذْلِهَا أَعَمَارَهَا بِسَخَاءِ |
| أَنَّ الَّذِي تَقْضِي شَهِيدَةَ نَسْجِهِ | لَكِ فِيهِ سَعْدٌ وَامْتِدَادُ بَقَاءِ |
| هَبَّتْ صَبِيَّاتُ المَزَارِعِ بُكْرَةً | يَخْطِرْنَ بَيْنَ السَّيْرِ وَالإِسْرَاءِ |
| مِنْ كُلِّ عَاصِيَةِ النُّهُودِ بِهَا تُقًى | مِطْوَاعَةِ الأَعْطَافِ ذَاتِ حَيَاءِ |
| نَادَى بِهَا الْبُشَرَاءُ حَيِّ عَلَى الْجَنَى | فَعَدَتْ تُلَبِّي دَعْوَةَ الْبُشَرَاءِ |
| وَالْقُطْنُ مُوفٍ ضَاحِكٌ بِبَياضِهِ | وَصَفَائِهِ مِنْ كُدْرَةِ الْغَبْرَاءِ |
| يَشْقُقْنَ مِثْلَ السِّتْرِ مِنْ جَنَبَاتِهِ | وَيَخُضْنَ شِبْهَ الْبَحْرِ في الأَثْنَاءِ |
| مُتَغَنِّيَاتٍ مِنْ أَهَازِيجِ الصِّبا | مَا شَاءَ وَحْيُ هَوَىً وَطِيبُ هَوَاءِ |
| يُنْشِدْنَ مِنْ وَصْفِ المَخِيلَةِ جَلْوَةً | لَعَرُوسِ شِعْرٍ زَيْنَةٍ هَيْفَاءِ |
| حُورِيَّةٍ عَيْنَاءَ أَبْهَى مَا يُرَى | فِي الْغِيدِ مِنْ حُورِيَّةٍ عَيْنَاءِ |
| وَفَرَ الإِلَهُ لَهَا الَعْطَاءَ فَلَمْ يَعُدْ | عَنْ بَابِهَا عَافٍ بِغَيْرِ عَطَاءِ |
| وَبِأَمْرِهَا تَعْرَى الْحُقُولُ فَتَنْثَنِي | أُمُّ الْعُرَاةِ بِمِيرَةٍ وَكِسَاءِ |
| تِلْكَ الَّتِي أَكْبَرْنَهَا وَنَعَتْنَهَا | بِأَحَاسِنِ الأَوْصَافِ وَالأَسْمَاءِ |
| كَانَتْ عَرُوسَ تَوَهُّمٍ فَتَحَقَّقَتْ | بِصِفَاتِهَا وَغَدَتْ مِنَ الأَحْيَاءِ |
| أَعَرَفْتَها فَلَقَدْ أَكُونُ بِمَسْمَعٍ | مِنْهَا أَقُولُ الشِّعْرَ وَهْيَ إِزَائِي |
| للهِ أًجْهِزَةُ الْحَدِيدِ مُدَارةً | تَأْتِي بِأَثْوابٍ زَهَتْ وَمُلاَءِ |
| عَجَبٌ ضَخَامَتُهَا وَدِقَّةُ صُنْعِهَا | كَمْ رِقَّةٍ معي غِلْظَةِ الأَعْضَاءِ |
| مَنْ كَانَ يَحْسِبُ أَنَّ عَنْتَرَةً يُرَى | مُتَفَوِّقاً ظَرْفاً عَلَى الشُّعَرَاءِ |
| قَالَ امْرُؤٌ مِنْ سَامِعِي ضَوْضَائِهَا | وَشُهُودِ تِلْكَ الْجَهْمَةِ السَّوْدَاءِ |
| إِنَّ ابْتِساماً لاَحَ مِنْهَا عِنْدَ مَا | جَاءَتْ بِهذِي الْحُلَّةِ البَيْضَاءِ |
| أَليَوْمَ عِيدٌ فِي تَقَاسُمِ حَظِّهِ | لِلْبَائِسِينَ رِضىً وَلِلسُّعَدَاءِ |
| مَا اسْطَاعَ فِيهِ الدَّهْرُ أَشْكَى كُلَّ ذِي | شَكْوَى وَهَادَنَ كُلَّ ذِي بُرَحَاءِ |
| عَمَّ السُّرُورُ وَتَمَّ حَتَّى لَمْ يَكَدْ | أَثَرٌ يُرَى لِتَفَرُّقِ الأَهْوَاءِ |
| كُلٌّ بِهِ مِنْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبِ | أَثْنَى عَلَيْكِ وَقَدْ ثَنَى بِدُعَاءِ |
| بِنتَ السَّلِيمِ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ سَمَا | بِصَوَادِقِ العَزَمَاتِ وَالآرَاءِ |
| أَلفَخْرُ حَقُّ مَنِ الثُّرَيَّا أُمُّهَا | نَسَباً وَوَالِدُهَا أَخُو الْجَوَزَاءِ |
| مِنْ أُسْرةٍ هُمْ أَهْلُ كُلِّ مُروُءَةٍ | يَوْمَ الْحِفَاظِ وَأَهْلُ كُلِّ ثَنَاءِ |
| إِنْ عَالَنُوا لِتِجَارَةٍ فَلَطَالَمَا | بَذَلُوا النَّوَالَ الْجَمَّ رَهْنَ خَفَاءِ |
| بِتَرَفُّعِ عَنْ كُلِّ فَخْرٍ بَاطِلٍ | وَتَجَنُّبِ فِي البِرِّ لِلْغَوْغَاءِ |
| لِيَكُنْ لَكِ الْحَظُّ الَّذِي تَرْجِينَهُ | فَلَقَدْ ظَفِرْتِ بِأَكْرَمِ الأَكْفَاءِ |
| نَسْلِ الأَمَاجِدِ مِنْ أَمَاجِدِ قَدْ زَكَتْ | أَنْسَابُهُمْ فِي دَوْحَةِ العَلْيَاءِ |