أرشيف المقالات

الحكم إذا اجتمع عيد وجمعة

مدة قراءة المادة : 21 دقائق .
2الحكم إذا اجتمع عيد وجمعة   تَسقط الجُمُعة عن مَن حضر العيد.   فعن إياس بن أبي رمْلة الشامي، قال: شهدتُ معاويةَ رضي الله عنه سأل زيدَ بنَ أرقم رضي الله عنه: شهدتَ مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عيدين اجتمعَا؟ قال: نعم، صلَّى العيدَ أوَّل النهار، ثم رخَّص في الجمعة، فقال: ((مَن شاء أن يُجمِّعَ فليجمِّع)).[1]   ووافق يوم العيد الجمعة في عهْد عثمان بن عفان رضي الله عنه فصلَّى قبل الخُطبة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس، إنَّ هذا يومٌ قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمَن أحبَّ أن ينتظر الجمعة مِن أهل العوالي فلينتظرْ، ومَن أحبَّ أن يرجع فقد أذنِتُ له"[2].   وكذلك ثَبَت عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم، وذَكَر شيخُ الإسلام ابن تيمية أنَّه لم يُنقل خلافٌ بين الصحابة رضي الله عنهم في الترخيص في ترْك الجمعة لِمَن صلَّى العيد، قال رحمه الله: "الصحيح أنَّ مَن شهد العِيد سقطتْ عنه الجُمُعة، لكن على الإمام أن يُقيمَ الجمعة؛ ليشهدها مَن شاء شهودَها، ومَن لم يَشهد العيد، وهذا هو المأثورُ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابِه كعُمَر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير رضي الله عنهم، وغيرهم، ولا يُعرف عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك خلافٌ".[3]   والقاعدة الشرعية: أنَّه إذا اجتمعتْ عبادتان مِن جنسٍ واحد، دخلتْ إحداهما في الأخرى، كالراتبة وتحية المسجد.   وهذا القول هو مذهب الحنابلة، وقال به جَمْعٌ مِن السلف، وهو اختيار شيخ الإسلام، والشوكاني، والشيخين ابن باز وابن عثيمين[4]، لكن الأفضل حضورُ الجمعة؛ لأنَّه السُّنَّة.   ويجب على مَن لم يُصَلِّ الجمعة أن يصلِّي الظهر، فالرخصة وردتْ في سقوط الجمعة، والقاعدة: أنَّ مَن سقطتْ عنه الجمعة لعُذر، وجَبتْ عليه صلاةُ الظهر، أمَّا فعْل ابن الزبير، حيث لم يخرج إلَّا لصلاة العصر، فعلى القول بأنَّ صلاتَه كانت جمعة، وهذا هو الظاهر - والله أعلم - لأنَّه قدَّم الخطبة على الصلاة، وهذه صِفَة صلاة الجمعة - فلا إشكال في ذلك، وعلى القول بأنَّها صلاةُ عيدٍ، فعدم خروجه لصلاة الظُّهر لا يلزم منه أنَّه لم يصلِّ الظهر في بيته، فلذا يُقال لِمَن سقطتْ عنه الجمعة: صلِّ في بيتك إذا لم تجدْ جماعة تصلِّي معهم الظهر.   قال ابن عبد البر: "وأمَّا القول الأول: إنَّ الجمعة تسقط بالعيد، ولا تُصلَّى ظهرًا ولا جمعة، فقولٌ بيِّن الفساد، وظاهرُ الخطأ، متروكٌ مهجور، لا يُعرَّج عليه".[5]   حكم إقامة الجمعة: يُسَنُّ[6] لإمام المسجد الذي تُقام فيه الجمعة أن يُصَلِّي في هذا اليوم الجمعةَ؛ لِمَا تقدَّم مِن فعْل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ﴾ سورة الأعلى، و﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ سورة الغاشية، قال: وإذا اجتمع العيدُ والجمعة في يومٍ واحدٍ يَقرأ بهما أيضًا في الصلاتَين"[7]، فهذا مجرَّد فعْل لا يدلُّ على الوجوب، والله أعلم.   لكن إذا أَمَر إمامَ الجمعة مَن له ولاية شرعيَّة عليه بإقامة الجمعة، وجَبَتْ إقامتُها.


