لقد آن أن يستمرئ النوم ساهد
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| لقد آن أن يستمرئ النوم ساهد | وأن يستقر الألمعي المجاهد |
| كأني به لم يقض في العمر ساعة | بلا نصب يضني وهم يعاو |
| حياة عناء كلما رقيت بها | إلى الخير نفس صارعتها المناكد |
| برغم المنى أن غيب القبر فرقد | أضاءت بما أضفى عليها الفراقد |
| وحجب ميمون النقيبة عن حمى | بكته أدانيه أسى والأباعد |
| شبيه بقتل موته حتف أنفه | وما ذنبه إلا العلى والمحامد |
| وكنا نرجي أن يطول بقاؤه | فعاجله سهم من الغيب صارد |
| رمي من وراء الظن راميه عامدا | ومن يرم ختلا فهو جان وعامد |
| إلى من نقاضيه فتنتصف النهى | ويسلم منه الأكرمون الأماجد |
| أيصدق كل الصدق ما هو موعد | ويكذب كل الكذب ما هو واعد |
| إذا قام في ظلم على الدهر شاهد | فما مثل داود شهيد وشاهد |
| بقلبي جراح كيف أرجو اندمالها | وفي كل يوم من رفاقي فائد |
| يعز أساها ما حييت وهذه | مآتمهم لا تنقضي والمشاهد |
| ويأبى لي السلوان ما طفت بالحمى | موائل من آثارهم ومعاهد |
| ليعذرني الإخوان إن جف مرقمي | فقد علم الإخوان من أنا فاقد |
| وجسمين عليل حار فيه طبيبه | وهمي ثقيل قل فيه المساعد |
| ويجهد ذهني شاغل بعد شاغل | فمن أي روح تسمتد القصائد |
| حنانيك يا شيخ الصحافة من لها | إذا ما استثير القلب والقلب هامد |
| شديد عليها أن يزول بناتها | ولم تتمكن أسها والقواعد |
| فمن يتصدى للشدائد مرهفا | عزائم لا تقوى عليها الشدائد |
| ومن ينبري لا هائبا غير ربه | يحامي بها عن قومه ويجالد |
| ومما يضيم الحر شقوة موطن | بنوه نيام عنه والحر ذائد |
فهم في عديد للكفاح وعدة بعين الأعادي والمكافح واحد | |
ملأت الدجى بالنيرات تخطها حروفا فتهدي الناس وهي شوارد | |
لياليك كانت في الليالي فرائدا وهل عجب أن تسترد الفرائد | |
كأنك تأبى عودهن للاقلى وفي ودنا لو أنهن عوائد | |
| ظللت تقاسيهن والرأس مطرق | ويثقل رضوى بعض ما أنت واجد |
| تريد من الأحداث ما لا يردنه | فتنحت من قلب وهن جلامد |
| دؤوبا تعني النفس حتى تذيبها | ليصحو معتز وينهض قاعد |
| وهمك هم الشرق حتى إذا بدت | طليعة فوز بددتها المكايد |
| فمن أي خصميه تصون حقوقه | وأعدى له من غاصبيه المفاسد |
| إذا دب خلف موهن في جماعة | أيبلغها أدنى الأماني قائد |
| سلوا أمما بادت وما تجهلونها | تبصركم أعيانهن البوائد |
| لداود كانت في كفاحية خطة | يلاين فيها تارة ويعانا |
| محيطا بأطوار السياسة ساعيا | برفق إلى إدراك ما هو ناشد |
| عليما بما يخشاه وهو مقارب | عليما بما يرجوه وهو مباعد |
| وألين ما تلفيه وهو مخالف | وأثبت ما تلفيه وهو معاهد |
| وما فكره في نهضة العصر جامد | وما حسه في موطن البر جامد |
| سماحة نفس تلتقي في مجالها | على الرحب آراء الورى والعقائد |
| لها شرعة في كل حال نقية | مصادرها محمودة والموارد |
| غذاها البيان العذب تهمي سحابه | وتروي البهى أنهاره والسواعد |
| فصول على تنويعها اجتمعت بها | إلى طرف من كل ضرب فوائد |
من الذكر والتاريخ فيها ضوابط وفيها من الخبر الحديث أوابد | |
| فلا زعم إلا أيدته أدلة | ولا حكم إلا وطدته شواهد |
| قليل لداود الذي قلد النهى | حلى لا تباهى أن تصاغ القلائد |
| تعدد ما تهوى العلى في خصاله | فمن حيث تبغي وصفه فهو فارد |
| ينمي لمواليه ولم يتعاقدا | كما ينفذ الصك الأمين المعاقد |
| ويغفر للخدن المجافي جفاءه | ولو أن ذاك الخدن للفضل جاحد |
| فإن ير شيئا فهو للعذر قابل | وإن ير زينا فهو جذلان حامد |
| ولا يتعدى الحد في نقد زائف | إذا ما تعدى ذلك الحد ناقد |
| ويرعى ذوي القربي رعاية والد | فأبناؤه كثر وما هو والد |
| ويدرك أقصى الآملين بجوده | كأن له وجدا وما هو واجد |
تحدث إلى شتى الجماعات تلفها ثكالى وقد بان العميد المناجد | |
| رئيس ويأبى طبعه أن يكونه | فتلقى على كره إليه المقالد |
| فذلك داود الحليم وربما | تنكر معروف ونكب قاصد |
| إذا سامه خسفا عتي ومارد | ثناه إلى المثلى عتي ومارد |
| يلأليء تحت الحاجب الجثل لحظه | كما شب تحت الغيهب النار واقد |
| وتبدو منه غضبة جبلية | لها جؤجؤ يوم الحفاظ وساعد |
| بني بركات إن جزعتم فرزؤكم | تعاف له الدنيا وتجفى الوسائا |
| ولكن أسا آسي القلوب جراحكم | بما لا يواريه طريف وتالد |
| شجا ما شجاكم أمة الضاد كلها | فقيسون مهتز ولبنان مائد |
| ومر الفرات العذب وارتاع دجلة | وشجت كأجفان الكظيم الروافد |
| وفي مصر شعب مائج في رحابكم | تقاطر يتلو وافدا منه وافد |
| دعاه الوفاء المحض والكرم الذي | تعوده فيه مسود وسائد |
| مواكب سارت بالجنازة لم تسق | إليها ولم يغلظ عليها مناشد |
| مقاصر عنها طرف كل مشاهد | وطالت فلم يدرك مداها مشاهد |
| كفى سلوة أن شاطر الشرق حزنكم | على أن من تبكون حي وخالد |