أرشيف المقالات

من هنا ومن هناك

مدة قراءة المادة : 13 دقائق .
8 مطلب عادل (لشاعر الهند (رابندرانات تاجور)) إن علاقة الإنجليز بتاريخ الهند تدعو إلى الإعجاب الكثير.
فقد توطدت بيننا وبينهم وشائج القربى، باعتبارهم رسل الثقافة الأوربية، ونالوا من نفوسنا ما لم تنله أمة من الأمم. وإذا كانت المزنه تحمل إلى الأرض ماء السماء من آفاق بعيدة المدى، فيتغلغل في أعماقها ويسري إلى أحشائها، فيخرج منها نباتاً وأزهاراً تسر الناظرين، فإن سيل الفكر والثقافة الأوربية قد انحدر الينا، فأنبت في قلوبنا حياة جديدة، وأيقظ نفوسنا من سبات طالت عليه السنون. بدأنا نتذوق الأدب الإنجليزي، ولم تكن فائدته لنا مقصورة على الفن الجديد الذي يفيض به، أو المتعة النفسية التي يهديها ألينا، فقد حرك قلوبنا إلى إصلاح كثير من أخطاء الإنسان نحو أخيه الإنسان، فدقت لأسماعنا أجراس رنانة الصوت تعلن تحطيم أغلال الإنسانية المعذبة، وخالجت أذهاننا حماسة نحو النضال في سيل مكافحة الاتجار بالإنسان. لقد نيفت على السبعين من عمري، وكان عهدي بذلك أول العصر من تاريخنا الذي يجدر بي أن أسميه العصر الاوربي، في منتصف القرن التاسع عشر وهو العصر الفكتوري الذي يسخر منه شباب اليوم.
لم تكن أوربا في ذلك العهد قد فقدت عقيدتها في حرية الفكر وحقوق الفرد التي حاربت من أجلها في عصور الإصلاح والثورة الفرنسية، وكان الأخ في أمريكا يحارب أخاه لمكافحة الاتجار بالرقيق.
ويصح للعصر الفيكتوري أن يفخر بأنه العصر الذي سمعت فيه كلمات مازيني النبيلة وصيحات غاربيلدي الجريئة، وأنه العصر الذي ارتفع فيه صوت غلادستون مدوياً كالرعد في أنحاء العالم المتمدن، بالحملة على أعمال سلطان تركيا.
وقد بدأنا نحن كذلك في الهند نفكر في استقلالنا في ذلك العهد.
لم تكن حركتنا تخلو من العداء للإنجليز.
ولكنا على الرغم من ذلك كنا على ثقة تامة من الخلق الإنجليزي.
فقويت عزيمتنا على المطالبة بمشاركة بريطانيا باسم الإنسانية في الإدارة الهندية. لقد رأينا الأمم الشرقية تسير قدماً نحو عصر جديد، فأملنا أن نندمج في صفوفهم لنتبوأ مركزنا من التاريخ، ولكن كم كان ذعرنا شديداً حينما رأينا عجلة التقدم تقف بنا عن المسير.
إن الدين الثقيل الذي تطالبنا به إدارة السواحل يثقل كاهلنا ويحرمنا نحن الفقراء المفلسين نصيبنا الضئيل من الحياة.
فلا تستطيع أمتنا البائسة أن تزحزح عنها أثقال الهمجية التي ترزح على صدرها كالصخرة الشماء، فتخنق أنفاسها حتى الممات. مالطة البلطيق (ملخصة عن (لابرس دي تونسيا)) إن السر في حملة السوفيت على فنلندا هو رغبتها في الحصول على مركز وطيد في الأرخبيل الواقع بين فنلندا والسويد.
