يا شاعر النيل جار النيل بالشيم
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| يا شاعر النيل جار النيل بالشيم | وحاك أطياره بالشدو والنغم |
| في ضفتيه وفي تغريد صادحه | ما فينظيمك بين الوحي والكلم |
| وفي معانيك من أرواح جنته | أشفى النسيمات للأرواح والنسم |
| شعر كأن مفيض الخير سال به | على النهى سيله في القاع والأكم |
| كلاهما مخصب قحلا فمخرجه | حقلا ومؤنسه في وشة الديم |
| يطغى فيغشى عبوس الوجه أمرده | يونجلي عن عذار فيه مبتسم |
| بذل كالشعر صف مصرا وأمتها | صف كل معنى بها كالنافح الشبم |
| صف ذلك اللطف لو عزت به أمم | يوما لعزت به مصر على الأمم |
| صف ذلك الأنس يجري من منابعه | عذب المناهل مبذولا لكل ظمي |
| صف ذلك الرفق يقضي فيترقرقه | ما ليس تقضي رقاق السمر والخذم |
| صف ما يشاء جمال الطبع من دعة | وما يشاء حلال النفس من كرم |
| تلك الخلائق لا يجلو روائعها | نظم كنظمك من جزل ومنسجم |
| إني أود لها وصفا ويرجعني | عنه قصوري إذا حث الهوى قلمي |
| من لي بنظمك استدني مبعجزه | اقصى مرام لآمالي على هممي |
| حمدا لمصر وإطراء لمتها | عن صادق فيهما عال معن التهم |
| مصر الحضارة والاثار شاهدة | مصر السماحة مصر المجدمن قدم |
| مصر العزيزة إن جارت وإن عدلت | مصر الحبيبة إن نرحل وإن نقم |
| نحن الضيوف على رحب ومكرمة | منها وإنا لحافظون للذمم |
| جئنا حماها وعشنا آمنين به | ممتعين كأن العيش في حلم |
| فأينا قابل النعمى بسيئة | فإننا ملزموه أنكر الحرم |
| ومن ينله بإيذاء فإن بنا | ضعفيه من اثر الايذاء والألم |
| لكن قومي ابرار القلوب به | دع المريب الذي يدعو إلى وهم |
| لا بارك الله في ساع بتفرقه | بين الصفيين والجارين من أمم |
| يا حافظ الخير كن في عقد ودهما | فريدة العقد يلبث غير منفصم |
| أكشف بحزمك أستار الحفيظة عن | فخ تصاد به الأعراب للعجم |
| الشاعر الحق من يجلو الشعور له | شمسا من الوحي في داج من الظلم |
| بين النبيين والسواس نص له | من العلى منبر للراي والحكم |
| فخاره حيث يلقى رحمة وهدى | وحيث ينهى عن الهواء والقنم |
| وحيث يحمي الحمى من ضلة واسى | وحيث يدعو إلى الخطار والعظم |
| هذا الذي أنت يا ابن النيل فاعله | وذاك مجدك مجد النيل والهرم |