عج بالركائب ساحة الجرعاء
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| عج بالركائب ساحة الجرعاء | وأنزل بتلك البقعة الفيحاء |
| وأنخ بعيسك حولها فلأهلها | فضل على الخدام والأمراء |
| قوم كرام لا يضام نزيلهم | وحماهم حام من الأعداء |
| سبقوا الورى شرفا بكل مزية | وعلوا على الأبناء والآباء |
| وتوشحوا البيض الصقال فطأطأت | لقوى علاهم هامة العلياء |
| فتحوا المشارق والمغارب مثل ما | سدوا طريق البغي والفحشاء |
| قد أغرقوا الدنيا برأفتهم وقد | داسوا ببأس جبهة الجوزاء |
| خضعت لهم زهر الغطارفة العظام | وقد أعزوا عصبة الضعفاء |
| وجلوا غبار الظلم عن وجه الورى | والعدل قد بسطوه في الغبراء |
| وبجودهم عموا الوجود ومجدهم | كشف الدجا بمحجة بيضاء |
| قوم رئيسهم الرسول المصطفى المبعوث | بالآيات والأنباء |
| عين البرية أصل كل حقيقة | سر الوجود خلاصة الأشياء |
| كشاف دهم المعضلات ودافع البلوى | وترياق الشفا للداء |
| وإشارة الرحموت في الملكوت والملك | العظيم ونقطة الإبداء |
| ورقيقة المقصود من خلق الوجود | وعينه في عالم الأسماء |
| والهيكل المحفوظ في طي العمى | من قبل صبغة طينها والماء |
| علامة السر الخفي وصاحب القدر | العلي وسيد الشفعاء |
| طه سراج المرسلين وقبضة النور | القديم وأكرم الكرماء |
| سيف الإله وفارس القدس الذي | ذلت لديه فوارس الهيجاء |
| شمس النبوة والفتوة والهدى | والكوكب اللماع في الظلماء |
| وطريق كل طريقة وإمام كل | حقيقة والكنز للفقراء |
| كم من يد بيضاء شعت منه في | وجه الكمال ولألأت للرائي |
| طابت به الدنيا وضرتها معا | للمؤمنين وعمهم برضاء |
| وبفضله انجلت الهموم وبدلت | بعد المضرة والعنا بصفاء |
| وسما منار الحق فيه إلى السماء | بالحق لا بالفكر والآراء |
| وأبان منهاج الأمان بهمة | أعي علاها مدرك العقلاء |
| وأتى بقرآن قديم معجز الأيات | للبلغاء والفصحاء |
| وأقام ركن الدين بالعزم الذي | ذلت له الآساد في البيداء |
| فسل الجيوش بيوم بدر إذ أبا | دهمو ورد ورودهم ببلاء |
| واذكر حنينا حين أحنى ظهر حجفلها | ومزق عصبة الأهواء |
| وكذاك في أحد بحد صقيله | أعلى سناء الملة السمحاء |
| وبفتح مكة ضاءت الدنيا به | مذ جاءها بعمامة سوداء |
| كشف الخطوب بها عن الإسلام حين | دعا إلى المولى بخير دعاء |
| وسرت لوامع رشده في الملك والملكوت | رغم المقلة العمياء |
| وعلا به الدين المؤيد مظهرا | وبنى به الإيمان أي بناء |
| هو رحمة للعالمين ونعمة | تعلو بفضل سائر النعماء |
| هو حصن إسعاف وبحر عناية | وسحاب مرحمة وكنز عطاء |
| وهو الملاذ الملتجى بجنابه | يوم المخاف وذلة العظماء |
| حرم الأمان لكل عبد مذنب | ووسيلة الآباء والابناء |
| وذريعة اللاجين والراجين والغياث | للقرباء والغرباء |
| محراب آمال الوجود وسره المقصود | عند ملمة ورخاء |
| مولى موالي القبلتين وعلة الثقلين | عين السادة النجباء |
| سيف إلهي نصول ببأسه | ونرد فيه عوائق البأساء |
| وجناح نجح نستعين بعزمه الفعال | في السراء والضراء |
| باب المراد ذريعة الإرشاد للمولى | ومفتاح لكل رجاء |
| ما لي سواه لعلتي ولذلتي | ولقلتي ولقلة الصدقاء |
| هو ملجئي وله استندت وإنني | من فيضه الطامي أخذت منائي |
| حاشاه أن يرضى بردي خائبا | ولسيب نعمته بسطت ردائي |
| وله رفعت أكف فقري راجيا | منه القبول وقد أطلت ندائي |
| وبه يلوذ المرسلون وبابه | ميزاب كل عطية وسخاء |
| مولاي يا جد الحسين المجتبى | من آل فهر يا ابا الزهراء |
| يا تاج سادات الورى يا شمس عترة | هاشم والعصبة الغراء |
| يا من بفضلك يرتجى وإلى حماك | المتلجي للأخذ والإعطاء |
| أدرك ولاحظني بعطفك واكفني | نكد الزمان وداوني من دائي |
| فلقد عرفتك ملجئي ووقايتي | ومساعدي ومظاهري وحمائي |
| ولك افتقرت وأنت باب الله والحبل | المتين لنيل كل وقاء |
| خذني غدا تحت اللواء لوائك المرفوع | أشرف ملجاء ولواء |
| واجبر بعزك في حياتي كسرتي | وأصلح شؤني واكفني أعدائي |
| وعليك صلى الله ما لاح الضحى | وسناك زاد علا على الأضواء |
| وعلى النبيين العظام وآلك الغر | الكرام السادة الحنفاء |
| وعلى الصحابة والقرابة ما بدا | سر الإله بدولة الآلاء |