وقد يجهل الكثير من سكان أوربا الذين يعيشون بعيداً عن منطقة بحر البلطيق أهمية جزر آلند التي يعد موقعها من الناحية الحربية كموقع جزيرة مالطة في البحر الأبيض المتوسط. تتكون هذه الجزر التي قضت عصبة الأمم سنة 1921 بأن تظل محرومة من التحصينات، من ستمائة جزيرة صغيرة، مائتين منها يعمرهما السكان الذين يبلغ عددهم 28.
000 نفس كلهم من الصيادين. وتقع هذه الجزر على بعد 50 ميلاً من الشاطئ الفنلندي، و25 ميلاً من السويد و350 ميلاً لننجراد و700 ميل من موسكو و350 ميل من دانزج و300 ميل من ممل و400 ميل من كوبنهاجن.
وعاصمتها (ماريهامن) وهي مدينة صغيرة للصيد، ينتشر على أرضها بعض المساكن الخشبية، وتفوح منها رائحة الأسماك الشديدة. ونظراً لاستقالة عضوين من أعضاء عصبة الأمم (ألمانيا وإيطاليا) التي عرضت عليها مشكلة جزائر آلند أصبح من المستحيل على فنلندا أن تحصن هذه الجزر.
إلا أن الاتفاق الألماني السوفيتي قد أتاح لفنلندا في الأيام الأخيرة أن تنال موافقة باقي الأعضاء (بريطانيا العظمى، وفرنسا، واستونيا، والدنمارك) على تحصينها، فقامت حامية صغيرة لحماية ماريهامن وأعد أسطول خاص لحماية الجزر.
ومما لا شك فيه أن وجود قوة من البحرية والطيران في جزائر آلند يجعل من السهل على أية أمة أن تسيطر على شمال غربي أوربا.
فمن هذه الجزائر تصد أي غارة للسوفيت ودول البلطيق، ويسهل تهديد الدنمارك والنرويج وشرق بروسيا. وفضلاً عن هذا فإن جزائر آلند محصنة بحجب كثيفة من الضباب الذي يلفها طول العام فيصعب معه مهاجمتها، فإذا استولت امة على هذه الجزر أصبح لها السيادة على شبه الجزيرة (اسكاندينافيا) وأقاليم بحر البلطيق.
ومن اليسير أن تصبح الزاوية المؤلفة من روسيا الغربية واسكاندينافيا وشمال ألمانيا تحت سيطرة هذه الجزر القائمة وسطها، فتحل الدمار بتجارتها في بضعة أيام. ومن هنا يسهل علينا أن نقدر القيمة التي لجزائر آلند في نظر السوفيت.
ونعرف أن كل محاولات روسيا للاستيلاء على موانئ حرة على دول البلطيق وليتوانيا واستونيا لا قيمة لها بغير هذه الجزر هل ينبغي لنا أن نكره الرذيلة (ملخصة عن (ذي إيريان بات) بومباي) كانت دهشتي عظيمة لحملة النقد الشديد التي ثارت منذ بضع سنين، حول تصريح سبر أوليفر لدج الذي قال فيه (إن الرجل الممتاز لا يهتم كثيراً بآثامه، في هذه الأيام) فقد أثار هذا القول غضب رجال الكنائس على اختلاف مذاهبهم، وجعل الوعاظ يبذلون غاية جهدهم لتفنيده، وإقناع الناس بأن أول واجب على المسيحي هو أن يكره الرذيلة.
وهذا مذهب طالما رددته الأوساط الدينية في السنين الغابرة، وهو راجع إلى ضعف طبعي في الإنسان.
فقد كان الرجل المتدين يعتقد أن كراهية الرذيلة أسهل كثيراً عليه من حب الفضيلة.
ولهذا المبدأ وجوه تختلف باختلاف الطوائف، وكان بعض رجال الدين يعتقدون انهم لا يستطيعون أن يعيشوا في مأمن من الرذيلة التي يكرهونها كل الكره، ويشفقون من الوقوع فيها، إلا بالعزلة والانفصال التام عن العالم. والطبقة التي يعنيها سير أوليفر لودج بعبارته السابقة لها آراء خاصة في كراهة الرذيلة، فيقول بعضهم: إن الوصية التي تقول أحب جارك كما تحب نفسك.
