عرض تقضى لم يمس الجوهرا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| عرض تقضى لم يمس الجوهرا | فالحمد للمولى على ما قدرا |
| صانت فؤادك من لدنه عناية | جعلت شفاءك للعناية مظهرا |
| وأرتك من حب السرائر آية | في غير هاتكة السرائر لا ترى |
| يا نيرا جرؤ السقام فناله | عجبا أيقتحم السقام النيرا |
| خلنا مكانتك السنية مأمنا | من بلغ الأدواء هتيك الذرى |
| هزت لحادثك الربى وتحركت | لجج الأثير وروعت مهج الورى |
| وكأنما في كل صدر غصة | مما عرا الصدر الأبر الأطهرا |
| ريب تغشى كالغمام فما انجلى | حتى انثنى صوت النذير مبشرا |
| هدأت نفوس الجازعين وبدلت | فرحا بما شاب الصفاء وكدرا |
| فاغنم حياتك بالشباب مجددا | والعيش أرغد ما عهدت وأنضرا |
| واستأنف الأيام بعد متابها | في نعمة أوفى ومجدا أوفرا |
| وأعد إلى هذا الحمى أعياده | تزهو وتزهر في المدائن والقرى |
| لا غرو أن يهوى الأمير المفتدى | شعب رأى فيه الكمال مصورا |
| ورأى حميد بلائه في نصره | حتى نجا من رقه وتحررا |
| ورآه للشورى ظهيرا صادقا | مذ ساس في الملك الأمور ودبرا |
| مستعصم بالله يقفو دائما | سيرا بها العظماء زانوا الأعصرا |
| مهما يجشمه هواه لقومه | من طائل لا يلفه متعذرا |
| إيمانه يحميه في بأسائه | والصبر عدته إلى أن يظفرا |
| آدابه لم يؤتها إلا امرؤ | صفى شمائله التلاد وكررا |
| فيرى الذي يسمو إليه طرفه | روضا من الشيم الحسان منورا |
| يا من له من نبعتيه عزة | ليست تسامى مظهرا أو مخبرا |
| في كل شأنك والوصاية بعضه | كنت النزيه الحازم المتبصرا |
| وجلوت للدنيا خلال إمارة | جعلتك في كل القلوب مؤمرا |
| للعلم والآداب منك رعاية | أكدتها بمآثر لا تمترى |
| أشرعن فكرك للقرائح موردا | وجعلن شكرك للمدائح مصدرا |
| وإلى الفنون صرفت فطنة جهبذ | يتخير الأحرى بان يتخيرا |
| بين الطريفة والعتيقة تنتقى | ما هيأته يد الصناع ليذخرا |
| طوفت في شرق البلاد وغربها | مستطلعا مستقصيا مستخبرا |
| تفري الفرا ولا مرد لهمة | جبت البرور بها وجزت الأبحرا |
| وبوصفك الأسفار في أسفارها | أحضرتها من فاته أن يحضرا |
| كم من مغالق للعقول فتحتها | لله درك باحثا ومفكرا |
| أنى على طيب الزمان وخبثه | ممن يعمر وده ما عمرا |
| وسجيتي رعي الذمام لمجمل | أأقل من إجماله أو أكثرا |
| هيهات أن أنسى يدا لك طوقت | عنقي وشمية من وفى أن يذكرا |
| قلدتها وبنو أبي وعشيرتي | قدما فقلدنا الفخار الأكبرا |
| ولقد شكرت بما استطعت وحاجتي | ما دمت حيا أن أعود فأشكرا |
| عود السلامة كان أيمن نهزة | لأبث مولاي الولاء المضمرا |