1 |
تتسلل الحياةُ من يدي، خلسة، بعد أن |
أمسكت بها |
أحدقُ فيها، وعلاً أدركه هياجُ القناص، |
فأنثني على عقب مسائي نحو كأسي |
الأولى، لأطاردها فيما يشبهُ |
بداية ميلاد مجرةٍ في الرأس. |
2 |
أحتمي بنخيل الماضي |
أتسللُ إلى أحلام نائميه |
على السُفوح المغميّ عليها بالشمس والنسيم |
أتفقدُ رعايا ذاكرتي |
كقائدٍ يتفقدُ جيشه الهارب من مذبحة. |
3 |
للنجوم مصلاها كما للمصلين، صفوفا، |
كنا نراها في محرابها الوضيء، وكانت |
الشهّبُ تغورُ في أحداقنا، مسلاتٍ |
من الضوء المسافر |
ولم نكن نعرفُ معنى الأبدية. |
4 |
مفتاحُ الهاوية كأسٌ: |
تلكم حياتنا التي نسرقُها من فم الذئاب. |
5 |
عراقيٌ ينحني ليلتقط تمرة |
في مهب المنفى |
ويتذكرُ تمر العراق. |
6 |
العيون التي توقظنا حدقاتُها في الليل |
وتتركنا أرقى |
هي عيونُ الأحبة الغائبين. |
7 |
إسطبلات خيل المقدوني |
مهاميزُ الشيطان |
عكاكيز الوراثة |
قوس قزحٍ مزمنٌ أمام نافذتي. |
8 |
هناك في الخرائب الأنيقة |
تضع البومة بيضها |
وتنامُ على أحلام خرائب أخرى. |
9 |
لسنا أغبياء ولسنا حمائم حرب |
سنحرثُ هذا الجرح حتى آخر دمعةٍ في الأفق. |
10 |
على الهضاب وفوق سعف النخيل |
كانوا يُعلقون قناديلهمُ المرتجفة |
بينما الريحُ الحدريةُ تجرفُنا |
من غير انقطاع. |
11 |
يصطادون الحمام في هدأته |
من غارٍ إلى غار |
وجوهُهُم التي دبغتها الشمس |
وأحلامهم التي تخاتلُ البراكين. |
12 |
السماء تكادُ أن تنفجر مثل ممخاض، |
رعودٌ وصواعقٌ برد |
لكنها لا تضيء. |
13 |
الماضي أمامنا، جزُراً قطبية |
يذوبُ فيها الجليدُ بالأقساط. |
14 |
أوقفوا دُموع هذا الطفل |
فقد أمتلأت كؤوسُ البيرة |
وخزائنُ المياه |
بالدّم. |
15 |
لا ندين لأحدٍ، عدا أرجلنا الثكلى، |
بالمسافات. |
16 |
يد رحيمة تمتدُ بأبوة |
وتأخذنا إليها |
بينما الأرزاء تتنزه على الرصيف. |
17 |
شاهدت بكاء النيازك |
في حقل أبي |
طوفانُ غيومٍ وإغماء مدارات. |
18 |
شجرة الفرصاد الأولى، في قعرِ دارنا |
أتذكرها الآن |
سماءُ عصافير يجفلُ فيها الغيم |
مراصدُ الصبية في مضارب الظلّ |
وهناك أيضاً ضفدع السواقي |
وزعيقُ الحطابين |
حين تحفرُ الظهيرةُ مأتمها في الصخر. |