أبلغ بما أفرغت في تمثال
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أبلغ بما أفرغت في تمثال | من مأرب غال ومعنى عال |
| فن بذلت له الحياة مثابرا | في حومة الآلام والآمال |
| وإذا تمنيت الحياة كبيرة | بلغتها بكبيرة الأعمال |
| ذاك النبوغ ولا تنال سعادة | ترضيه إلا من أعز منال |
| خذ بالعظيم من الأمور ولا يكن | لك في الهموم سوى هموم رجال |
| واجعل خيالك ساميا فلطالما | سمت الحقيقة بامتطاء خيال |
| ابعد مناك على الدوام فكلما | دان النجاح علت مني الأبطال |
| أخلى الخلائق من لذاذات النهى | من عاش في الدنيا بتقلب خال |
| ليس الذي أوتيت يا مختار من | عفو العطايا ذاك سهد ليال |
| في كل فن ليس إدراك المدى | للأدعياء وليس للجهال |
| كلا وليست في توخي راحة | قبل التمام مظنة لكمال |
| إني لأستجلي الفلاح فينجلي | لي عن مثابرة وغر فعال |
| مصر تحي فيك ناشر مجدها | مجد الصناعة في الزمان الخالي |
| وهي التي ما زال أغلى إرثها | من خالد الألوان والأشكال |
| لبثت دهورا لا يجدد شعبها | رسما ولا يعنى برسم بال |
| حتى انبرى الإفرنج يبتعثون ما | دفنته من ذخر مدى أجيال |
| وبرزت تثأر للبلاد موفقا | فرددت فيها الحال غير الحال |
| أليوم إن سأل المافر عصرنا | عما أجد ففيه رد سؤال |
| أليوم في مصر العزيزة إن يقل | ما فنها شيء سوى الأطلال |
| أليوم موضع زهوها وفخارها | بجميل ما صنعته كفك حال |
| صورت نهضتها فجاءت آية | تدعو إلى الإكبار والإجلال |
| يا حبذا مصر الفتاة وقد بدت | غيداء ذات حصافة وجمال |
| في جانب الرئبال قد ألقت يدا | أدماء ناعمة على الرئبال |
| بتلطف ورشاقة بتعفف | وطلاقة بتصون ودلال |
| فإذا أبو الهول الذي أخت به | حقب العثار أقيل خير مقال |
| تمثال نهضة مصر أشرق جامعا | أنسى منى الأوطان في تمثال |
| ناهيك بالرمز العظيم وقد حوى | معنى الرقى وروح الاستقلال |