لم يكفه ما كان حتى جاءه
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| لم يكفه ما كان حتى جاءه | ما فوق غل الجيد والإحصار |
| ألنفي بعد السجن تلك عقوبة | أعلى وأغلى صفقة للشاري |
| يسمو بها السجن القريب جداره | شرفا إلى سجن بغير جدار |
| لا يترك الجاري عليه حكمه | إلا ليدركه القضاء الجاري |
| أي السفائن يستقل كأنها | إحدى المدائن سيرت ببخار |
| ينأى بها عن أهله ورفاقه | دامي الفؤاد وشيك الاستعبار |
| ينبو ذرا البلد الأمين بمثله | والزاحفات أمينة الأجحار |
| متلفتا حين الوداع وفي الحشى | ما فيه من غصص ومن أكدار |
| تتغيب الأوطان عن جثمانه | والقلب يشهدها الاستحضار |
| متشبعا مترويا مما يرى | لشفاء مسغبة به مسغبة به وأوار |
| يرنو إلى صفر الشواطئ نطقت | أعطافها بالأزرق الزخار |
| ويذوب قبل البين من شوق إلى | وجه الحمى وجماله السحار |
| يستاف ما تأتي الصبا بفضوله | من طيب تلك الجنة المعطار |
| وبسمعه لحن العشيرة جامعا | لغة الأنيس إلى لغى الأطيار |
| لهفي عليه مشردا قبل الردى | سيهيم في الدنيا بغير قرار |
| من أجل مصر يؤم كل ميمم | في قومه ويزور كل مزار |
| لا يوم يسكن فيه من وثب ومن | بسكينة للكوكب السيار |
| في غربة موصولة آلامها | أنضته في الرحلات والأسفار |
| تنتابه الصدمات لا يشكو لها | إلا شكاة المحرب الكرار |
| ثقة بأن الفوز ليس لجازع | في العالمين الفوز للصبار |
| وتعضه الفاقات لا يلوي بها | عزا ويسترها بستر وقار |
| حرصا على المتطولين بفضلهم | أن يجنحوا وجلا إلى الإقصار |
| ما كان أظفره بألين جانب | للعيش لولا شدة الإصرار |