أرشيف المقالات

البَريدُ الأدبيّ

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
8 من الدكتور عزام يا أخي صاحب الرسالة السلام عليكم كتبت مقالي الأول عن الصوفية آملاً أن أتابع الكتابة في هذا الموضوع الجليل، ثم قضت أمور أستأنف سفري إلى بغداد الذي أزمعته منذ شهرين.
فإن انفسح الوقت أرسلت مقالاتي من دار السلام، وإلا فموعدنا العودة القريبة إن شاء الله.
وفي مأثور كلام الصوفية: (الصوفي ابن الوقت).
وفي هذا يقول جلال الدين: صوفي ابن الوقت باشد أي رفيق ...
نسيت فرد اكفته أزشرط طريق (يا رفيقي، الصوفي ابن الوقت، ...
وليس من شرط الطريق أن تقول غدا)
فنسأل الله أن ييسر لنا الأوقات ويهيئ لنا خيرها والسلام.
عبد الوهاب عزام آفة أدبية فأين أطباؤها؟ أحسن الأستاذ الفاضل طه الراوي في إزالة ذلك الوهم الشائع من نسبة موشَّحة مشهورة إلى ابن المعتز؛ في حين أنها من آثار أحد شعراء الأندلسيين.

ومثل هذا الوهم كثير الورود في الأدب العربي، ولقد تغاضى عنه الرواة، واستساغه الأدباء على مختلف العصور، حتى اصبح آفة لا مخلص للأدب منها؛ وهي آفة تفرّد بها أدبنا العربي دون آداب الأمم جميعاً؛ ولم تمنعها شهرة بعض شعرائنا وجريان قولهم على الألسنة من أن تحرمهم ثمار بعض هذه الآثار التي كفلت لأسمائهم الخلود. فهذا أبو تمام يصف الخمر في إحدى مدائحه بقوله: يخفي الزجاجةَ لونُها فكأنها ...
في الكف قائمة بغير إناء ولها نسيم كالرياض تنفستْ ...
في أوجُه الأرواح بالأنداء .

ثم نجد البيتين بنصهما في قصيدة للبحتري؛ فما ندري أنلوم الشاعر على تجرِّيه أم نلوم جامع ديوانه قَّلة تحرِّية.

والأبيات المشهورة التي أولها: قالوا: هجرتَ الشعر قلت: ضرورة ...
باب البواعث والدواعي مغْلقُ .

ينسبها أدبائنا الأفاضل جامعو (المنتخب) إلى أبى المظفر محمد بن أحمد الأبيوردي؛ في حين يُوردها البستاني في دائرة معارفه منسوبةً إلى أبى اسحق الغّزي الأشهبي.
وقد مات أول الرجلين عام 557هـ والثاني عام 524؛ وكلاهما عاش في خراسان، مما قد يشير إلى مصدر هذا الالتباس في آثارهما. وأعجب من هذا أن قصيدة واحدة يدعيها أكثر من أربعين شاعراً، وهي النونية التي مطلعها: صاح في العاشقين يا (لكنانهْ) ...
رشأٌ في الجفون منه كنانه هذه أمثلة لدينا عشرات منها، وقد يتجمع لدى بعض الأدباء منها مئات ومئات؛ أفليس من الواجب تطهير الأدب من كل هذا، حتى تستقيم طرائفه، وتتضح معالمه، وتزول عنه آخر سمة من سمات الفوضى والاضطراب؟ نحن أحوج ما نكون إلى هيئة أدبية تشرف على هذا العمل، لأنه مما لا يجتزأ فيه بجهود الأفراد، أو يكتفي في مثله بإشارات الأدباء وتلميحات المتأدبين. (جرجا) محمود عزت عرفة في (دعاء الكروان) رأيت في قصة (دعاء الكروان) للدكتور طه حسين بك غلطة نحوية أحببتُ نشر تصويبها في (الرسالة) وهاهي ذي: في (ص112س17) قال الدكتور طه: ردتْ عليهم آمنة التي رأت الشر بشعاً والإثم (عريان) والجرم منكراً.
اهـ والصواب أنه يقول: والإثم (عرياناً)؛ وانه ليخيل إلى أن كلمة (عريان) التبستْ عليه فظنها غير منصرفة؛ والصواب هو أن (عرياناً) منصرفة لأنها صفة على وزن فعلان وتؤنث بالتاء نحو (ندمان) ومؤنثة (ندمانة)؛ و (عريان) ومؤنثة (عريانة).
أما الصفات التي على وزن فعلان ومؤنثها على وزن فعلى فهي التي لا تنصرف نحو عطشان ومؤنثة (عطشى).
فهل نسى الدكتور بيت الألفية: وزائدا فَعلانَ في وصف سلمْ ...
من أن يُرى بتاء تأنيث خُتم؟ (بغداد) ضياء شيت تناقض تحدث الدكتور زكي مبارك عن مجلة (الرسالة) الغراء، فقال فيما قال: (الرسالة الصديق)؛ فخطَّأه بعض الأدباء، فرد هو وغيره بأن معاجم اللغة تصوِّب هذا التعبير؛ وكان الأديب الذي أعترض على الدكتور يستطيع أن يجعل نقده في الصميم؛ فيقول: الدكتور زكي مبارك بتعبيره السابق قد ناقض نفسه إذ يذكر القراء أن الدكتور قام منذ حين بحملة لغوية جال فيها وصال على صفحات هذه المجلة لكي نسير باللغة العربية إلى (التقعيد).

وكان مما قاله أنه لا يرى معني لاتحاد وصف المذكر والمؤنث بصيغة (فعيل)؛ وذهب إلى أن الواجب أن نفرق بينهما فنقول: خادم وخادمة، وعجوز وعجوزة، وصديق وصديقة، وجريح وجريحة، وقريب وقريبة.

الخ.
مخالفاً في ذلك ما يكاد يكون مجمعاً عليه في هذه المسائل؛ فكيف يأتي اليوم ليحتج بأقوال المعاجم؟ وكيف يناقض اليوم ما قاله بالأمس؟ كلية اللغة العربية (أ.
س)
كتابان جديدان أصدرت حديثاً مطبعة (فتى العرب) في دمشق كتابين للقصاص البارع الأستاذ معروف الأرناؤط، أولها (طارق ابن زياد)، والثاني (فاطمة البتول)؛ وهما بأسلوبه القصصي الفذ المعروف لدى قرائه، في كتابه (سيد قريش)؛ ولعلي أتحدث إلى القارئ الكريم عن أولهما، أنه يتسع لذلك صدر (الرسالة)، وأغلب ظني أنه سيتسع، فهي مجلة العرب كافة توغل في ديارهم وتحدثه بما يقولون. (شرق الأردن) محمد سليم رشوان

شارك الخبر

مشكاة أسفل ١