لا تنكروا الأنات في أوتاري
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| لا تنكروا الأنات في أوتاري | لم يبق لي في العيش من أوطار |
| ذهب الأحبة بعضهم متعقب | بعضا وكان السبق للأخيار |
| أرزاء دهر شفتي تكرارها | أفما بها سأم من التكرار |
| أنا في الحياة رهينة من يفتدي | وأنا الأسير فمن يفك إساري |
| ما طال عمري في مداه وإنني | لأخاله يعدو مدى الأعمار |
| جبريل واولدا مضى قبلي فبي | ثكل ولذع الثكل لذع النار |
| في دار والده شهدت نموه | أيام يدرج ناعم الأظفار |
| وشهدت كيف تعد أم بعده | للمجد أوحدها وللأخطار |
| لا بدع أن يلفى صغار أنبتوا | لله والأوطان جد كبار |
| ما أنس لا أنسى المهذبة التي | صينت محاسنها بتاج وقار |
| أم من اللائي ندرن وكان من | أبنائهن نوادر الأدهار |
| نشأنهم وبنورهن أضأنهم | ومن الشموس أشعة الأقمار |
| يا ناعيا جبريل إن نعيه | لأشد ما خطت يد المقدار |
| إني لتدمي بالحروف نواظري | ما للحروف يثبن وثب شرار |
| في العالم العربي أية هزق | لأفول ذاك الكوكب المتواري |
| فدح المصاب به فما من مقلة | إلا بكته بمدمع مدرار |
| كيف الأسى في مصر لو يجزى الأسى | بالحق أجر مجاهد صبار |
| سارت تشيعه ولم تر أمة | في مثل ذاك المشهد الجرار |
| أمعيد هذا الشرق بعد سحابة | غشيته دهرا مصدر الأنوار |
| لو أنصفتك صحافة بك أصبحت | ذات الجلالة كللتك بغار |
| لأبيك كان السبق في مضمارها | وإليك آل السبق في المضمار |
| ولعل من أعقبت والآثار قد | وضحت له يجري على الآثار |
| ماذا صنعت وقد ورثت صحيفة | تحيا بها في بسطة ويسار |
| لم يرضك استقرارها ولقد ترى | أن الجمود حليف الاستقرار |
| فمضيت في تحسينها قدما ولم | تحجم على العلات والأخطار |
| ورفعتها للعالمين منارة | تعتادهم بشعاعها السيار |
| ديوانها بالأمس كان دويرة | واليوم أضحى دولة في دار |
| شتان بين صحيفة بمتونها | وشروحها فياضة الأنهار |
| وصحيفة من كل مطلع كوكب | يزجى إليها أطرف الأخبار |
| هي معرض للحادثات قريبة | وبعيدة في كل صبح نهار |
| هي حلبة فيها مدى متطاول | لمكافحي رأي وللأنصار |
| ضمنت بها لحماة كل حقيقة | حرية النزعات والأفكار |
| أين الصواب هو الطلاب ودونه | كد النهى وتنافح الأحرار |
| أظهر على ما في الضمائر كل ذي | شأن به فالخير في الإظهار |
| قد تفتن الأبصار بهرجة وقد | تغشى البصائر فتنة الأبصار |
| لكن حكم الحق يصدق آخرا | فيما يقومه من الأقدار |
| والشعب يومئذ يولي أمره | من يصطفيه عن رضى وخيار |
| أهرام مصر عتيدها بعث لها | وعهيدها للفخر والتذكار |
| جبريل كالئها الدؤوب وشخصه | في المرقب العالي وراء ستار |
| مصر الهوى يحيا لها ورضاه ما | ترضاه في الإعلان والإسرار |
| ولمصر ما يجني وما يبني وما | يصل الأصائل فيه بالأسحار |
| لا شيء في الأقوام إلا قومه | لا شيء إلا مصر في الأمصار |
| هذا هو الصحفي إلا أنه | في صورة أخرى من التجار |
| من جالبي الإيسار حيث توسطوا | في الناس لا من جالبي الإعسار |
| والناصحين النافعين ديارهم | بنزاهة الإيراد والإصدار |
| جادت بضاعته وضوعف ربحه | بسماح بائعها وشكر الشاري |
| تتعدد الصدقات في نفقاته | حتى ليخطئها الحساب الجاري |
| لا ينظرن إلى العظيم بفعله | قوم بأعين ماهنين صغار |
| فالمتلف الجبار فيما قدروا | ما كان غير المخلف الجبار |
| إن الصحافة حومة الأقلام لا | مرمى القداح وملعب الأيسار |
| يرمى بها عن كل قوس إنما | لا قوس إلا ما يراه الباري |
| أو ما رأيناها تشيد ممالكا | وتعز أقطارا على أقطاره |
| أمؤبني جبريل من أقرانه | فضلا ومن إخوانه الأبرار |
| أنصفتموه بهذه الذكرى وما | أحراه بالتخليد والإكبار |
| حسب المنى ما هيأت أهرامه | لبلاده من عزة وفخار |
| ليثبه عن مصر وعن جاراتها | بالخير داعيه لخير جوار |
| وليوله بسليله من بعده | أمنا على الذكرى وطيب قرار |