أرشيف المقالات

حديث: إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
2حديث: إذا صليتُما في رحالِكما ثم أدركتما الإمام ولم يصلِّ فصلِّيا معه   عن يزيد بن الأسود رضي الله عنه أنه صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الصبح، فلما صلَّى رسول الله إذا هو برجلينِ لم يُصلِّيا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصُهما، فقال لهما: ((ما منعكما أن تُصلِّيا معنا؟))، قالا: قد صلَّينا في رِحالنا، قال: ((إذا صلَّيتُما في رحالِكما ثم أدركتما الإمام ولم يصلِّ، فصلِّيا معه؛ فإنه لكما نافلةٌ))؛ رواه أحمد، واللفظ له، والثلاثة، وصحَّحه الترمذي وابن حبان.   المفردات: ♦ يزيد بن الأسود: هو يزيد بن الأسود السوائي، ويقال: ابن أبي الأسود الخزاعي، ويقال العامري، حليف قريش، معدود في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن سعد: إنه مدني، وقال خليفة: سكن الطائف، وقال ابن حبان: مكي، وقال أبو عيسى الترمذي: حجازي، ذكر أنه شهِد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجَّته، وصلَّى معه الصبح في مسجد الخيف.
♦ لم يُصلِّيا؛ أي: معه.
♦ ترعد؛ أي: تهتز وترتجف من الخوف.
♦ فرائصهما: الفرائص جمع تكسير لفريصة، والفريصة واحدة الفريص، وهو أوداج العنق، والفريص اسم جنس جمعي يُفرَّق بينه وبين واحده بالتاء؛ كتَمْر وتمرة، وبَقَر وبقرة، والفريصة اللحمة بين الجنب والكتف.
♦ لا تزال ترعد؛ أي: ترجف من الخوف.
♦ في رحالنا؛ أي: منازلنا، جمع رَحل، ويطلق على المنزل وعلى غيره، والمراد هنا المنزل.
♦ نافلة؛ أي: تطوعًا.   البحث: جاء في رواية أبي داود عن يزيد بن الأسود رضي الله عنه أنه صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام شاب، فلما صلى، إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد، فدعا بهما...، إلخ الحديث.   ولفظ الترمذي: شهِدتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته، فصلَّيتُ معه صلاة الصبحِ في مسجد الخيف، فلما قضى صلاتَه انحرف، فإذا هو برجلينِ في أُخْرى القوم لم يُصلِّيا معه، فقال: ((عليَّ بهما))، فجيء بها ترعد فرائصهما، فقال: ((ما منعكما أن تُصلِّيا معنا؟))، فقالا: يا رسول الله، كنا قد صلينا في رحالنا، قال: ((فلا تفعَلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة، فصلِّيا معهم؛ فإنها لكما نافلةٌ))، ثم قال الترمذي: وفي الباب عن محجن بن يزيد بن عامر، قال أبو عيسى: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا صلى الرجل وحده، ثم أدرك الجماعة، فإنه يُعيد الصلوات كلها في الجماعة، وإذا صلى الرجل المغربَ وحدَه ثم أدرك الجماعة، قالوا فإنه يصليها معهم، ويشفع بركعة، والتي صلى وحدَه هي المكتوبة عندهم؛ اهـ.   وقد أشار الحافظ في تلخيص الحبير إلى أن هذا الحديث قد رواه كذلك الدارقطني والحاكم، وصحَّحه ابن السكن، كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه، وقال الشافعي في القديم: إسناده مجهول، قال البيهقي: لأن يزيد الأسود ليس له راوٍ غير ابنه، ولا لابنه جابر راوٍ غير يعلى، قلت: يعلى مِن رجال مسلم، وجابر وثَّقه النسائي وغيره؛ اهـ.   والمعنى الذي دلَّ عليه الحديث مِن أن مَن صلَّى وحدَه يُعيد مع الجماعة إن أدركهم - قد رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فكيف أنت إذا كانت عليك أمراء يُؤخِّرون الصلاة عن وقتها، أو يُميتون الصلاة عن وقتها؟))، قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: ((صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتَها معهم فصلِّ؛ فإنها لك نافلةٌ)).   وفي لفظ لمسلم من حديث أبي ذر الغِفاري رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر، إنه سيكون بعدي أمراء يُميتون الصلاة، فصلِّ الصلاة لوقتها، فإن صلَّيت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزتَ صلاتك)).   ما يفيده الحديث: 1- أن مَن صلى وحده ثم أدرك الجماعة صلَّى معهم. 2- أن الصلاة التي صلاها مع الإمام تكون نافلة.



شارك الخبر

مشكاة أسفل ٣