[1] رواه الإمام أحمد (18831)، وأبو داود (1070)، والنسائي (1591)، وابن ماجه (1310)، وإسناده حسن لغيره. في إسناده إياس بن أبي رملة: ذَكَره ابن حبان في "ثقاته"، وذكره البخاري في "تاريخه"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يَذكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن المديني، وابن المنذر، وابن القطان، والحافظ ابن حجر: مجهول؛ لأنَّه لم يروِ عنه إلا عثمان بن المغيرة الثقفى، وبقية رجاله ثقات. وصحَّحه علي بن المديني - نقل ذلك الحافظ في التلخيص (698) - والألباني في صحيح ابن ماجه (1082)، وصحح إسنادَه الحاكمُ (1/288)، وجوَّد إسنادَه النوويُّ في المجموع (4/492)، وأشار إلى صحته ابن الجوزي في التحقيق (1/503). وللحديث شواهد: (1): حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ أنَّه قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمَن شاء أجزأه من الجمعة وإنَّا مجمِّعون)). رواه عبد العزيز بن رُفَيْع واختُلف عليه، فرواه: [1]: موصولًا؛ منهم: 1- أبو داود (1073)، وابن ماجه (1311) بإسناديهما عن بقية: حدَّثَنا شعبة، عن المغيرة الضبي، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهذا إسناد ضعيف. بَقِيَّة: مدلِّس تدليسَ تسوية، فلا بدَّ من التصريح في بقية السند، قال ابن الملقِّن في "البدر المنير" (5/102): صرَّح بقيَّة بالتحديث، فقال: نا شعبة، لكن لا ينفعه ذلك، فإنَّه معروف بتدليس التسوية. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (10/272) هذا الحديث لم يروِه - فيما علمتُ - عن شعبة أحدٌ من ثقات أصحابه الحفَّاظ، وإنَّما رواه عنه بقية بن الوليد، وليس بشيء في شعبة أصلًا، وضعَّف إسنادَه النوويُّ في "المجموع" (4/492). 2- زياد بن عبد الله البكائي عند ابن عدي (3/192). وزياد بن عبد الله ضعيف، قال أحمد: حديثه حديث أهل الصِّدق، وقال ابن معين: لا بأس به في المغازي، وأما في غيرها فلا، وقال ابن المديني: ضعيف، كتبتُ عنه وتركتُه، وقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: ضعيف. 3- صالح بن موسى الطلحي؛ انظر: "الكامل" (3/192). وصالح بن موسى الطلحي: ضعْفُه شديد، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، ولا يُكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال ابن عدي: عامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. [2] مرسلًا، وممن رواه: 1- عبد الرزاق (5728)، والطيالسي، وأبو عامر العقدي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1156)، والحسين بن حفص عند البيهقي (3/318) روَوْه عن الثوري، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن أبي صالح ذكوان، قال: اجتمع عيدان على عهْد رسول الله  صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا مرسل رواتُه ثقات. 2- الفريابي (151) في "أحكام العيدين": ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا أبو عوانة، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سألتُ أهل المدينة فقلت: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عشرَ سنين بالمدينة، فما اجتمع عيدان في يوم؟ قالوا: بلى، قام فحَمِد الله، وأثنى عليه، وقال: ((إنَّه قد اجتمع لكم عِيدان، وقد أصبتم ذِكْرًا وخيرًا، وإنَّا مجمِّعون، فمَن شاء أن يأتينا فليأتِنا، ومَن شاء أن يجلس فليجلس))، فلقيت ذكوان أبا صالح، فقال لي مثل ما قال أهل المدينة، وهذا مرسل رواته ثقات. قال الدارقطني في "العلل" (1984): كذلك قال عبيد الله بن محمد الفريابي، عن ابن عيينة، عن عبد العزيز بن رفيع، وخالفه الحميدي، عن ابن عيينة، فأرسله ولم يذكر أبا هريرة رضي الله عنه، وكذلك رواه الثوري، واختلف عنه، وكذلك رواه أبو عوانه وزائدة، وشريك وجرير بن عبد الحميد، وأبو حمزة السُّكري، كلُّهم عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، مرسَلًا، وهو الصحيح، وكذلك رجَّح المرسلَ الإمام أحمد بن حنبل؛ انظر: "التحقيق في أحاديث الخلاف" (1/503). (2) حديث ابن عمر: رواه ابن ماجه (1312): حدَّثَنا جبارة بن المغلس، حدَّثَنا مندل بن علي، عن عبد العزيز بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهْدِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فصلَّى بالناس، ثم قال: ((مَن شاء أن يأتيَ الجمعة فليأتِها، ومَن شاء أن يتخلَّف فليتخلف))؛ إسناده ضعيف. جبارة بن المغلس: قال البخاري: حديثه مضطرب، وقال أبو داود: في أحاديثه مناكير. ومندل بن علي ضعيف؛ قال الإمام أحمد وعلي بن المديني والنسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: ليِّن الحديث. وضعَّف الحديثَ بهما ابنُ الجوزي في "التحقيق" (1/503)، والبوصِيريُّ في "زوائد ابن ماجه"، وابنُ الملقن في "البدر المنير" (5/103) (430)، وضعَّف إسنادَه الحافظُ في "التلخيص" (698). ورواه الطبراني في "الكبير" (13591) بإسناده عن سعيد بن راشد السماك، عن عطاء، وإسناده ضعيف. سعيد بن راشد: ضعفُه شديد؛ قال البخاريُّ: منكر الحديث، وقال يحيى ابنُ معين: ليس بشيء، وقال النسائيُّ: متروك، وقال ابنُ عدي: له أحاديث لا يُتابَع عليها. [2] رواه البخاري (5573). [3] مجموع الفتاوى (24/211). الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم: [1] أثر عبد الله بن الزبير؛ رواه: 1- النسائي (1592) عن محمد بن بشار، وابن خزيمة (1465) عن بندار، وابن المنذر في "الأوسط" (4/288) بإسناده عن مسدَّد، والحاكم (1/296) بإسناده عن أحمد بن حنبل، رووه عن يحيى بن سعيد، ثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، حدَّثني وهب بن كيسان، قال: شهدتُ ابن الزبير بمكَّة وهو أمير، فوافق يوم فِطر أو أضحى يوم الجمعة، فأخَّر الخروج حتى ارتفع النهار، فخرج وصَعِد المنبر، فخطب وأطال، ثم صلَّى ركعتين، ولم يصلِّ الجمعة، فعاتَبَه عليه ناسٌ مِن بني أميَّة بن عبد الشمس، فبلغ ذلك ابنَ عباس، فقال: أصاب ابنُ الزبير السُّنَّة، فبلَغ ابنَ الزبير، فقال: رأيت عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتمع عيدان صَنَع مثل هذا"؛ وإسناده صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، والحاكم، والألباني في "صحيح النسائي" (1501). تنبيه: قول ابن الزبير: فقال: رأيت عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه...
