فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ { بسم الله الرحمن الرحيم } الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...أما بعد :فاستشعار المسلم لامتثال أمر الله عند أداء العبادة, له فوائد وثمرات, والعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, له كلام عن ذلك في عددٍ من مصنفاته, وقد يسّر الله لي فجمعتُ بعضه, أسأل الله الكريم أن ينفع بما جمعت, ويبارك فيه. نية امتثال الأمر في كلِّ ما أمر به الشارع أو ندب لهقال الشيخ رحمه الله: كل ما أمر به الشارع ينبغي للإنسان عند فعله أن ينوي امتثال الأمر ليكون عبادة.وقال رحمه الله: قوله: (فلما دنا من الصفا) يعني قرب منه, ( قرأ )إن الصفا والمروة من شعائر الله [ أبدأ بما بدأ الله به ) وفائدة هذه القراءة إشعار نفسه بأنه إنما اتجه إلى السعي امتثالًا لما أرشد الله إليه في قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [ وليعلم الناس أنه ينبغي إذا فعل عبادة أن يشعر نفسه أنه يفعلها طاعة لله عز وجل.من فوائد استشعار امتثال أمر الله عند فعل العبادة:قال الشيخ رحمه الله: مطلوب منا عندما نفعل العبادات أن نستشعر بأننا نقوم بها امتثالًا لأمر الله تعالى, لأن شعور الإنسان عندما يفعل العبادة بأنه يفعلها امتثالًا لأمر الله تعالى فإن هذا مما يزيد في إيمانه, ويجد لها لذة وهذه هي نية المعمول له.وقال رحمه الله : إذا استشعر الإنسان عند فعل العبادة أنه يفعلها امتثالًا لأمر الله فإنه يجد لها لذةً وأثرًا طيبًا.يتوضأ الإنسان بنية أنه يقوم بأمر الله ويتبع رسول الله وأنه شرط من شروط الصلاةقال الشيخ رحمه الله: إذا أردنا أن نتوضأ نقصد أن: هذا شرط من شروط الصلاة, لا بد من القيام به, ونستحضر أننا نقوم بأمر الله تعالى في قوله: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة:6] قد نذكره أحيانًا, ولكننا ننساه كثيرًا, وهل عندما نفعل هذا نشعر بأن الرسول كأنه أمامنا وأننا نقتدي به فنكون بذلك متبعين ؟ هذا قد نفعله أحيانًا, ولكنه قد يفوتنا كثيرًا, فينبغي للإنسان أن يكون حازمًا لا تفوته هذه الأمور والأجور بمثل هذه الغفلة.وقال رحمه الله: نستحضر أن الخطايا التي عملناها بهذه الجوارح تزول مع آخر قطرة من الماء...إننا لا نستحضر إلا أن يشاء الله...مع أن هذا هو الاحتساب على الله عز وجل, والاحتساب له أثره في كثرة الثواب, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا » ) احتسب الأجر على الله عز وجل.استشعار التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم عند أداء الصلاةقال الشيخ رحمه الله: في الصلاة كثير من المسلمين – والحمد لله – الذين يتحرون العمل بالسنة, يصلون على حسب السنة, لكن يغيب عن بالهم أنهم يتأسون برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حركة وكل قول, وهذا غفلة, لكن لو كان الإنسان حين يصلي يشعرُ بأنه متأسٍّ برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وكأنما ينظرُ إليه وهو يصلى, لوجد لذلك أثرًا عظيمًا في قلبه. استحضار تلبية دعاء الله عند الذهاب إلى مكة لأداء الحجقال الشيخ رحمه الله: ينبغي للإنسان أن يستحضر أنه في مجيئه إلى مكة وإحرامه أنه إنما يفعل ذلك تلبية لدعاء الله, قال الله تعالى: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كُل فجٍ عميق ليشهدوا منافع لهم} فالأذان بأمر الله يعتبر أذانًا من الله, فإذا كان الله هو الذي أذن فأنا أجيبه, وأقول: لبيك اللهم لبيك...الخنية التعبد لله عز وجل في النكاح:قال الشيخ رحمه الله: ينبغي للمتزوج أن يلاحظ...