بحمدون إن تنشق عليل نسيمها
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| بحمدون إن تنشق عليل نسيمها | فإن شفاء النفس ما تتنسم |
| صفا جوها فالشمس فيه سمة | تصب على الابدان والبدر بلسم |
| وراقت مساقيها وطابت ثمارها | فما العيش غلا صحة وتنعم |
| أطلت مطلا فيه للبحر جانب | وآخر للوادي فلا شيء أوسم |
| أراعك سيف في الشواطيء ملتو | مضاربه سمر وساحله دم |
| فنجد إلى نجد تسامى فهضبة | إلى ضبة والطود للطود سلم |
| فأشتات ألوان برفق مزاجها | ترف وتزهوا أو تحول وتقتم |
| يسرك منها ناطق جنب صامت | ويرضيك مفشي السر والمتكتم |
| مناظر والمرآة تجلى حيالها | تريكأفانين الحلى كيف تنظم |
| بأي جمال ابدأ الله رسمها | واي جلال ذلك الرسم يختم |
| إذ الرمل مشبوب العقيق ودونه | زجاج إلى أقصى المحيط محظم |
| فإن رويت منك الجوانح بهجة | وأطمأها ورد جديد ييمم |
| جلت لك حمانا روائعها التي | تدق إلى الغابات فنا وتعظم |
| لك الله من واد بديع نظامه | به أفتن ما شاء البديع المنظم |
| يخيل للرائي جلالك أنه | بما هو راء من جلالك ملهم |
| ويحسب من يرنوا إليه ودونه | أرق غشاء أنه متوهم |
| مدارج من أدنى السفوح الى الذرى | يرود حلاها الناظر المتسنم |
| جيوب بها من كل غال وفاخر | نفائس تغزوها اللحاظ فتغنم |
| إلى قمم شم ذواهب في العلى | يؤخرها حسن وحسن يقدم |
| تفيض على الاغوار در ثديها | فترضع خضراء الرياض وترأم |
| إذا ما تغنى ماؤها متحدرا | شجانا ولم يفهم لغاه مترجم |
| جبال ترامت في الفضاء خطوطها | يرققها رسامها ويضخم |
| أحب طباق في البديع طباقها | يروغ النهى مآدها والمقوم |
| ولا ظرف غلا عطها ومزينها | ولا لطف غلا غفلها والمنمنم |
| تدلت قرها على رحاب صدورها | فكم عجب يبدو لمن يتوسم |
| الا حبذا تلك البيوت وحبذا | نبات جميع حولها ومقسم |
| بيوت بأسباب السماء تعلقت | لها في المهاوي مستقر ومجثم |
| حجارتها ضحاكة عن بياضها | وآرها عن حمرة يتبسم |
| وأشجارها تؤتي الزكي من الجني | وأطيارها حول الجنى تترنم |
| فيا هذه الجنابت بين مهادها | وبين الثنيات الجمال المتمم |
| أحييك من قرب وكم متذكر | عهودك من بعد عليك يسلم |
| إذا وفرت فيك المنافع والمنى | عجبت لمن يشكو ومن يتألم |
| وإن كان أهلوك الاولى يعرف الندى | عجبت لمن يرجو نداهم ويحرم |
ويا أيها الحشد الذين توافدوا لبر تملوا نعمة العيش واسلموا | |
| هو الرفق بالضعفى وأي مبرة | على الله من هذه المبرة أكرم |
| أفيضوا عليهم قرة العين تنقعوا | غليلا به أحشاؤهم تتضرم |
| وما منكم من يستعان بفضله | على الدهر آنا بعد آن فيسأم |
| هنيئا لكم أن المروءة قد دعت | إلى واجب أبناءها فأجبتم |
| جميل تبارت فيه كل جميلة | ترق لمن جافى القضاء وترحم |
| قلائل فينا والشرور كثيرة | تقوض من أخلافنا وتهدم |
| تشبهن إحسانا وطهرا بمريم | وهيهات ما كل العقائل مريم |
علموا علموا أنشدت في الحفل السنوي بمدرسة مصطفى كامل عام | |