أرن سهم الردى إرنان منتحب
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أرن سهم الردى إرنان منتحب | وسال بالدمع وجه السيف ذي الشطب |
| أبا الحديد أسى من أن يفارقه | في كل حلبة فخر خير مصطحب |
| ماذا شجا ظبي عسفان بمرتعه | وراع ليث الشرى في غيله الأشب |
| دهى العروبة خطب فت ساعدها | من حيث لا يتقى بالبيض واليلب |
| مضى الحسين مفديها ومنقذها | فأي قلب لهذا البين لم يذب |
| أأغضيت عن حماها عين كالئها | ولم تنم عن حماها أعين النوب |
| كلا وذكراه ما دامت مؤججة | نار الحمية في صيابها النخب |
| وما أهابت بجند الله فاصطدمت | كتائب الغير الدهماء بالشهب |
| إن يحتجب لك وجه يا حسين فقد | تركت للرأي وجها غير محتجب |
| إليه مرجعها في كل معضلة | فلست عن أمرها المشهود في الغيب |
| أجدر بها أن تظل الدهر واعية | ذكرى أعز مليك أو أبر أب |
| حررتها وأذقت البأس موردها | ببأسه المتمادي مورد العطب |
| يفيض بالصاب قرطاس أخط به | من المظالم ما سيمت مدى حقب |
| فمن يكن ناسيا أو جاهلا ليسل | عنهم أولي الذكر أو يرجع إلى الكتب |
| أيام أصبح ستر الضاد منهتكا | مهلهلا وحماها مرتع الجنب |
| وشملها في بواد باد آهلها | وفي الحواضر شملا جد منشعب |
| تقذي عيون الأولى يغشون أربعها | بكل عاري الشوى في مسكن خرب |
| تأذنت بانقراض بعد منعتها | ونفرت عن حياض العلم والأدب |
| لا تسطع الشمس إلا خلف غاشية | من الأسى بمحيا كاسف شحب |
| ولا يسيل أصيل في سحائبه | إلا بدمع صبيب أو دم سرب |
| يا منقذا جاء بعد الألف من حجج | يعيد ما فات من مجد ومن حسب |
| هل ضم غير الرسول المصطفى قدما | تلك العزائم والآمال من شعب |
| أمر يضيق به الذرع انتدبت له | وأنت إن ضاق ذرع خير منتدب |
| صرفت رأيك فيه فاضطلعت به | مؤيد الرأي بالأرماح والقضب |
| في كل مرعدة بأسا ومبرقة | من الجحافل بين الوري واللجب |
| عادت بها كل آبي الضيم نخوته | من حيث أبطل سحر الخوف والرعب |
| فكان بعث قلوب الأمة ارتقصت | له وأعطافها اهتزت من الطرب |
| وبشرت آية للحق ظاهرة | بوحدة لخصوم الحق لم تطب |
| بدت على غير ما راموا بوادرها | وخالف الجد ما خالوه للعب |
| فأجمعوا أمرهم في السلم واعتزموا | نقضا لما أبرموا في ساحة الرهب |
| وأضمروا لك عدوانا وجدت به | في الأمن ما لم تجد في الحرب من حرب |
| أين الذي سجلوه في رسائلهم | ورددوه من الأيمان في الخطب |
| لولا معونة ذاك الحلف لانقلبوا | دون الذي أملوه شر منقلب |
| نصرتهم صادقا فيما وعدت ولم | تخل مواعيدهم ضربا من الكذب |
| ما كان همك ملكا تستقل به | والجد في صعد والمجد في صبب |
| بل نصرة العرب في حق أقر لهم | تؤيد الشرع فيه حجة الغلب |
| فما ألوت لذاك الحق عن طلب | وكيف يدرك مطلوب بلا طلب |
| قاسوا الحسين إلى غير الحسين فلم | تصدق فراستهم فيه ولم تصب |
| شتان فيمن تولى أمر أمته | ما بين معتقب أو غير معتقب |
| ظنوه بالتاج يرضى غير مكترث | لما عداه فألقى التاج وهو أبي |
| سجية العربي الهاشمي لها | معنى وراء معاني الجاه والرتب |
