ألغرس غرسك أيها البستاني
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ألغرس غرسك أيها البستاني | فانظر الى الثمرات والغصان |
| أي الرياض كروضة انشاتها | فيها قطوف للنهى ومجاني |
| علم وأخلاق وحسن شمائل | من كل فاكهة بها زوجان |
| نبتت نباتا صالحا وتنوعت | زيناتها من حكمة وبيان |
| يا خير من ربى فأتحف قومه | بنوابغ الآداب والعرفان |
| أحسنت في آن إلى هذا الحمى | وإلى سواه نهاية الإحسان |
| الحكمة الزهراء شادت معهدا | ما زلت فيه أثبت الأركان |
| ومن الألى مروا بظلك أخرجت | نخبا يشار إليهم ببنان |
| فتيانها في العالم العربي هم | فخر الشباب وزينة الفتيان |
| البطركية في زمانك نافست | من عهدها المشهور خير زمان |
| وبنوك فيها ذاكروا أستاذهم | بالخير في الإسرار والإعلان |
| ما أجمل الثر الذي خلفته | فيها وابقاه على الحدثان |
| حسبي فخارا أنها بإنابتي | عنها تؤدي شكرها بلساني |
| للغرب في هذي الديار مدارس | فازت بحظ من جناك الداني |
| فرددت في طلابها ملكاتهم | عربية خلصت من الأدران |
| آلاف شبان أفادوا بالذي | لقنت آلافا من الشبان |
| وببعض ما اسديت عز مقامهم | فيما نأى ودنا من البلدان |
| من سفح لبنان تعالى وصتهم | وصداه فيما ردد الهرمان |
| في عود دود الذي خلب النهى | ما فيه من ذاك الصدى الرنان |
| ما زلت من خمسين عاما بانيا | للضاد ما لم يبن قبلك باني |
| فإذا نظمت فأنت أول شاعر | وإذا نثرت فأين منك الثاني |
| صغت القريض ومن يصوغ فريده | إلاك صوغ قلائد العقبان |
| لفظ إلى حسن البداوة جامع | ما للحضارة من جديد معاني |
| مترقوق المجرى ترقرق جدول | تماسك الأجزاء كلابنيان |
| نثر من الجزل الذي أسلوبه | يلج النفوس بغير ما استئذان |
| ويذود من جاراك عن غاياته | ببلوغه الغايات في الإتقان |
| لللعلم لحمته وللفن السدي | فاظنن بوشي فيه يلتقيان |
| فيه الرصانة والمتانة تزدهي | بهما الحلى وبهن تزدهيان |
| أما اللسان فانت في النفر الأولى | نصروه حتى بز كل لسان |
| فإذا العلى عدت فوارس شوطه | عدتك فيه أول الفرسان |
| لله معجمك الذي اخرجته | مستكمل التفصيل والتبيان |
| يصطاد أغلى الدر من قاموسه | ومنالثه من أقرب الشطآن |
| قيدت فيه أوابد الفصحى بما | فات الأولى سبقوا من الأقران |
| ونهجت للطلاب نهجا واضحا | يدني أقاصيها إلى الأذهان |
| حياك ربك من إمام عجز | في عبقريته ومن إنسان |
| متبتل للعلم مشغول به | عن رشف كاسات وعشق غوان |
| سمح المحيا والضمير سراره | كجهاره مما ترى العينان |
| فكه الحديث وإن أقل مكانه | متفقد في مجلس الإخوان |
| لم يلتمس في العيش إلا غاية | ترضي الإباء وطاهر الوجدان |
| وسما به خلق عيوف قانع | عن كل موقف ذلة وهوان |
| يا أيها العلامة العلم الذي | يدري مكانته بنو عدنان |
| هذي وفودهم إليك توافدت | تلقاك من متعدد الوطان |
| تهدي تهانئها وفضلك عندها | مالا يوفى حقه بتهاني |
| حمل التحية شيخها وتضاعفت | بركاته بتحية المطران |