من عذيري والدمع جارس خين
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| من عذيري والدمع جارس خين | إن جرح النوى لجرح ثخين |
| فقد خير الصحاب أودى بصبري | واراني التبريح كيف يكون |
| يا حبيبا عليه ضم فؤادي | وفؤادي بمن يحب ضنين |
| كيف فارقته ولم يتفطر | جزعا ذلك المصاب الحزين |
| لا وحق الذي آماتك تحيا | ولك الحب فيه والتمكين |
| ويرى صحبك الأولى بنت عنهم | روحك الحي في حلى لا تبين |
| إن بالشرق بعد سركيس شجوا | شرقت بالدمءا منه الجفون |
| فل من غرب مصر أن يتوى ل | خلها البر والولي المين |
| دميت مهجة الآم وسالت | بالصفا في لبنان منه العيون |
| لمريدي سركيس في آخر المعمور | نوح مردد وأنين |
| كل قطر للعرب فيه مقام | أو مقال له به تأبين |
| وبأغلى فريده وحلاه | جاد في مدحه اللسان المبين |
| ذاك احقه على ناطقي الضاد | ومن بالوفاء منهم يدين |
| عجب أن خبا الشهاب وأن أعقب | ذاك الحراك هذا السكون |
| كان ملء الحياة فهي وقد ولى | فراغ تحس فيه المنون |
| أوقع الذعر حينه في نفوس | خلن من ذاك عزمه لا يحين |
| يا فخار البيان ماذا دهاه | فهو اليوم خاشع مستكين |
| يتلقى الخطوب غير أبي | وعلى نفسه يكاد يهون |
| كيف ينسى سنين أعززت فيها | شأنه فوق ما تعز الشؤون |
| إذ أثرت الحرب العوان على البغي | وكل له عليك معين |
| فترامى بحرا وبرا بك لانفي | ووراتك بالحجاب السجون |
| وبلوت الشقاء من كل لون | ما به رحمة وما بك لين |
| شد في السرة التي ست ما عانيت | مما ترتاع منه الظنون |
| محن تنسف العزائم في الأبطال | نسفا لو أنهن حصون |
| إنما صانك الثبات على رأي | تفديه والثبات يصون |
| وصحيح اليقين لو صلى النار | عذابا ما اعتل منه اليقين |
| ذاك درس ألقيته وسيبقى | عظة الناس ما تمر القرون |
| كم فتى فيك يا حميد السجايا | فقد البأس والندى والدين |
| كنت شملا من الصفات جميعا | فتوليت تلك الصفات العيون |
| فقد الفاقدوك حرا صريحا | مال في طباعه تلوين |
| وخدينا على اختلاف الليالي | لا يجاريه في الولاء خدين |
| وصديقا في وده لا يداجي | وصدوقا بعهده لا يمين |
ونديما حديثه طرف لا تتناهى ألطافها وشجون | |
| يورد النادرات أظرف غيراد | ويعدو اخفهن المجون |
| وأديبا إذا تقضت فنون | من إجاته تلتها فنون |
| يؤثر السهل في الكلام واللجزل | متى تدعه البلاغة حين |
| تطفر البادرات من نبعه العذب | وفي المستقر فكر رصين |
| ظاهر القول قد يرى نزقا والرأي | في غوره البعيد رزين |
| هو للناظرين نور مبين | وهو للواردين ماء معين |
| ما تراني معددا من صفات | كلها يكرم الفتى ويزين |
| كان سركيس في الصحافة إن قامت | صعاب يروضها فتهون |
| كل يوم يأتي بسحر حلال | قد حلا فيه للعقول الفتون |
| فهوى إذ هوى شهاب منير | من بنيها وانهد ركن ركين |
| ضم من شملهم اساهم عليه | وغلى الرشد يرجع المحزون |
| فلنحي النقابة اليوم قامت | ولها عند قبره تكوين |
| كان سركيس عالي النفس لا يشكو | ويشكي ما اسطاع من يستعين |
| كان سركيس يمنح العذر إلا | من أتى باغيا أمورا تشين |
| كان إن تدعه المروءة لباها | ومسعاه بالنجاح ضمين |
| كان سمحا يجني القليل ولكن | فيه فضل يصيبه المسكين |
| لا يبالي شح السحاب عليه | وعلى غيره السحاب هتون |
| كان في أهله وهم خير أهل | نعم رب الحمى وننعم القرين |
| لهم من هداه نجم مضيء | ولهم من نداه كنز ثمين |
| عاد حب البنين في ذلك المرشد | للعالمين وهو جنون |
| إن تواروا في دارة الدار عنه | جد شوق به ولج حنين |
| أي عذب الخطاب حلو المعاني | رزئته أسماعهم والعيون |
| كيف يسلونه وفي كل أفق | لحديث عنه صدى ورنين |
| غيه سركيس إن بكينا فإن الباقي | الحزن والسرور الظعين |
| لا على الذاهبين لكن علينا | حين يمضون تستدر الشؤون |
| مصر قامت حيالك اليوم ترثيك | وفي قلبها عليك لشجون |
| كنت بالروح تفتديها وما من | يفتديها بروحه مغبون |
| لم يضع راحل وفي نفس كل | م بنيها له قرار مكين |