نية التعبد والتقرب إلى الله عز وجل في نكاحه حتى يحصل على فائدتين: فائدة العبادة, وفائدة قضاء الوطر, وهذه النية تغيب عن كثير من المتزوجين حيث إن كثيرًا منهم لا يلاحظ ولا يستشعر عند عقد النكاح والدخول إلا قضاء الوطر, وهذا في حد ذاته خير, لأن فيه الاعفاف وكفّ البصر وغضه, لكن استشعار التعبد لله تعالى بطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من ذلك وأعلى. التسوك بنية مرضاة الله عز وجل:قال الشيخ رحمه الله: ثم إننا ننبه في آخر كلامنا هذا على أن تقصد بالسواك مرضاة الرب, فهو أهم من كونك تنظف الفم, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( « السواك مطهرة للفم, مرضاة للرب» ) فأنت إذا تسوكت تنال بذلك رضا الله عز وجل, فانتبه لهذه النقطة, لأن كثيرًا من الناس لا ينتبهون لمثل هذه الأشياء الدقيقة, فيفوتهم خير كثير. الأكل والشرب بنية: التنعم بنعم الله, وحفظ البدن, والتقوى على الطاعة:قال الشيخ رحمه الله: ينبغي لنا – نسأل الله أن يوقظ قلوبنا – ألا ننوي بأكلنا وشربنا مجرد التشهِّي, بل ننوي به : أولًا: امتثال أمر الله عز وجل لأن الله أمرنا بالأكل والشُّرب في قوله تعالى: {وكُلُوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف:31]ثانيًا : ننوى بذلك حفظ أبداننا لأن بدنك أمانة عندك ائتمنك الله تعالى عليه {يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارًا} [التحريم:6] هذه الأمانة الدينية, والأمانة البدنية الدنيوية {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء:29] {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:195]ثالثًا: ننوى بذلك التنعم بنعم الله, والتنعم بنعم الله قربة, لأنه يدلُّ على قبولك لنعمة الله عليك, ومعلوم أن قبول ذي المنة اعتراف بفضله عز وجل.رابعًا: تنوى بذلك التقوى على الطاعة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ( «تسحروا فإن في السحور بركة» ) أمرنا بالسحور من أجل التقوى على الصيام. كتب الشيخ التي تمَّ الرجوع إليها:· شرح مشكاة المصابيح· شرح حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم· الشرح الممتع على زاد المستقنع· اللقاءات الرمضانية· الزواج التمسك بالسنة النبوية وآثاره كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
لقراءة المقال كاملًا من مصدره
فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ { بسم الله الرحمن الرحيم } الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...أما بعد : فاستشعار المسلم لامتثال أمر الله عند أداء العبادة, له فوائد وثمرات, والعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, له كلام عن ذلك في عددٍ من مصنفاته, وقد يسّر الله لي فجمعتُ بعضه, أسأل الله الكريم أن ينفع بما جمعت, ويبارك فيه. نية امتثال الأمر في كلِّ ما أمر به الشارع أو ندب له قال الشيخ رحمه الله: كل ما أمر به الشارع ينبغي للإنسان عند فعله أن ينوي امتثال الأمر ليكون عبادة. وقال رحمه الله: قوله: (فلما دنا من الصفا) يعني قرب منه, ( قرأ ) إن الصفا والمروة من شعائر الله [ أبدأ بما بدأ الله به ) وفائدة هذه القراءة إشعار نفسه بأنه إنما اتجه إلى السعي امتثالًا لما أرشد الله إليه في قوله: { إن الصفا والمروة من شعائر الله } [ وليعلم الناس أنه ينبغي إذا فعل عبادة أن يشعر نفسه أنه يفعلها طاعة لله عز وجل. من فوائد استشعار امتثال أمر الله عند فعل العبادة: قال الشيخ رحمه الله: مطلوب منا عندما نفعل العبادات أن نستشعر بأننا نقوم بها امتثالًا لأمر الله تعالى, لأن شعور الإنسان عندما يفعل العبادة بأنه يفعلها امتثالًا لأمر الله تعالى فإن هذا مما يزيد في إيمانه, ويجد لها لذة وهذه هي نية المعمول له. وقال رحمه الله : إذا استشعر الإنسان عند فعل العبادة أنه يفعلها امتثالًا لأمر الله فإنه يجد لها لذةً وأثرًا طيبًا. يتوضأ الإنسان بنية أنه يقوم بأمر الله ويتبع رسول الله وأنه شرط من شروط الصلاة قال الشيخ رحمه الله: إذا أردنا أن نتوضأ نقصد أن: هذا شرط من شروط الصلاة, لا بد من القيام به, ونستحضر أننا نقوم بأمر الله تعالى في قوله: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } [المائدة:6] قد نذكره أحيانًا, ولكننا ننساه كثيرًا, وهل عندما نفعل هذا نشعر بأن الرسول كأنه أمامنا وأننا نقتدي به فنكون بذلك متبعين ؟ هذا قد نفعله أحيانًا, ولكنه قد يفوتنا كثيرًا, فينبغي للإنسان أن يكون حازمًا لا تفوته هذه الأمور والأجور بمثل هذه الغفلة . وقال رحمه الله: نستحضر أن الخطايا التي عملناها بهذه الجوارح تزول مع آخر قطرة من الماء...إننا لا نستحضر إلا أن يشاء الله...مع أن هذا هو الاحتساب على الله عز وجل, والاحتساب له أثره في كثرة الثواب, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( « من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا » ) احتسب الأجر على الله عز وجل. استشعار التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم عند أداء الصلاة قال الشيخ رحمه الله: في الصلاة كثير من المسلمين – والحمد لله – الذين يتحرون العمل بالسنة, يصلون على حسب السنة, لكن يغيب عن بالهم أنهم يتأسون برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حركة وكل قول, وهذا غفلة, لكن لو كان الإنسان حين يصلي يشعرُ بأنه متأسٍّ برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وكأنما ينظرُ إليه وهو يصلى, لوجد لذلك أثرًا عظيمًا في قلبه. استحضار تلبية دعاء الله عند الذهاب إلى مكة لأداء الحج قال الشيخ رحمه الله: ينبغي للإنسان أن يستحضر أنه في مجيئه إلى مكة وإحرامه أنه إنما يفعل ذلك تلبية لدعاء الله, قال الله تعالى: { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كُل فجٍ عميق ليشهدوا منافع لهم } فالأذان بأمر الله يعتبر أذانًا من الله, فإذا كان الله هو الذي أذن فأنا أجيبه, وأقول: لبيك اللهم لبيك...الخ نية التعبد لله عز وجل في النكاح : قال الشيخ رحمه الله: ينبغي للمتزوج أن يلاحظ...نية التعبد والتقرب إلى الله عز وجل في نكاحه حتى يحصل على فائدتين: فائدة العبادة, وفائدة قضاء الوطر, وهذه النية تغيب عن كثير من المتزوجين حيث إن كثيرًا منهم لا يلاحظ ولا يستشعر عند عقد النكاح والدخول إلا قضاء الوطر, وهذا في حد ذاته خير, لأن فيه الاعفاف وكفّ البصر وغضه, لكن استشعار التعبد لله تعالى بطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من ذلك وأعلى. التسوك بنية مرضاة الله عز وجل: قال الشيخ رحمه الله: ثم إننا ننبه في آخر كلامنا هذا على أن تقصد بالسواك مرضاة الرب, فهو أهم من كونك تنظف الفم, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( « السواك مطهرة للفم, مرضاة للرب » ) فأنت إذا تسوكت تنال بذلك رضا الله عز وجل, فانتبه لهذه النقطة, لأن كثيرًا من الناس لا ينتبهون لمثل هذه الأشياء الدقيقة, فيفوتهم خير كثير. الأكل والشرب بنية: التنعم بنعم الله, وحفظ البدن, والتقوى على الطاعة: قال الشيخ رحمه الله: ينبغي لنا – نسأل الله أن يوقظ قلوبنا – ألا ننوي بأكلنا وشربنا مجرد التشهِّي, بل ننوي به : أولًا : امتثال أمر الله عز وجل لأن الله أمرنا بالأكل والشُّرب في قوله تعالى: { وكُلُوا واشربوا ولا تسرفوا } [الأعراف:31] ثانيًا : ننوى بذلك حفظ أبداننا لأن بدنك أمانة عندك ائتمنك الله تعالى عليه { يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارًا } [التحريم:6] هذه الأمانة الدينية, والأمانة البدنية الدنيوية { ولا تقتلوا أنفسكم } [ النساء :29] { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } [البقرة:195] ثالثًا: ننوى بذلك التنعم بنعم الله, والتنعم بنعم الله قربة, لأنه يدلُّ على قبولك لنعمة الله عليك, ومعلوم أن قبول ذي المنة اعتراف بفضله عز وجل. رابعًا: تنوى بذلك التقوى على الطاعة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ( « تسحروا فإن في السحور بركة » ) أمرنا بالسحور من أجل التقوى على الصيام . كتب الشيخ التي تمَّ الرجوع إليها: · شرح مشكاة المصابيح · شرح حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم · الشرح الممتع على زاد المستقنع · اللقاءات الرمضانية · الزواج التمسك بالسنة النبوية وآثاره كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
لقراءة المقال كاملًا من مصدره