أرشيف المقالات

صور مختارة من الشعر الرمزي

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
8 للأستاذ خليل هنداوي جيفة للشاعر الفرنسي بودلير أتذكرين ما رأينا في صباح ذلك النهار الجميل في منعطف سبيل!؟ جيفة مطروحة فوق الحصا ...
صعد الساقان منها في الهواء كفتاة سعرتها شهوة ...
نضحت منها جراثيم البلاء كانها مسترسلة للمجون في ذلك الرقاد! ناضية ثيابها عن جوف طافح بريح الفساد! تبسط الشمس عليها نورها ...
لاذعا تنضجها قبل المساء نثرت اوصالها ترجعها ...
بعد تفكيك عُراها، للفضاء! زهرة فتحها برد الندى ...
هكذا تنظرها عين السماء وهي اذ تنشق ما تبعثه ...
تنشق السمَّ زعافا والوباء وللذباب حول هذا الجوف النتن دويٌ وطنين! والديدان تزحف في مساربه كالكتائب السوداء فائرة، او كالموجة القائمة تتقلب على هذه المزق المتناثرة. موجة نازلة صاعدة ...
زفرة بين هبوط وارتقاء حيث يحيا الجسم تكراراً بها ...
مبدعا منه جسوما من هباء! والاجواء كانت تردد موسيقاها الغريبة، كخرير الماء الراكد، وعويل الريح الكئيبة، أو كترجيع الحبوب ترتل في المذراة الحانا متناسقة عجيبة، والأشكال كلها قد عفت وامحت رسومها لا يستطيع الفنان ان يعيدها سيرتها الاولى الا إذا اكمل نسجها وتأليفها بالذكرى كلبة ترمقنا نافخه ...
شقيت فينا شقاء الضعفاء ترصد الفرصة كي تنهشها ...
وترى في لحمها البالي شفاء وغداً! يا نجمتي! يا منيتي! ...
يمسح الموت على هذا البهاء عندما تغدين في جوف الثرى ...
جيفة تنثرها أيدي الفناء تحت أعشاب وأزهار نمت ...
تخذت من جسمك الغض غذاء حيث يمشي الدود في أحنائه ...
آكلا باللثم منها ما يشاء! خاطبي الدود! وقولي للبلى ...
إنني أنقذت من حب عفاء كنهىَ الساميِ الالهيِ الذي ...
ابداً يبقى قريناً للبقاء

شارك الخبر

مشكاة أسفل ٣