ذلك كالرزء في الصديق الكريم
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ذلك كالرزء في الصديق الكريم | كان سهما اصابني في الصميم |
| كان يوم انتويت في مصر والشام | ولبنان يوم حزن عميم |
| ما دهى الضاد في ابر بنيها | ما دهى الشرق في فتاه العظيم |
| في الأديب الديب والشاعر الشاعر | والمدره الأريب الحكيم |
| في الصحافي لم يكن بدعي | والروائي لم يكن بزنيم |
| علم لم يضر تعدده في | كل وصف بوحدة الأقوم |
| يا نجي الجمال في مقدس الفن | ومحرابه كنجوى الكليم |
| أين كاسي البيان من كل ثوب | عبقري وكل لون وسيم |
| من لذاك النثير في وشيه الرائع | حسنا ومن لذاك النظيم |
| من لصوغ المبنى البديع وإخراج | المعاني في ذلك التقويم |
| إن من ذلك القريض لسحرا | ليس بالمفتري ولا الموهوم |
| هو في كل موطن عربي | طوق ورقائه وقيد الريم |
| ريض شيطانه فلم يرجم الناس | بسوء ولم يكن برجيم |
| قل شرواك في الذين عرفنا | من رفيق بالناس أو من رحيم |
| حظه من سرور من سر فيهم | حظه من سقام كل سقيم |
| إن أجفت مداده حرقة في النفس | أجرته دمعة من يتيم |
| خلق نفحة كما نفح الروض | ولطف مروره كالنسيم |
| فيقل أبلغ المقالة في الدهر | وفي صرفه الأيم الليم |
| قام عذر الموتور فانهض خطيب الشرق | وازأر زأر الهصور الشتيم |
| واثر غيهب المداد وارسل | صعقات لها انقضاض الرجوم |
| هات آياتك الكبار وفيها | للنهي كل مقعد ومقيم |
| غير أني أراك تأبى على الشدة | بثا لحزنك المكتوم |
| لا لعي وإنما القول في رزء | كهذا لصامتات الكلوم |
| نوب الدهر لا ترفه بالبث تاريحها | ولا بالوجوم |
| وسواء في العجز لولا المداجاة | شكاة الشاكي وكظم الكظيم |
| لهف نفسي على الشهاب الذي غيب | في الرمس والصديق الحميم |
| يا جليسي وكنت أي جليس | يا نديمي وكنت أي نديم |
| من يعاطي السمار بعدك ما كنت | تعاطي من سر بنت الكروم |
| حرك الشجو في فؤادي شجوا | للأحباء في الزمان القديم |
| كيف كنا ونحن في ريق العمر | شداد القوى ضآل الجسوم |
| عصبة من خلاصة النشء لم تفسح | مكانا لغادر أو لئيم |
| جعلت في اليسير من رزقها حقا | عليها للسائل المحروم |
| وبلت جور دهرها فرأته | سببا في انتصافها للهضيم |
| جمعتنا في خدمة الحق ما استطعنا | وأجلل بالحق من مخدوم |
| نمل الصحف بالثمار الدواني | من مجاني قرائح وعلوم |
| وتسيل النهار فيها بعذب | من لطاف النطاف أو بحميم |
| بين جد وبين هزل وفي الحالين | قصد التسديد والتقويم |
| في سبيل البلاد ننصر من ناصرها | او نرد كيد الخصوم |
| شد ما سامنا الهوى كل يوم | من دفاع وسامنا من هجوم |
| نتفانى وما بنا ما نعاني | من شقاء دون النجاح المروم |
| ونرى في الشباب فضلا به نمزج | بين التحليل والتحريم |
| بارك الله في الشباب وما في | ذخره من صلابة وعزيم |
| إن وردنا الحومات تشتعل الأفكار | فينارها الشتعال الهشيم |
وقررنا من شاتجار يراعات تعالى صريرها كالهزيم | |
| عرفتنا معاهد اللهو من روادها | الهازئين بالتأثيم |
| والتقى اليوم صوتنا بصداه | أمس بين التوديع والتسليم |
| إعذروا فتية الحمى إن يحيدو | حيدة عن صراطه المستقيم |
| ضلة للذين يبغون منهم | قبل ميعاده كمال الحلوم |
| فرص العيش للجنود نهاب | قبل يوم معجل محتوم |
| عصر ساقنا إلى عصر خلف | للذكريات أشجى الرسوم |
| عاد قرب التخوم بينهما بعدا | وشط المزار بين التخوم |
| ونزعنا عن الغواية في الغاية | من ظرفها إلى التحليم |
| فبلغنا مع الكهولة شأنا | لم يكن في حدس ولا تنجيم |
| صار إلاس قاضيا يرجع القوم | إليه في الحكم والتحكيم |
| فوزيرا به الوزارة تزهى | فوليا للعلم والتعليم |
| فلسانا تنضو به ندوة النواب | عضبا في وجه كل غشوم |
| منصب بعد منصب فاز من طيب | أرزاقه بدر جميم |
غير ان الأيام ظلت له حربا وكانت حربا لكل كريم | |
| كيف قصد الجواد والجود طبع | كيف إثراء ذي الضمير القويم |
| ليس أنكى حالا وأتعب بالا | في اعتقادي من الغنى العديم |
| أنضب البؤس ذهنه فعراه | شبه عقم ولم يكن بعقيم |
| أيها العاذلوه شوقا إلى إنشاده | قد يلام غير مليم |
| لصغار الهموم تقتل في أنفس | أهل النهى كبار الهموم |
| وإذا عز ما ابتغيت على الأرض | فكيف ابتغاء ما في النجوم |
| غيه إلياس بعض شأنك مما | ضل فيه السبيل علم العليم |
| تبلغ الموضع الذي لك فيه | كل غنم وأنت جد غريم |
| تحمل الضيم غير شاك وإن كان | الأسى منك ماليء الحيزوم |
| هادئا وادعا كأن جسيم الأمر | إذ تلتقيه غير جسيم |
لا ترى في ملمة بادي المقتل إلا في نصرة المظلوم | |
| وأبيت التسليم أو يقع الحتف | فذا منك موعق التسليم |
| يا صفيا رعى ذمام محبيه | وما كان عهده بذميم |
| إن تفارق فأي ذخر لقوم | صار بعد الحياة بعض الرميم |
| لم يدع نأيك الوشيك سرورا | ببقاء لألمعي مقيم |
| قدمتك الدنيا وفي غير هذا الشوط | كنت الجدير بالتقديم |
| فتبدل من شقوة قد تقضت | ما سيبقى من نضرة ونعيم |