نشكرك على رسالتك الطيبة والجميلة والواضحة بذاتها، وأؤكد لك أنك تعانين من وساوس قهرية، ولا شك في ذلك، لديك الوساوس الفعلية ولديك الوساوس الفكرية.
الوسواس يمكن أن يكون فكرًا أو فعلاً أو نوعا من الطقوس التي تُمارس، أو حفزات نفسية فكرية داخلية، أو مخاوف، أو صورة عقلية يرسمها الإنسان في خياله، أو خوف توقعي، وكل هذا يفرض نفسه على الإنسان، ويحس الإنسان بسخفها لكنه يجد صعوبة في مقاومتها، والتخلص منها، لذا يضطر أن يتبعها في بعض الأحيان.
الوساوس يمكن أن تعالج، والوسواس ليست دليلاً على ضعف الإنسان أو قلة في إيمانه أو أنه جبان، بل على العكس تمامًا فهي إن شاء الله تعالى دليل على صدق الإيمان وعلى صحته.
أما تدخل الشيطان فيها فالشيطان موجود، لكن الإنسان أكرم منه، وأنا أقول لك إنه ليس بك شيطان أبدًا، والشيطان حتى وإن قذف بهذه الوساوس لكنه يخنس بكلمة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، ويصبح مثل الذبابة بالاستعاذة بالله منه، فعليك بأن تضربي عليه بقوة، وذلك بقراءة المعوذتين والاستغفار وبقولك (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)، هذا يكفي تمامًا، ولست في حاجة إلى أكثر من ذلك.
الذي حدث لك هو أن هذه الوساوس تحولت، وأدت إلى تغيرات كيميائية بسيطة في كيمياء الدماغ، هنالك مادة تسمى بالسيروتونين يحدث فيها شيء من الاضطراب، وهذا هو الذي يؤدي إلى هذه الوساوس.
طرق العلاج: بجانب ما ذكرناه لك من شرح بسيط يجعلك إن شاء الله تعالى تتفهمين طبيعة مشكلتك، وهذا في حد ذاته سوف يساعدك.
الوساوس تعالج بالتحقير والتجاهل والمواجهة وأن نفعل ما هو ضدها. أولاً: بالنسبة للوضوء أرجو أن لا تتوضئي من ماء الصنبور، توضئي بأن تضعي ماء في إناء - ماء قليل - وتذكري أن الإسراف مذموم، وتذكري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بكمية قلية جدًّا من الماء، هذا مهم جدًّا، لا تتوضئي من (الماسورة)، لا، حددي الماء، ضعيه في إبريق (في إناء) ويجب أن تكون كمية معقولة ولا تسرفي.
بعد ذلك ابدئي الوضوء، قولي (بسم الله) وحين تغسلي يديك قولي (أنا الآن غسلتُ يديَّ، قمتُ بالمضمضة، الاستنشاق، الاستثنار... وهكذا) أي ذكري نفسك بفعلك، وبعد ذلك ابني على اليقين التام والقاطع، وهذا ما أفاد به العلماء، وحتى إن أتاك الشك لا تعيدي وضوءك أبدًا، هذا مُثبت إثباتًا تامًا.
هنالك طريقة أخرى قد تدعم إن شاء الله تعالى القضاء على الوساوس، وهي: أن تبدئي في الوضوء بنفس الطريقة السابقة، وأن تصوري نفسك بكاميرة التليفون مثلاً، وسوف تسمعين أنك قلت (بسم الله) وسوف تكتشفي أن وضوءك كان صحيحًا. هذا مهم جدًّا.
هذه هي الطريقة الأساسية بجانب التجاهل والتحقير وتسخيف الفكرة ذاتها.
بالنسبة للوساوس الأخرى: كلها تعامل على هذا النمط (المقاومة، التجاهل، التحقير، فعل ما هو مضاد).
أود أن أزف لك بشرى كبرى، وهو أنه الآن توجد أدوية بفضل الله تعالى تقهر هذه الوساوس القهرية، وذلك استنادًا على ما ذكرناه مسبقًا، وهو أن تغيير ما يحدث في كيمياء الدماغ وهو الذي يؤدي إلى استمرارية هذه الوساوس، وما دام الأمر يتعلق بمركب كيميائي معين فلابد أن يصحح مسار هذا المركب من خلال تناول ما هو كيميائي أيضًا - أي الأدوية - وبفضل الله تعالى توجد الآن أدوية فعالة وسليمة وسليمة جدًّا.
الدواء الذي أفضله في حالتك هو العقار الذي يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) ويسمى علميًا باسم (فلوكستين) الجرعة المطلوبة هي أن تبدئي بكبسولة واحدة في اليوم، وقوة الكبسولة هي عشرين مليجرامًا، تناوليها بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعد ذلك ارفعيها إلى كبسولتين في اليوم - وهذه هي الجرعة العلاجية - يجب أن تستمري عليها يوميًا وبكل انتظام وانضباط حتى تنتهي مدة ستة أشهر، وهذه ليست مدة كبيرة أبدًا.
بعد ذلك خفضي الجرعة إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، ثم توقفي عن تناول الدواء.
إن شاء الله تعالى بتفهمك لطبيعة هذه الوساوس كما شرحناها لك وتطبيق التمارين السلوكية البسيطة التي ذكرناها لك، وتناول الدواء، سوف تشفين تمامًا.
تحديد كمية الماء وتحديد الزمن خاصة بالنسبة للوضوء والاغتسال (الاستحمام) هي من مفاتيح العلاج الكبرى.
أنا متأكد وواثق بإذن الله تعالى أن حالتك سوف تُشفى تمامًا، وإن شئت أن تتواصلي مع طبيب نفسي فهذا أيضًا جيد، وإن طبقت ما ذكرناه لك فسوف يكون كافيًا بإذن الله.
أؤكد لك مرة أخرى أنك إنسانة طبيعية، أنه لا يوجد أي شيطان بداخلك، أنت في حرز وفي حفظ الله، والوسواس دائمًا تصيب الناس في أعز ما لديهم، وأعز ما لدينا بالطبع هو الدين، هي ابتلاءات واختبارات بسيطة، والحمد لله تعالى الوسائل العلاجية أصبحت متاحة، وما ذكرته لك يكفي تمامًا.
لمزيد الفائدة يراجع علاج وساوس الطهارة سلوكيا
274477-
275960 -
266975 -
2123290
علاج الوساوس في الصلاة سلوكيا
19564 -
1815 -
19500
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.