هل كان حين قتلت سلب السالب
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| هل كان حين قتلت سلب السالب | أقسى الردى أم كان ثلب الثالب |
| ختمت بموتك نكبة وتواصلت | أخرى وراء الموت ذات غرائب |
| الحول بعد الحول مر وللردى | حوليك ترديد الصدى المتجاوب |
| لولا تنزلت البراءة من عل | ما رد عنك القبر غيبة غائب |
| لولا تنزلت البراءة من عل | ما رد عنك القبر غيبة غائب |
| هبطت إليك فطهرت ذكراك من | رمي الوشاة نقاءها بشواءب |
| غامت عيونهم بفل قلوبهم | فإذا السماء الصحو ذات سحائب |
| تلك البراءة فلتمثل في حلى | عذراء تزهو بالجمال الخالب |
| وعلى ضريحك فلتشيد صورة | من مرمر صاف لتلك الكاعب |
| الصبح طلعتها ومعدن حسنها | عدن وتاج الرأس عقد كواكب |
| للروح في قسماتها لطف يرى | والجسم طهر مفرغ في قالب |
| قد شارفتك فلطفت بتبسم | عذب مرارة دمعك المتساكب |
| وبأنملات كالأشعة أومأت تنفي ظنون السوء نفي غياهب | |
| وبأخمص متثاقل داست على | أشباه حيات سعت وعقارب |
| رمزا إلى أهل السعايات الألى فشلوا وباؤا بالرجاء الخائب | |
| فإذا استتمت واستوى تمثالها | ملء العيون بحسنه المتناسب |
| كن ملتقى لأشعة من لحظها | ترمى بها عن قوس أرأف حاجب |
| ولينقشوا لك صورة يبدو بها | ما كان من عجب بشأنك عاجب |
| نقشا يلان له الصفاوية ترى | في شكل مظلوم أسيف شاحب |
| تحت الجراحات التي في جسمه | أدمى جراحات الفؤاد الذائب |
| جاث على أقدامها بلغ الأسى | منه مبالغه وليس بغاضب |
| لا عمره المفقود علة بثه | كلا ولا نعمي الثراء الذاهب |
| بل جور قوم كان فيهم عزة | للمستعز وغنية للطالب |
| أدروه ما لم يدر قبل مماته | من صد أحباب وبعد أقارب |
| لم يكفهم إن مات حتى عكروا | بغبارهم جو الشهاب الغارب |
| وأشد في التنكيل من كأس الأذى | وضع القذى في كأسه للشارب |
| ما الوحش إن غال الرميم بقبح من | قال النميم لنهش عرض الغائب |
| فاظنن بمن يغتاب مقتولا وقد | أعيا فما يسطيع نبسة عاقب |
| واظنن بما هو فوق ذاك نكاية | من جفوة الأدنى وغدر الصاحب |
| جأروا وما أخفوه تحت نحيبهم | جعل المصيبة فوق ندب النادب |
| هذا هو الرسم الخليق بأن يرى | في ظهر قبرك ماثلا للراقب |
| في صمته الأبدي أبلغ واعظ | لألى النهى بلسان أفصح خاطب |
| توفيق نم وزر الحسود مؤرقا | ما عاش موكولا لهم ناصب |
| للموت روح زيد عنك هنيهة | في شبه حلم مثقل بمتاعب |
| ذادوه عنك فبت أقلق من ثوى | حيث القرار يكون أمن الهائب |
| لكن عدلا لا يني متعقبا | للظلم بين مصابر ومعاقب |
| كشف اللثام عن الحقيقة فانجلت | تعدي الضياء على الظلام الهارب |
| الناهشو الأعراض في خسر وإن | لم تتصم أعراضهم بمثالب |
| كيف الوشاة وقد رموك بما بهم | من منقصات جمة ومعايب |
| حسدوك لم يعفوا أخاك وإنما | فعلوا لحرص في الطبائع غالب |
| فالمحمدات وأنتما في جانب | والمخزيات ورهطهم في جانب |