| أين الكنوز التي خالوه يحملها | وأين ما أثقل الأسفاط من ذهب |
| تبينوا اليوم ما كانت خبيئته | من عفة ووفاء لا من النشب |
| تلك الفضائل ما كانت لمكتسب | كابي الضمير وما كانت لمغتصب |
| للخصم في ثلبها عذر الحنيق على | من حال بين يد السلاب والسلب |
| ما عذر طائفة من قومه أخذت | بما أثار العدى من ذلك الشغب |
| زايلت بيتا عتيقا أنت سادنه | بالإرث من عهد إبراهيم والنسب |
| إلى صفاة على الدأماء قد رسخت | ولم تسغها لهاة البحر ذي العبب |
| تشبهت روضها بالروض وائتنست | منها القرى بدعات الأخضر الصخب |
| حللت فيها وما بالزاد من سعة | وعشت بين رباها عيش مغترب |
| فكنت في النفي والأردان طاهرة | ما لم تكن في ثياب العزة القشب |
| صبرت صبر كريم غير مبتئس | ولا ملول ولا شاك على وصب |
| حتى حملت وقد حم القضاء إلى | دار من المسجد الأقصى على كثب |
| كأن ربك أوحى أن تجاوره | حتى تقر به في مزدجى القرب |
| يرعى مزارك بالروح الأمين ولا | تنأى به السبل عن أعقابك النجب |
| ويجمع البر حفاظ المآثر من | شتى العشائر حول الوالد الحدب |
| من كان يدري وقد ناط الرجاء به | صيانة الحرم الثاني فلم يخب |
| إن المآب إليه والثواب به | هل قدم الخير مخلوق ولم يثب |
| أبناء يعرب هذي سيرة برزت | لكم حقائقها الكبرى من الحجب |
| كتاب تفدية أوعت صحائفه | أدعى الفصول إلى الإعجاب والعجب |
| إن الأولى استشهدا في الله أو قتلوا | فيما غلوا فيه للأوطان من أرب |
| لهم حياة وما إن تشعرون بها | إلا وقد ناجوا الأرواح في الكرب |
| كرامة ابن علي أن تكون لكم | آثاره عظة موصولة السبب |
| تعلموا الصدق منه والوفاء على | ما يعقبان من الحرمان والنصب |
| تعلموا نضحه عن ذخر أمته | بحزم مقتصد لله مرتقب |
| تعلموا الذود عن حق تطيب له | عن كل ما هو غال نفس محتسب |
| تعلموا قوة الإيمان في دأب | فإنما قوة الإيمان بالدأب |
| تعلموا الصبر أو تقضى لبانتكم | والعزم في بدئها كالعزم في العقب |
| تعلموا أن هذا العمر مرحلة | لا ترتقى هضبة فيها بلا تعب |
| تعلموا أن من حذق الرماة بها | ليدركوا النصر أن يجثوا على الركب |
| سجا الحسين وقد ورى مساجله | حتى يثين أوان الصائد الدرب |
| فإن ضحا ظله فالروح مرصدة | للموقف الفصل من يهتف بها تجب |
| عزاءكم يا بنيه الصيد من ملك | مسدد الرأي إن يمنع وإن يهب |
| ومن أبي تولى عن أريكته | بلا شجى إذ تولاها بلا رغب |
| له من الشيم الغراء مملكة | إن كان ذا لقب أو غير ذي لقب |
| ومن أمير بناها دولة أنفا | قامت على أثر من مجدها ترب |
| في العلم والأدب العالي يكاد إذا | ساق الأحاديث يسقيك ابنة العنب |
| ومن فتى ألمعي كل محمدة | جارى السوابق فيها فاز بالقصب |
| ماض بفطرته في نهج عترته | عف اللسان نقي النفس من ريب |
| من عدكم عد يوم الفخر أربعة | ملء الزمان من الأقمار والسحب |
| لنعرفن لكم في إثر منجبكم | خطى كبارا مداها غير مقتضب |
| دعوا الأسى واسمعوا صوتا يهيب بكم | مات الحسين فعاشت أمة العرب |