كيف لا تزد هي بناء العلياء
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| كيف لا تزد هي بناء العلياء | ولنا المجد طينة ورداء |
| أمة خير أمة أخرجت للناس | والناس بعدها أكفاء |
| قام منها في الأعصر السود أقمار | رجال لها الشموس حذاء |
| كأسود الشرى كنوز عقول | طويت في منشورها الآلاء |
| خلص من جحاجح الشوس غر | علماء أئمة حكماء |
| كم تردوا من العجاج ثيابا | أبطنتها ديباجة حمراء |
| وتغشوا بالبيض والسمر في ساحة | نقع غثاؤها الأمعاء |
| أرهبوا الأرض حين صالوا وظلت | تشكر الأرض فعلهم والسماء |
| ولكم حينما رحى الحرب دارت | سجدت حال أرعدوا الهيجاء |
| وتساوى بطاعة الأمر منهم | في الورى الأقرباء والبعداء |
| وإذا هددوا فخشية من في | دارهم والبلاد طرا سواء |
| فتحوا مغلق النواحي وصانوا | أهلها أن تمسهم بأساء |
| وقضوا في الأنام عدلا فنعم القوم | أهل القضاء ونعم القضاء |
| ومحوا سنة الجهالة بالعلم | وخلت سفسافها السفهاء |
| قوموا بالسيوف عوج قلوب | وبهذا تقوم العوجاء |
| وبعدل كالشمس شقوا رداء الظلم | والظلم ظلمة سوداء |
| كلهم في الحروب لله والمحراب | نار وروضة غناء |
| قلبوا عين عصبة الجحد إيمانا | متينا وهكذا الكيمياء |
| نصروا شرعة الإله ونابوا | عن نبي عزت به الأنبياء |
| الحبيب الذي تألق بدرا | في سما الغيب والوجود هباء |
| والذي عز بالنبوة إذ آدم | قبل البروز طين وماء |
| شرف المرسلين معنى نصوص | لاح منها المحجة البيضاء |
| باسم الثغر حين تبكي الكماة | الهصر المدلهمة الدهماء |
| نسخة الختم منتقى وسط المجد | الذي فيه أبدع الإبداء |
| نكتة الأصل روح جسم فروع | الكون نور بهديه يستضاء |
| طلسم العلم في ضمير جناب | أحرزت علمها به العلماء |
| كان كل الأنام بالجهل أمواتا | فوافي وها هم أحياء |
| فبأخذ العلوم عنه عليه الله | صلى كل الورى شركاء |
| أذعن العالمون ظرا فما ضر | لجهل لو كابر الأغبياء |
| هو سيف للحق أصلته الله | به حين انضت ودماء لاذت به الضعفاء |
| هو حصن قوامه الحق والعدل | رصين لاذت به الضعفاء |
| هو للإعتصام حبل وللاجئ | ذخر وللقلوب شفاء |
| في مقام الإحسان نال مقاما | طال ما لابتدا سناه انتهاء |
| ثم لما دنى به فتدلى | وتدلت عن شأوه النظراء |
| وله انحط كل ركن عظيم | من علاهم وكلهم عظماء |
| ماثل الأنبياء من تابعيه العلماء | الأفاضل الصلحاء |
| مظهر باهر درته صنوف الناس | بل والحجارة الصماء |
| وأنين الجذع الذي حينما أن | بكى القوم آية زهراء |
| وبكفيه هلل الماء لما | هل منها وسبح الحصباء |
| وقد انشق في العلا القمر الطالع | والناس كلهم شهداء |
| وتجلت من نطقه كلمات | خرست عن تنظيرها البلغاء |
| هي آيات حكمة بينات | سهم من رام ندها الإعياء |
| أترى أن يكون مثل نزيح الجب | زخار سيلها الدأماء |
| كم تلاها تال فأزعجت الحساد | هزا لطولها الرحضاء |
| يا له هيد لدى قاب قوسين | لأنعاله البساط وطاء |
| دينه رحمة وفقه وصدق | وكمال وحشمة وحياء |
| وجلال وسيرة كلها عدل | وعقل وعزة ووفاء |
| ترتع الشاة لم تخف لاسمه الذئب | وضمت كليهما صحراء |
| لا نبالي تغير الدهر إنا | قام فينا بأمره الخلفاء |
| قادة الناس كلها الراشدون الحكماء | الأعاظم الأتقياء |
| شيخ كبارهم أبو بكر الصديق | من طاب مدحه والثناء |
| علم المسلمين من وافق الأقدار | في رفع قدره الآراء |
| والذي أجج الفضا لذوي الردة | حربا وهابه الأعداء |
| وحمى بيضة الحنيفية | السمحاء فاعتز باسمه السمحاء |
| خالد بن الوليد كان أمير الحرب | عنه وهكذا الأمراء |