| ماذا تركت من المقام لشحهم | تلقاء سيب كالغمام الصائب |
| ولسوء مسعاهم وقلة كسبه | في جنب مسعاك الجميل الكاسب |
| قد باعدوا الخطوات في طلب العلى | فتقاصروا عن خطوك المتقارب |
| وهداك دونهم السبيل إلى الذي | لم يبصروه نور فكر ثاقب |
| أن يقتضوك شمائل لم تؤتها | فمطالب الباغين شر مطالب |
| الناس إما حاسب أو محرز | جاها يصرف فيه ذهن الحاسب |
| وأخو المآثر هل يقلل مجده | أن لا يكون بعالم أو كاتب |
| آليت بالحسنى ألية عارف | بعلوها عن شبهة من كاذب |
| ما ضار من ذم النضار وربما | كانت نقيصته بعين العائب |
| هل معدن التيجان بخس حقه | إن يأب طبع أسنة وقواضب |
| أدركت من كرم وهم لم يدركوا | ما للحوادث من بعيد عواقب |
| الجود للمبقي على أمواله | هو أول الرأي السديد الصائب |
| وبه يوقى العالمون تحولا | راع النهى بنذيره المتعاقب |
| هل بعد معرفة الجموع بحقها | يرتاض ساغبها لغير الساغب |
| إن لم تصب من كل نعمى حظها | لم تأمن الدنيا كبار مصائب |
| ادورد يا أوفى الرجال إذا دعا | في حينه داعي القيام بواجب |
| يا محرزا بدؤوبه وبجده | أسمى مكان للمجد الدائب |
| ومذللا بذكائه ومضائه | ما لا يذلل من كؤود مصاعب |
| ورموا فما ألقى الشهاب | من العنان سوى شهاب |
| ما كان أغناهم وذاك | الباب للإحسان باب |
| لو أنهم لاقوا ذوي الحاجات | في تلك الرحاب |
| في حكمة الدنيا وفي تصريفها | العجب العجاب |
| قد يظفر الجانون فيها | بالكرامة والثواب |
| وعلى رؤوس الخائفين | الله قد يقع العقاب |
| دنيا تخالف كل تقدير | وتخلط في الحساب |
| في زهرها الغرار للساري | وفي الورد السراب |
| فتظل كل حقيقة | فيها محلا لارتياب |
| ما كنت يا توفيق إلا | من تفديه الصحاب |
| لشمائل مملوؤة أنسا | وأخلاق عذاب |
| وصفاء طبع لم يكدره | الزمان ولو أراب |
| ومروءة في كل حادثة | لها داع مجاب |
| لكن وكم لكن تقال | إذا كبا بالجد عاش |
| حكم الذي برأ البرية | لا سؤال ولا عتاب |
| وهو الذي تعتاض بالنعمى | لديه من العذاب |
| وعليه تحقيق الرجاء | فمن رجا إلاه خاب |
| إدورد عش متوافر الآلاء | مرفوع الجناب |
| في غبطة تصفو وبالغير | الملمة لا تثاب |
| لا بدع إن واساك أهل | القطر في ذاك المصاب |
| فلأنت ذاك الفرع من | أصل زكا فيه وطاب |
| من أسرة طهرت | خلائقها ولم توصم بعاب |
| ضربت بسهم في العلى | فأصاب منها ما أصاب |
| ولأنت خير بقية | منها ترجى أو تهاب |
| زانتك آداب رقيقات | وأخلاق صلاب |
| لطف وظرف في الحديث | وفي السؤال وفي الجواب |
| عزم يفل مكاره الدنيا | ويهزأ بالصعاب |
| رأي إذا أبديته في معضل | فصل الخطاب |
| مجد أبى شرفا وجودا | أن يشبه بالسحاب |
| يا من نعزيه ويدري | فوق ما ندري الصواب |
| وعد المهيمن بالسعادة | ليس بالوعد الكذاب |
| فلمن تولى رحمة | في خلده ولك احتساب |