جلوت المنى أيها الموسم
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| جلوت المنى أيها الموسم | وزانت ضحى شمسك الأنجم |
| وزادت رياض الحمى نضرة | أماليد عن زهر تبسم |
| أقر النواظر تهذيبها | وتدريبها المونق المحكم |
| صغار تقوم أعطافهم | لينموا صلابا كما قوموا |
| تراهم على درحات الصبا | كمختلف الدر إذ ينظم |
| يعملهم من مراس الحياة | أولو الذكر والخبر ما علموا |
فيمضون في خوضهم لاعبين إذا قوضوا وإذا خيموا | |
ويضحك من خشب شرع بأيديهم الرمح والمخذم | |
| ليهنئهم اللهو لا عيب فيه | يشوب لصفاء ولا مأثم |
| يذكي النهى ويشد القوى | وما في عواقبه مندم |
| فتنمو الجسوم على صحة | وتكفى الخلائق ما يسقم |
| وتبنى لوطانهم أمة | أبر بها ولها أرحم |
| جنود ولكن لترعى الحقوق | على يدهم ويصان الدم |
| كفاة لأنفسهم بين | لهم ما يحل وما يحرم |
| إذا استنجدوا أنجدوا المستضام | ولو كلفوا جللا أقدموا |
| ومهما تجشمهم الواجبات | من المطلب الصعب لا يحجموا |
| فهم كالئها وحفاظها | وروادها حثما يمموا |
| غدا يسفر الدهر عن حالة | وهم في رجالاتها من هم |
| ويحمد في الشوط تبريزهم | إذا ما جلا نقعه عنهم |
قصاراك من نخبة في البنين تحب ومن صفو تكرم | |
| فكيف بها وهي معروضة | و فاروق كشافها العظم |
| تسير وأعلامها مومئات | إلى أيها البطل المعلم |
| إلى الفرع تنميه أزكى الأصول | وينصره الراي واللهذم |
| فخار لمصر بشبل العرين | يشب ويكله الضيغم |
| مروضا على الوثبات الكبار | ومهجة مصر له ترأم |
| فأول مرقاته ذروة | وغير الذرى ما له سلم |
لك الله في النشء يا خير من يطاع ويا خير من يخدم | |
أسرك من قومك المخلصين ولاء تبينته منهم | |
وهزتك هزة تلك الجوانح إذ تتولى وإذ تقسم | |
| وراقتك بهجة تلك الدموع | بمراى أب لابنه يلثم |
| سلمت ملاذا لأبنائهم | فأسنى اللماني أن تسلموا |
| وأن تظفروا في كفاح العلى | وألا يفوتكم مغنم |
| تبوأته ممنصبا لا يقوم | بأعبائه المبشر المؤدم |
| فلم تسم عفوا إلى أوجه | كما شاء محتدك الأفخم |
| ولكن دعاك إليه النبوغ | وأيده مجدك الملزم |
| كمال حجى في اقتبال الصبا | تبارك واهبك الكرم |
| وخلق رعى حسن تثقيفه | مثقفك الأرشد الحزم |
| مليك على قدر الحادثات | إذا عظمت شأنه يعظم |
| له إن يشأ نقض ما أبرمت | ولا ينقض الدهر ما يبرم |
| قوي المشيئة نفاذها | بماض من العزم لا يثلم |
متين الحصاة طويل الناة إذا سئم الجدلا يسأم | |
| نصير العلوم نصير الفنون | معنى بأبكارها مغرم |
| يرى منه في كل معنى طريف | على كل مفخرة قيم |
| ويبغي لمته خير ما | يروم الحكيم الذي يحكم |
| فينفعها رأيه المجتني | وينفعها غرسه المطعم |
| ويبني الصروح لعيائها | بناء على الدهر لا يهدم |
| ففي كل منتجع لرقي | له معهد وله معلم |
| تكاد على متوالي الفضول | من العام أنواؤه تثجم |
| لو استن في الجود ما سنه | لما كان في بلد معدم |
| عوارف تملأ رحب الديار | فكيف يعددها المرقم |
| يتيه البيان بأوصافها | ويوشك أن يفصح المعجم |
| إلى خطط في العلى لم تدع | مجالا يلم به اللوم |
| ومن آية الفضل أن الأولى | ابوها عليه بها سلموا |
| فلو قدر السلف الأمجدون | لدان لمحدثها الأقدم |
| أمولاي هذي قواف سمت | إليك ولم تغرها النعم |
| جواهر من منجم فاخر | تأتت وأنت لها المنجم |
| فما في القلادة غير الفريد | ولا في الأشعة ما يتهم |
| وما في الهدية عارية | بها من يقدمها يوصم |
| جلا لك شعري بها صورة | على الدهر تزهو ولا تهرم |
| ما أنا من يعتفي مانحا | وبي من غنى النفس ما يعصم |
| على أنها ساعة للسرور | أتيحت وصدري مبها مفعم |
| فهنأت رب الحمى بابنه | وارسلت فكري كما يلهم |
| وأنطقت قلبي بما صانه | زمانا فلم يبتذله الفم |
| ولائي ولائي فإن أنكرته | أناس فإني به أعلم |
| وأدنى همومي ما أخروا | من القول فيه وما قدموا |
| فدم للسماحة يا شمسها | ودم للندى أيها الخضرم |
| وعاش ابنك المفتدى يقتفي | أباه وفي ظله ينعم |