كان ليل وآدم في سبات
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| كان ليل وآدم في سبات | نام عن حسه إلى ميقات |
| والبرايا في هدأة الظلمات | خاشعات رجاء أمر آت |
يتوقعن آية الآيات | |
| والربى في مسوحهن سواجد | من بعيد والأفق جاث كعابد |
| ونجوم الثرى سواه سواهد | ونجوم العلى روان شواهد |
يتطلعن من عل ذاهلات | |
| نظر الله آدما في الخلود | موحشا لانفراده في السعود |
| مستزيدا والنقص في المستزيد | فرأى أن يتمه في الوجود |
بعروس شريكة في الحياة | |
| إلف عمر والإلف للإنسان | حاجة من لوازم النقصان |
| تلك في الخلق سنة الرحمن | سنها منذ بدء هذا الكيان |
وبها قام عالم الفانيات | |
| منذ كانت هذي الخليقة قدما | نشرات من الهباء فضما |
| ما تراخى منها فألف جرما | ثم أحياه ثم آتاه جسما |
مثله يكملان ذاتا بذات | |
| بسطت أنمل اللطيف القدير | في الدجى من أوج العلاء المنير |
| فأماجت بالضوء بحر الأثير | وألمت بآدم في السرير |
لاجتراح الكبرى من المعجزات | |
| فتحت جنبه وسلت بعطف | منه ضلعا فجاء تمثال لطف |
| جل قدرا عن أصله فاستصفي | من دم الصدر لا التراب الصرف |
سما عن صفاته بصفات | |
| فبدت غضة الصبا حواء | وهي هيفاء كاعب زهراء |
| ليد الله مظهر وضاء | وسنى بين بها وسناء |
شف عنه الجمال كالمرآة | |
| تتجلى والليل يمضي اندفاعا | ناظرا خلفه إليها ارتياعا |
| وبشير الصباح يدلي الشعاعا | ناشرا رايات الضياء تباعا |
داعيا للسرور والتهنئات | |
| وتوالي النجوم ترمق آنا | حسنها ثم تغمض الأجفانا |
| ونجوم الجنان تبدي افتتانا | بالجمال الذي رأته فكانا |
آية المبصرات والسامعات | |
| وتناجت فوائح الأزهار | وتنادت نوافح الأسحار |
| وتداعت صوادح الأطيار | قلن هذي خلاصة الأسرار |
وختام العجائب المدهشات | |
| ربنا ما سواك من معبود | أي خلق نرى بشكل جديد |
| بنا شمس أم قد بدت للعبيد | صفة منك في مثال فريد |
لتلقي سجودنا والصلاة | |
| قال صوت هي العناية حلت | فأنارت مليككم وأظلت |
| وهي سلطانة عليكم تولت | وهي في يومها عروس تجلت |
وغدا أم سادة الكائنات | |
| تلك حواء في ابتداء الزمان | لم يكدر صفاءها في الجنان |
| ما سوى جهل سر هذا الكيان | وشعور بأن في العرفان |
لذة فوق سائر اللذات | |
| فاشترت علمها بفقد الدوام | واشترت بالنعيم سر الغرام |
| واستحبت على اعتدال المقام | عيشة بين صحة ومقام |
في التصابي وملتقى وشتات | |
| فإذا كان فعلها ذاك إثما | أفلم تغل حين أضحت أما |
| بمعاناتها العذاب الجما | روح قدس من الملائك أسمى |
مصدرا للفداء والرحمات | |
| غبنت في الخيار غبنا جسيما | لكن اعتاضت اعتياضا كريما |
| أولم تؤتنا الهوى والعلوما | فنعمنا وزاد ذاك النعيما |
ما حفظنا به من الشقوات | |
| فلهذا نحبها كيف كنا | إن فرحنا في حالة أو حزنا |
| أو جزعنا لحادث أو أمنا | وهواها من الأبرين منا |
في صميم القلوب والمهجات | |