مصر في موقف الدفاع المجيد
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| مصر في موقف الدفاع المجيد | أين فيه مكان عبد الحميد |
| أين ذاك الذي تطوع قدما | غير هيابة ولا رعديد |
| فاصطلى الحرب والحمية تحدوه | وحق الإخاء في التوحيد |
| يمنح الجار فوق ما يتمنى | جاره المستضام من تأييد |
| أقضى اليوم حتف أنف وأقصى | ما رجا أن يموت موت شهيد |
| كان سيفا لقومه من سيوف | عرف القوم كرهها للغمود |
فتردى في جفنه واغتماد السيف إن طال فهو بالسيف مودي | |
| حكم ماء الفرند حكم سواه | كل ماء فساده في الركود |
فلئن فاه الجهاد لقد هيأ جيلا من الحماة الصيد | |
| ولهذا عناية الله صانت | قلب ذاك المغامر الصنديد |
| هيأت من تخيرت ليولى | جيش سلم يغزو بغير الحديد |
فتية المسلمين بالعلم والتقوى لخير الفتوح خير الجنود | |
سلكوا كل مسلك حسن في طاعة الله والتزام الحدود | |
| فإذا استنفروا لدرء الأعادي | عن حماهم فما هم بقعود |
ليس بدعا أن يرخصوا غالي الدمع على ذلك الزعيم الفقيد | |
أي صرح ممرد دكه ريب المنايا وأي حصن وطيد | |
| ردد الناس فيه بيتا قديما | عاد وهو الخليق بالترديد |
| إن عبد الحميد حين تولى | هد ركنا ما كان بالمهدود |
لم نخله ينقض إلا إذا انقض شهاب أو قيل للأرض ميدي | |
باذخ في الرجال يسمو فما تخطيء عين مكانه في العديد | |
| وتجلى صباحة الوجه منه | في تقاسيم من غمائم سود |
| والعصا في يمينه لا تضاهى | ملمسا ناعما وغلظة عود |
قلم الشوك من جوانبها وابتسمت في مواضع التجريد | |
| قلب الطرف في الذين تراهم | حوله لا تجد له من نديد |
| رجل لم يداج في أمر دنياه | ولا في صلاته والسجود |
| سيره سيره بغير التواء | وعن الحق ما له من محيد |
| صادق والزمان غير ذميم | صدقه والزمان غير حميد |
| وهو حيث الحفاظ في كل حال | لا بوعد يثنى ولا بوعيد |
حبه مصر قلبه وبه يحيا لها والوفاء حبل الوريد | |
| إن دعا الخلف فهو غير قريب | أو دعا الإلف فهو غير بعيا |
| واسع الجود لا يضن بمال | في سبيل الحمى ولا مجهود |
| عجب فيه بأسه ونداه | والندى ليس من طبع الأسود |
إن في مصر بعده شجنا هيهات ينسى إلى زمان مديد | |
أيها الحافظون ذكراه ما أجدر ذكرى الأبطال بالتخليد | |
سكت النائب الجريء الجهير الصوت في كل موقف مشهود | |
واستقرت دار النيابة من أسئلة هزها بها وردود | |
| وتلا سابقيه باق عزيز | من رفاق لمصطفى وفريد |
وخلا منصب الرياسة للشبان من خير قائد وعميد | |
| فليهبه الرحمن أوفى جزاء | وليثبه التاريخ بالتمجيد |
وعزاء لمصر فالخطب في الأمة جمعاء خطب آل سعيد | |