ألموريات أخمدت زنادي
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ألموريات أخمدت زنادي | والمرثيات أنضبت مدادي |
| وكاد لا يترك إلا لونه | في أعيني تعاقب الحداد |
| يا ملهم الشعر طغى الحزن على | فكري فهل فضل من الإمداد |
| ألعلم الخفاق في الشرق هوى | عن طوده الموفي على الأطواد |
| أأصبح اليوم فقيد قومه | من عاش فيهم فاقد الأنداد |
| واعمرا أسامع يوم النوى | آهة مصر وأنين الوادي |
| أسامع في أمة والهة | شكوى الأسى من رائح وغاد |
| إسكندرية التي آثرتها | ما نالها من ألم البعاد |
| وكنت فيها موردا مباركا | ومصدرا للخير والإسعاد |
| في النوب والسودان قوم رزئوا | أكفى نصير وأبر هاد |
| شد بما أوتيه من القوى | أواخي الإلف والاتحاد |
| بكل قطر عربي نزلت | نازلة تفت في الأعضاء |
| ما بالحجاز والسوادين وما | بالشام من تصدع الأكباد |
| ألم تكن أوحى وأقوى ناصر | لكل شعب ناطق بالضاد |
| وهل أبيح من حمى في الشرق لم | يفز بذخر منك أو عتاد |
| أعظم بما خلفت في الجيل الذي | عايشته من خالد الأيادي |
| ألست أول الميامين الأولى | دعوا إلى تحرر البلاد |
| يجفزك الإيمان بالحق وما | تثنيك عنه صولة لعادي |
| وإنما الاراء أن تجلوها | ما تفعل السيوف في الأغماد |
| أي أمير كنت ما أتقى وما | أنقى وما أهدى إلى السداد |
| أي وفي لا وفي مثله | أي همام مسعف جواد |
| أي أب للفقراء وأخ | للضعفاء عاجل الإنجاد |
| أي حكيم لم يكدر صفوه | تخالف الرأي والاعتقاد |
| ويرأب الصدوع في أمته | بحكمة تشفي من الأحقاد |
| ويجعل الخلف بما في وسعه | زيادة في الإلف والوداد |
| كم جد في صيانة السواد من | غوائل التأويد والفساد |
| بمنحه الأخلاق قسطا وافرا | من همم تعطي بلا نفاد |
| ألجهل والخمر وآفاتهما | ألسن من أسلحة الأعادي |
| كان البدار دأبه عناية | بشأن من يرعى من العباد |
| أجائز لي ذكر إحسان له | عندي وفي الحق به اعتدادي |
| ما أخطأتني كتبه في فرح | أو ترح بحسن الافتقاد |
| عوارف هيهات أن تنسى وقد | يضاعف الجميل لطف البادي |
| في عمرك الميمون كم من مسجد | عمرته ومعهد وناد |
| وكم جماعة وكم نقابة | ألت بها مرافق العباد |
| لم تدخر نصحا ولا عزيمة | في سبل المعاش والمعاد |
| عنيت بالزرع وبالزراع ما | فرطت في جهد ولا اجتهاد |
| عنيت بالفنون والآداب لم | تضن بالعطف على مجواد |
| وكنت للعدل نصيرا يقظا | وكنت للظالم بالمرصاد |
| هذا وكم عانيت في ضحاك من | جهد وفي دجاك من سهاد |
| فجئت بالآيات تعيا دونها | عزائم الجموع لا الآحاد |
| من كتب أخرجتها وصحف | دبجتها للهدي والإرشاد |
| وسير بعثتها فجددت | مفاخر الاباء والأجداد |
| وذكر نشرت من مطويها | مآثر الجيوش والقواد |
| وقبسات من هدى الأسفار في | حواضر الدنيا وفي البوادي |
| وصور تجلو بها ما غيبت | أيدي البلى فكل خاف باد |
| وأثر ترده من غربة | وقد بذلت فيه بذل الفادي |
| تلك ذخائر لتاريخ الحمي | لولاك ظلت طرفا بداد |
| يا من سما بنفسه كما سما | بشرف المحتد والميلاد |
| فارقت دنياك ولم تأبه لها | مجتزئا عنها بخير زاد |
منتبذا بهارج التشييع والتوجيع في نهاية الجهاد | |
| أثابك الله بما أسلفت من | محامد تبقى على الآباد |
| وزاد نجليك كمالا وعلى | في الأمراء النجب الأمجاد |