وهي إحدى الوصايا العشر المقدسة لا يمكن التوفيق بينها وبين كراهية الرذيلة.
بل أن كره الرذيلة يجعل هذه الوصية في حكم المستحيلات.
إذ أن الشعور بالعمل السيئ يسوقنا إلى كراهية فاعله الذي قد يكون جاراً لنا.
وهنا لا يمكن التوفيق بين الحب والكراهية. إن كراهة الرذيلة والخوف منها يساعدان على بقائها.
فنحن إذ نجعل من الرذيلة قوة فعالة في حياتنا تعمل على إحياء ما نريد أن نقتله ونقضي عليه، فإنما نخلق (لأهريمن) إله الشر تمثالاً خالداً، وان كنا نصنع هذا التمثال لنبصق عليه.
إن النظر إلى الرذيلة أمر فعال في حياتنا، يجعل لشخصية الشيطان شأناً أي شأن في حياتنا اليومية. كيف تنام نوماً هادئاً (ملخصة عن (ذي سيكولجست)) الرجال بطبيعتهم أهدأ نوماً من النساء، فأعمالهم الكثيرة تساعدهم على النوم العميق، والرجل الذي ينهمك في الأعمال البدنية أياماً متوالية، ينام في العادة نوماً عميقاً، لما يبذله من الجهد الذي ينهك قواه، في حين لا يظهر بمثل ذلك الرجل الذي يلازم مكتبه طيلة النهار ولا تسمح له أعماله بالحركة والنشاط. إلا أن المشاغل الفكرية التي تلازمنا في بعض الأحيان كثيراً ما تحرمنا لذة النوم.
فإذا لم نتخذ وسيلة لإرقاد همومنا ونحن في وقت اليقظة، فسوف لا تبارحنا حتى تحرمنا الهدوء والراحة عند النوم.
فمن الواجب إذن أن نعمل على ترويح النفس وإخلائها من مشاغلها إذا انتهى اليوم وذهبنا نلتمس الرقاد. فإذا أمسى المساء وجب علينا أن نخلد إلى الراحة، ونأخذ في تصفية حساب اليوم فنعرض على الذهن حوادث اليوم من الصباح إلى المساء: هل كان يومنا يوماً مرضياً؟ إذا لم يكن كذلك، فما السبب؟ ما هو الخطأ الذي جعله كذلك؟ ماذا كان علينا أن نفعل لنوجهه نحو الصواب؟ فإذا آنست من نفسك ضعفاً ولو بسيطاً فيما تقوم به من الأعمال، وجب عليك أن تبحث عن الطريقة التي تساعدك على إزالة هذا الضعف، وتجعل كل همك أن تعرف متى يمكنك أن تقوم بأعمالك على الوجه الصحيح. أما من الناحية الجسدية فيجب أن تعرف مقدار ما أديته لجسمك من الحقوق.
هل كانت أعمالك الفكرية من الكثرة بحيث لا تترك الفرصة الكافية للجسد ليأخذ حقه من النشاط؟ إذا كان الأمر كذلك، فلابد من الموازنة بين حاجات الفكر والبدن، إذا أردت أن تنام نوماً صحيحاً هادئاً. أن متاعب الليل، هي أثر من متاعب النهار.
فمن الواجب أن تتفحص حالتك العامة: هل هي متجهة إلى طريق الصواب من سائر الوجوه؟ هل يقوم جسمك وعقلك وعواطفك بما هو مطلوب منها؟ إذا لم يكن ذلك فإن هذا النقص الذي تراه في الواقع سيكون له أثره في أحلامك عند الرقاد. من الواجب إذن أن تراقب نفسك مراقبة دقيقة إذا كنت لا تنام نوماً مريحاً، وتصرف عنك ما يشغلك في النهار لتستريح في المساء. ماذا يربح كبار المؤلفين؟ (عن (استرليان ديجست)) ماذا يربح كبار المؤلفين؟ هذا سؤال لا نستطيع أن نجيب عنه على وجه التخصيص.
