عفا العلم الراسي كما يقشع الظل
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| عفا العلم الراسي كما يقشع الظل | فما يوسف إلا حديث لمن يتلو |
| لئن كان حتف الأنف عاجل موته | لمصرعه في ميل موقفه قتل |
| قضى يوسف الجندي جندي قومه | بحيث قوام العزة الرأي لا النصل |
| بحيث القنا والمشرقية خضع | لما تزع الشورى وما يشرع العدل |
| فراح شهيد البذل من ذات نفسه | ومن خير ما يقني وذاك هو البذل |
| ينهنه عن إسرافه غير منته | كأن به جهلا وليس به جهل |
| إذا ما سبيل الله كانت سبيله | فما في سبيل الله حرص ولا بخل |
| وإن يك حب النفس والولد شرعة | فحب البلاد الفرض والآخر النفل |
| وليس امروء لم يمنح المجد نفسه | ببالغه أو يبلغ الجبل السهل |
| عذير الأولى يبكون يوسف إنه | مضنة واديه فما رزؤه سهل |
| طوته المنايا وهو أوحد أمة | فلا تنكروا أن شاع في الأمة الثكل |
| لقد جمع الشمل الشتيت ببينه | أليس بغير البين يلتئم الشمل |
| عتاب أجازته خطوب مغيرة | علينا وعن إنذارهن بنا شغل |
| باي محام عظم الله أجرهم | أصيبوا وأعزز أن يكون له مثل |
| مكان المحامي غاية في سموه | إذا اجتمعت فيه النزاهة والنبل |
| ولم يك سواما ولم يك متجرا | متى أعضل الموضوع أو أشكل الشكل |
| يهيء فصل القول في كل موقف | بحجته المثلى لمن قوله الفصل |
| ويدفع تضليل الذين افتراؤهم | على الله حق والحرام لهم حل |
| فذاك ملاذ يرتجى ومنارة | لأمن الأولى ريعوا وهدي الأولى ضلوا |
| تعاطى المحاماة الشريفة يوسف | فأحمد فيها قوله الحر والفعل |
| وكان الذي يبلوه في كل حالة | شكورا لما يلقى فخورا بمن يبلو |
| وفي الوفد إن توصف مواقف يوسف | أكان له في الذود عن حوضه كفل |
| فداه بأغلى ما يسام أخو الفدى | ولم يثنه ضيم ولم يغره جعل |
| عقيدة نفس أوردته مهالكا | ولم تأب أن يرعى الخصوم وإن زلو |
| وفي مجلس النواب هل سار سيره | أخو مرة جلد عن الجهد لا يألوا |
| بيوسف والمشهور من وثباته | إلى كل إصلاح تمهدت السبل |
| هناك مجال العبقرية واسع | لمستبق يشأو ومنطلق يعلو |
| هناك رمى جيش الأباطيل ناثل | كنانة صدق لا يطيش لها نبل |
| فآب بفتح بعد فتح ولم يثر | حقودا ولم يعد الصواب ولم يغل |
| ومن جد في التصريف للأمر جده | وتدبات في تصريفه العقد والحل |
| فقام بأعباء تنوء بها القوى | وليس له إلا رقي الحمى سؤل |
| ومن في الشيوخ المنتدين كيوسف | به حلم شيخ وهو في سنه كهل |
| يعيد ويبدي رابط الجأش منصفا | وليس بهدار كما يهدر الفحل |
| وما يملك الأسماع إذ ينطق الهوى | كما يملك الأسماع إذ ينطق العقل |
| قصاراك منه أنه في كفاحه | جريء صريح لا اقتحام ولا ختل |
| وليس يداجي في عبادة ربه | يصيد بها سحتا ومعبوده العجل |
| فمات ومن من ثروة غير عيلة | ثوى رب نعماها وحاق بها الأزل |
| ترى ما اعتذار الكاذبين الأولى سعوا | سعاياتهم فيه وقد زهق البطل |
| حكومة خصم أنصفته فوفقت | إلى الخير لا يعروه ريب ولا دخل |
| ومن مثله في أهله ورفاقه | له شيم كالروض باكره الطل |
| فحل محلا منهم لم يفز به | أب أو أخ حلو الشمائل أوخل |
| ومن مثله وافي الرجولة كلما | دعا الحق لا يأبى عليه ويعتل |
| كرهت وحاشاه وجدتهم | رثات الأواخي لا ذمام ولا إل |
| لقد كثروا والأكرمون خلاقهم | قليل من الدنيا فلا بدع إن قلوا |
| فهلا هداهم ذلك النور فاهتدوا | ألا إن محلا في النفوس هو المحل |
| أيوسف إني قبل منعاك لم أثر | ولم يتيقظ للملمات بي قبل |
| وكنت امرءا لا يعرف الغل قلبه | فأضحى به حزن يخامره الغل |
| برغم وفائي إنه اليوم خاذلي | وماذا يرد البث والمدمع الجزل |
| كفى سلوة أن شيعت مصر كلها | فتاها بما لم يشهد الناس من قبل |
| مثالك ملء الدهر واسمك خالد | وفضلك باقي الذكر ما ذكر الفضل |
| إذا نحن عزينا الرئيس ولم نزد | فقد عزيت فيك الكنانة والأهل |