أرشيف المقالات

المنهل الصافي

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
8 لأبي المحاسن بن تغرى بردى للأستاذ عبد الله عنان من آثارنا التاريخية النفيسة كتاب (المنهل الصافي، والمستوفي بعد الوافي)، تأليف أبي المحاسن بن تغرى بردى المؤرخ المصري الكبير المتوفي سنة 874هـ (1469م) وهو معجم ضخم للتراجم يقع في ثلاثة مجلدات كبيرة، وتوجد منه نسختان خطيتان بدار الكتب المصرية.
وفيه يترجم المؤلف أعلام الإسلام منذ أوائل الدولة التركية ويبدأ بالمعز أيبك التركماني زوج شجرة الدر وملك مصر (648 - 55هـ) أعني منذ منتصف القرن الثالث عشر الميلادي إلى منتصف القرن الخامس عشر، ويفيض بوجه خاص في سير أعلام مصر والشام من ملوك وساسة وجند وعلماء وأد باء، ويترجم أيضاً بعض ملوك النصرانية وأمرائها في هذه العصور، مرتباً ذلك كله على حروف المعجم.
وقد جعل أبو المحاسن مؤلفه تكملة أو ذيلاً لمعجم الصفدي الشهير (الوافي).
ولهذا الأثر قيمة تاريخية خاصة، لأن مؤلفه وهو من أمراء البلاط القاهري في القرن التاسع الهجري لم يتأثر في وضعه بمؤثرات أو أهواء خاصة، ولا سيما فيما يتعلق بترجمة معاصريه، حسبما يشير إليه هو في مقدمته، إذ يقول إنه وضع كتابه (غير مستدعى إلى ذلك من أحد من أعيان الزمان، ولا مطالب به من الأصدقاء والأخوان ولا لتأليفه وترصيعه من أمير ولا سلطان).
والمعنى الذي يقصده المؤلف بهذه الإشارة ظاهر؛ فقد كانت معظم التراجم في عصره توضع بوحي معين أو تحقيقاً لشهوات لخصومات السياسية والأدبية، التي جعلت من كتاب القرن التاسع ومؤرخيه أحزاباً أدبية متنافرة متخاصمة.
ولكن أبا المحاسن يقدم لقارئه سيَّر معاصريه والقريبين من عصره في صور أكثر استقلالاً وحرية في التقدير والحكم. هذا الأثر المصري النفيس ما زال مخطوطاً لم ينشر، كمعظم آثارنا الأدبية.
ولكن المستشرق المعروف الأستاذ (فييت) مدير دار الآثار العربية، أخرج لنا منذ عهدقريب بالفرنسية مجلداً ضخماً عن محتويات (المنهل الصافي) وسماه بنفس الأسم، ونشر ضمن مجموعة المجمع العلمي المصري، وكان ضمن مجلدات ثلاثة من وضعه قدمها أخيراً إلى جلالة الملك.
والواقع أن كتاب مسيو فييت هذا لا يمثل كتاب (المنهل الصافي) لا في كثير ولا قليل من محتوياته.
فهو على رغم كونه يقع في 480 صفحة كبيرة، ليس أكثر من فهرس الكتاب الأصلي، يمهد له مسيو فييت بمقدمة صغيرة يصف فيها الكتاب ومحتوياته، ويحصي عدد التراجم التي يتضمنها (وعددها 2822ترجمة) حسب صفات أصحابها من أمراء وقادة وساسة وتجار وأدباء وعلماء.
.
ألخ، ثم يكتفي في كل ترجمة بذكر أسم صاحبها وتاريخ مولده ووفاته ورقم الورقة التي يشغلها من المخطوط الأصلي؛ ويذكر المراجع الأخرى التي تشير إلى هذه الترجمة، وأخصها كتاب النجوم الزاهرة لنفس المؤلف (أبي المحاسن) وخطط المقريزي، وإبن حجر، والسخاوي.
.
ألخ، ثم يذيل ذلك بفهرس أبجدي عام.
وهذا مجهود له قيمته من الوجهة العلمية بلا ريب.
ولكنا نلاحظ أن الفائدة التي تترتب عليه بالنسبة لكتاب المنهل الصافي ليست كبيرة، فهو كما قدمنا فهرس أو دليل فقط للبحث في الكتاب الأصلي.
والتراجم التي يتضمنها الكتاب الأصلي مرتبة على حروف المعجم، ولم يكن عسيراً على الباحثين أن يستخرجوها منه.
وليس مما يقدم البحث كثيراً أن يرشدنا مسيو فييت إلى أرقام المجلدات والصحائف، وأن يحيلنا في التراجم إلى مراجع يعرفها كل مشتغل بالتاريخ المصري.
وكان خيراً لو أن مسيو فييت بذل هذا المجهود في نشر الكتاب نفسه أو جزء منه، لأن هذا الفهرس الضخم يقع في نحو الخمسمائة صفحة، أعني نحو نصف المخطوط الأصلي، وقد أنفق في إخراجه ما يكفي لإخراج مجلد ضخم على الأقل من المخطوط الأصلي.
على أننا نرجو أن تتقدم لنشر هذا الأثر المصري النفيس لجنة التأليف والترجمة والنشر، إلى جانب كتاب (السلوك في دول الملوك) الذي تشتغل الآن بطبعه فتسدي بذلك إلى التاريخ المصري وإلى البحث فيه خدمة جليلة.

شارك الخبر

المرئيات-١