مجد تسلسل كابرا على كابر
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| مجد تسلسل كابرا على كابر | يعتز غابر شأنه بالحاضر |
| وعشيرة لو أحصيت بكرامها | كانت ولا غلواء جمع عشائر |
| كم أنجبت للمحمدات وللنهى | من شم أعلام وغر منائر |
| مرت بها الأحقاب والأسباب لم | تنبت بين أوائل وأواخر |
| أما فؤاد فهو زين شبابها | وفخارها في وجه كل مفاخر |
| من قادة الرأي الأولى بنبوغهم | فتحوا لمصر فتوح عهد زاهر |
| الجاعلين القصد منهاجا لهم | والصادقين عن الطريق الجائر |
| رجل شأى إقرانه بمناقب | في النابهين من الرجال نوادر |
| ذو نظرة طماحة وشجاعة | ترتاض بين مصاعب ومخاطر |
| معها إذا عبس الزمان بشاشة | وبها إلى الأحادث لفتة ساخر |
| إن تدع داعية المروءة تلقه | ذا جانب وافى المروءة وافر |
| ما اسطاع يذخر للبلادمنافعا | ولما يرد عليه ليس بذاخر |
| الحزم في تقديره والعزم في | تدبير يمضي مضاء الباتر |
| أضحت إدارته لما يعني به | مثلا يردد في الحديث السائر |
| يعطي الجلائل والدقائق حقها | من جهده المتلاحق المتظاهر |
| سيان فيه بياض صبح تغتدي | طلباته وسواد ليل ساهر |
| عجب إحاطته بكل مهمة | وكلت إلى ذاك الذكاء الباهر |
| لا عينه تسهو ولا تخفى على | ذاك الضمير مخبآت ضمائر |
| أعماله شتى يسوس أمورها | لبقا ولا يلفي شتيت الخاطر |
| صافي البداهة ما تراه واقفا | في أزمة تشتد وقفة حائر |
| لا يستقر نطاق دائرة به | حتى تهاداه عداد دوائر |
| فتراه بين مزارع ومصانع | شبه النظام لعقدها المتناثر |
| يهدي الأولى يبنون نهضة قومه | وهو المعلم في مثال التاجر |
| حسب المعارض أن تكون مدارسا | بالجمع بين منافع ومفاخر |
| هل كالتعارف ضابط ومؤلف | للعنصر المتناكر المتدابر |
| ومبصر للناس في أرزاقهم | بموارد تجلى لهم ومصادر |
| لا حب يعدل حبه أوطانه | في باطن من أمره أو ظاهر |
| حقق مراميه الكثيرة لا تجد | فيها سوى الغرض النزيه الطاهر |
| يبغي العزيز من المنى لبلاده | برجاء معتصم ويأس مغامر |
| ولقد يجوب الأرض ليس مباليا | في غامر تجوابه أو عامر |
| فإذا مراكبها العجال استبطئت | كانت مطيته جناح الطائر |
| ماذا أعدد من مناقب جمة | تسمو حقيقتها خيال الشاعر |
| شيم أتيح لها لتبلغ تمها | من أحصف الأمراء أشرف ناصر |
| عمر الذي أعيا الحساب فلم يسع | تعداد آثار له ومآثر |
| قيل يدوي الشرق في تمداحه | بصرير أقلام وجهر منابر |
| في كل محمدة وكل مبرة | أجرى هواه إلى مداه الآخر |
| فاهنأ فؤاد بعطفه وبلطف ما | أوتيت من نعم المليك القادر |
| أولاك أسنى رتبة يبلو بها | معنى الإثابة في طراز فاخر |
| بالحق أهداها وضاعف فضله | إن كان مشكورا بصورة شاكر |