| قاد للدين مرغما كل صعب | قام في نفسه الجفا والإباء |
| وبصدق الصديق أيده الله | فكانت طوعا له الأشياء |
| إن هذا العتيق لا زال مرضيا | امام أطفاله الكبراء |
| ناب من بعده أبو حفص الفا | روق فالدين زانه إعلاء |
| أحكم الحكم والشريعة والعدل | وعاشت برفده الأنحاء |
| مهد الملك والبلاد وزالت | بمعالي أحكامه الحوباء |
| هو صمصام دولة شيد الدين | بماضيه واستقام البناء |
| أي قطر ما فيه غربا وشرقا | من فتوحاته يد بيضاء |
| والإمام الجليل عثمان ذو النورين | رب المكارم المعطاء |
| صهر خير الورى ولابدع أصهار | نبي الهدى هم الفضلاء |
| صاحب الفضل والحيا والمعالي | والذي حفه السنى والسناء |
| صابر القوم راضيا قدر الله | ليعطى ما أعطي الشهداء |
| يا لطود من التقى زينته | شيم ما لعدها استقصاء |
| وعلي الكرار من باسمه السرو | في الغيب تذكر الأسماء |
| هو زوج الزهرا البتول ولا شك م | علي من زوجه الزهراء |
| عرسه فاطم وابناؤه الزهر | الفحول الأئمة الأوصياء |
| كم بحطم الصفوف في يوم صفين | استغاثت من ضربه الرقباء |
| ولدى النهروان أثنت على صمصامه | من طيورها الخمصاء |
| وبيوم الغدير أثنى عليه المصطفى | والثنا هناك دعاء |
| هو في شأنه له مكرمات | ذكرتها الآيات والأنباء |
| أي فضل يحكى لعمرك عنه | وهو للفضل مرجع ووقاء |
| سهم فتك أبو الحسين وكم ضاق | بأعدائه المدى والفضاء |
| أسد الله صاحب الفتق والرتق | ومن خرس بابه الفصحاء |
| والذي تبهت العقول إذا ما | قام يحكي وتذهل الخطباء |
| وبنوه الأئمة السادة الأعيان | أقمار ديننا الأصفياء |
| أخذوا مشرب الحقيقة عنه | فهم العارفون والنجباء |
| هم إلى الحق سلم الخلق للقرب | وهم عند ربنا شفعاء |
| كلهم مرشد جليل وشيخ | موصل ما أصابه شنعاء |
| ما انطوى عارف لعمرك إلا | منهم جاء بعده عرفاء |
| عصبة بعضها كبعض إذ الآباء | تأتي كحالها الأبناء |
| هذه سيرة الإمام الرفاعي | سنة لو دريتها غراء |
| ناب عن جده علي وعن خير | البرايا وطبعه الإقتفاء |
| كم له من كلامه خارقات | حار في نسج سبكها العقلاء |
| والنبي الكريم أكرم مثوه | ومدت له اليد السمحاء |
| غبطته الأملاك في الملإ الأعلى | وأهل المعارج الأولياء |
| فامتطى تابعوه ذروة عرفان | وباهت بمجده الشرفاء |
| وتلقى عنه المعالي رجال | فقراء لربهم أغنياء |
| خدموا منهج النبي فسادوا | في البرايا فكلهم أمراء |
| رب إني باسم الرسول أناجيك | وما خاب بالرسول الرجاء |
| وبأصحابه وآل وأتباع | بهم طاول السما الغبراء |
| لا تدعني أسير ذنبي وهل للعبد | عزم إذا ثناه القضاء |
| وتدارك باللطف يا من بطرف العين | إن شاء تكشف الجلاء |
| وأغثني بنفحة تصلح الشأن | فقد برحت بي الادواء |
| أنت بالفضل تجبر الكسر والداء | له من ندى رضاك دواء |
| يا إلهي إني ضعيف وما ذل | بنادي إحسانك الضعفاء |
| حيني بالقبول فضلا وإلا | طحنتني من البلا الأرحاء |
| يا نصير اللاجين يا عمدة الراجين | يا من يمضي كما قد يشاء |
| يا حكيما بأمره تتدلي | للبرايا الضراء والسراء |
| صف سري بنظرة الفتح إني | نازعتني بجيشها الأهواء |
| واكفني وصمة الذنوب فمنها | عين قلبي مطموسة عمياء |
| أنت نعم الكريم حاشاك يخزى | من له من نوالك استجداء |
| قد دعوناك يا غني وإنا | لك يا منتهى الرجا فقراء |
| نفس الكرب يسر الأمر يا من | هو باق والحادثات فناء |
| وعلى الهاشمي صل وسلم | ما أدلهم الدجا ولاح الضياء |
| وعلى الآل والصحابة ما هبت | على الكون نسمة خضراء |
| وانطوى بارز وقام كمين | وتوارى من الظهور الخفاء |