بلغت مداها روعة الذكرى
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| بلغت مداها روعة الذكرى | بجلال هذي الحفلة الكبرى |
| أنظر إلى هذي الوفود وقد | ضاق الندي بها تجد مصرا |
| ما في الصدور وفي الوجوه سوى | قلب يذوب ومقلة شكرى |
| رزء الكنانة رزء والدة | مبرورة تبكي ابنها البرا |
| تبكي المرجب في البنين إذا | عدت بنين أعزة كثرا |
| تبكي سريا في الوفاء لها | أفنى القوى واستنفد العمرا |
| ليس التقادم في فجيعتها | مما يقر ضلوعها الحرى |
| هيهات تسلوه وما التفت | ألفت له في مجدها إثرا |
| بطل تعرض والقضاء له | مجرى فحول ذلك المجرى |
| بالرأي والأسياف مغمدة | ضمن النجاح وأحرز النصرا |
| فازال عصرا سام أمته | خسفا وجدد للعلى عصرا |
| كم في الوقائع كلما بعدت | غنم يفوز به من استقرى |
| أيام ثروت ثروة نفست | بكنوزها الياقوت والدرا |
| فتبينوا العبر الكبار بها | لا تقرؤن كتابها عبرا |
| تؤتي صحائفها طرائفها | ما الطرف مر بها وما كرا |
| شأن العظائم أن آتيها | يبني على آثار ما مرا |
| يهدي تتبعها الحفي بها | سبلا إلى أمثالها تترى |
| يا من نعيد اليوم سيرته | فتزيدنا بزماننا خبرا |
| قد كنت ذخرا للبلاد وقد | خلفت في تاريخها ذخرا |
| تلك الحياة وهبتها كرما | ونزاهة فكسبتها فخرا |
| أبليتها وشبابها خلق | فألبس شبابا خالدا نضرا |
| أجر ظفرت به وإن تك لم | تتوخ يوما ذلك الاجرا |
| وكذاك تجزي مصر فاديها | وكذاك يحسن شعبها الشكرا |
| شعب آثارته ظلامته | إن المظالم ترهق الحرا |
| ما كان بد من تهالكه | ليعيش أو من هلكه صبرا |
| فنهضت تنفح عن قضيته | متحملا من شأنها وقرا |
| وركبت حين الأرض واجفة | بالدست ذاك المركب الوعرا |
| تجتاز من خطر إلى خطر | وتذود عن يمنى وعن يسرى |
| بدهاء ذي عدد وذي عدد | من نفسه إن كر أو فرا |
| جمع المرونة والصلابة في | أخلاقه والصدق والمكرا |
| وهدته معرفة محققة | بالناس في تصريفه الفكرا |
| وأعانه أدب يرقرقه | فكأنه يسقى النهى خمرا |
| وجلا النبوغ له الخفاء فلم | تكتمه أسداف الدجى سرا |
| وسما الخلوص به فأورده | سيين حلو العيش والمرا |
| يمشي إلى غاياته قمنا | ببلوغها أو يبلغ العذرا |
| ويرى الصعاب فما يزال بها | حتى يبدل عسرها يسرا |
| جهد المساجل في الخصومة أن | يرتد عنه ولم يفد أمرا |
| عن صخرة ملساء راسخة | لا مد يوهنها ولا جزرا |
| شرفا أبا الدستور ما رفعت | مصر لرافع قدرها قدرا |
| ألملك في إبان عزته | شق العنان وطاول الزهرا |
| والشعب مناع لندوته | يأبى ضياع دمائه هدرا |
| لا يكرثنك أن وحدته | صدعت وكان برأبها أحرى |
| أشهدت خيرا لا يناهضه | شر إلى أن يدحر الشرا |
| يتغلب الرأي الأسد وإن | حال التناحر دونه دهرا |
| حاشاك أن تخشى ولم تك إن | خاس الشجاع بخائس ذعرا |
| هذا مثالك نصب أعيننا | أجلا محيا أم جلا بدرا |
| تثب اللحاظ إليه من غرق | بدموعها فترى به بشرا |
| يا حسنه أوفى يعلمنا | ألا نضيق بحادث صدرا |
| وكذاك كنت مدى الحياة إذا | عبست بك الأيام مفترا |
| ثقة بفوزك ما غلوت بها | ويفوز من لا يعدم الصبرا |
| من أخطأ الأولى فظل على | إيمانه لم يخطيء الأخرى |