ولكننا نستطيع بمراجعة الأرقام التي تنشر من آن لآخر، أن تعرف الشيء الكثير، فمن المعروف مثلاً أن سير جيمس باري خلف بعد موته 174.
000 من الجنيهات الإنجليزية، ويعد هذا المبلغ الكبير من أكثر ما عرف في مخلفات الكتاب الإنكليز.
وإذا علمنا أن (باري) أسس مستشفى عظيما في فرنسا إبان الحرب العظمى، وأنه كان ينفق أموالاً طائلة في وجوه الإحسان، أمكننا أن نقدر الأرباح العظيمة التي كان يكسبها من أدبه الغزير.
وترك الشاعر الإنجليزي المعروف رديارد كبلنج 155000 من الجنيهات. ويقال إن شارلس دكنز العظيم ترك بعد موته 93.
000 من الجنيهات، وجورج مور 75.
000 جنيه، أما توماس هاردي فقد خلف 91.
000 جنيه، على وجه التحقيق. فإذا اتجهنا إلى كل مؤلف وما أفاء على صاحبه من الأرباح، فنستطيع أن نقول أنه دفع (لهارفي ألن)، في حقوق طبع مؤلفه (كارثة أنطوان) في الأربعة الأعوام الأولى من صدوره 40.
000 من الجنيهات لكل عام، ويعد هذا المبلغ من أكبر ما ربحه مؤلف من كتاب واحد، وربح (باري) من قصة (الوزير الصغير) 50.
000 جنيه، وأعطى لماري كورللي 20.
000 من الجنيهات في إحدى قصصها المعروفة، ودفع إلى (إليس مجان رايس) 20.
000 من الجنيهات في قصة مؤلفة من 20.
000 كلمة بمعدل جنيه للكلمة الواحدة.
وألف رديارد كبلنج ثماني أقاصيص، فدفع إليه في كل منها 240 جنيه للطبعة الإنجليزية، وعلى هذه النسبة نستطيع أن نقدر لهذه القصص 8.
000 من الجنيهات للطبع في أنحاء العالم التي يقرأ فيها هذا المؤلف المشهور، ودفع إلى كنلنج 5000 من الجنيهات في حقوق طبع (كم) في إنجلترا وأمريكا، ودفعت إليه مجلة (كولير) الأسبوعية مبلغ 200 جنيه في قصيدة واحدة. أما بين المؤلفين الأحياء، فقد قدر ربح (سومرست مرجام) 1.
000 جنيه في قصة من نوع القصص الصغيرة وبلغت أرباح (ماك نيل) في مؤلفاته الموسومة باسم (بول دج دموند) 100.
000 من الجنيهات في سبعة عشر عاماً.
وبلغت أرباح (بيفرلي نيكولس) 25.
000 من الجنيهات في بضعة مؤلفات عن كوخه وحديقته في هانتنجدن. وبلغت أرباح لورد مورلي من كتاب (حياة جلادستون) 10.
000، وربح ونستون تشرشل 8000 جنيه في كتاب عن حياة أبيه.
وقد بلغت أرباح كل من (درويك ديبنج) و (أ.
أ.
ميلن)
في العام 30.
000 من الجنيهات. وقد فتحت (هوليود) باباً جديداً للربح لكبار المؤلفين وتتراوح المبالغ التي تدفع لحقوق إخراج مؤلف من المؤلفات للسينما من 1500 جنيه إلى 15.
000 جنيه، وقد تزيد على ذلك في بعض الأحيان.
فقد دفع مثلاً في (وودسورث) 32.
000 جنيه.
وفي قصة (منظر في شارع) 25.
000 من الجنيهات.

شارك الخبر

مشكاة أسفل ٣