لم ترِدْ في رواية النسائي. 2- ابن أبي شيبة (5836): حدَّثَنا أبو خالد الأحمر، عن عبد الحميد بن جعفر، عن وهب بن كيسان، قال: اجتمع عيدان في عهد ابن الزبير، فأخَّر الخروج، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم صلَّى ولم يخرج إلى الجمعة، فعاب ذلك أناسٌ عليه، فبلغ ذلك ابنَ عباس: فقال أصاب السُّنَّة، فبلغ ابن الزبير، فقال: شهدت العيد مع عمر رضي الله عنه فصنع كما صنعت"؛ وإسناده حسن. 3- ابن أبي شيبة (5841): حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، قال: اجتمع عيدان في يوم، فخرج عبد الله بن الزبير، فصلى العيد بعدما ارتفع النهار، ثم دخل فلم يخرج حتى صلَّى العصر، قال هشام: فذكرت ذلك لنافع، أو ذُكِر له، فقال: ذكر ذلك لابن عُمر فلم ينكره"؛ وإسناده صحيح. 4- عبد الرزاق (5726): عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير في جمْع ابنِ الزبير بينهما يوم جمَع بينهما، قال: سمعْنا ذلك أنَّ ابن عباس قال: "أصاب عيدان اجتمعَا في يوم واحد"؛ وإسناده صحيح. 5- أبو داود (1071): حدَّثَنا محمد بن طريف البجلي، حدثنا أسباط، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أوَّلَ النهار، ثم رُحنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلمَّا قدم ذكرْنا ذلك له، فقال: أصاب السُّنَّة))؛ وإسناده حسن. قال النووي في المجموع (4/492): إسناده حسن أو صحيح على شرط مسلم، وصحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود" (946). 6- أبو داود (1072): حدَّثَنا يحيى بن خلف، حدَّثَنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهْد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعَا في يوم واحد، فجمعَهما جميعًا، فصلَّاهما ركعتين بُكْرةً، لم يزد عليهما حتى صلَّى العصر"؛ وإسناده ضعيف. ابن جُرَيج لم يصرِّح بالسماع. 7- ابن أبي شيبة (5842): حدَّثَنا هشيم، عن منصور، عن عطاء، قال: اجتمع عيدانِ في عهد ابن الزبير، فصلَّى بهم العيد، ثم صلَّى بهم الجمعة صلاةَ الظهر أربعًا "؛ إسناده ضعيف. هشيم بن بشر الواسطي: مدلِّس تدليسَ تسوية، فلا بدَّ من التصريح بالسماع في كلِّ السند، ومتنُه منكَر، فهو يخالف الرواياتِ الأخرى الصحيحةَ، التي فيها: أنَّه لم يخرج إلَّا لصلاة العصر. تنبيه: قال ابن خزيمة في صحيحة (2/360): قول ابن عباس: "أصاب ابنُ الزبير السُّنَّة" يحتمل أن يكون أراد سُنَّة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وجائز أن يكون أراد سُنَّة أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضي الله عنهم، ولا إخال أنَّه أراد به أصابَ السُّنَّة في تقديمه الخطبةَ قبلَ صلاة العيد؛ لأنَّ هذا الفعل خلافُ سُنَّة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر وعمر، وإنَّما أراد ترْكه أن يجمِّع بهم بعدما قد صلَّى بهم صلاة العيد فقط، دون تقديم الخطبة قبل صلاة العيد، وتقدَّم أنَّ الظاهر أنَّه صلَّاها جمعة، فيبقى الإشكال، فصلاة الجمعة أول النهار ليستْ من سُنَّة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، إلَّا إن قيل: أصاب السُّنَّة في أصْل الفعل، والله أعلم. [2] أثر علي رضي الله عنه رواه: 1- عبد الرزاق (5731)، عن الثوري، عن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: اجتمع عيدان في يوم، فقال: مَن أراد أن يجمِّع فليجمِّعْ، ومَن أراد أن يجلس فليجلس، قال سفيان: يعني يجلس في بيته؛ إسناده صحيح، إن كان عبد الله هو ابن شبرمة، ففي ترجمته في "التهذيب" ذكر مِن شيوخه عبد الله بن حبيب. ورواه ابن أبي شيبة (5838)، وابن المنذر في "الأوسط" (4/290) عن أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عبد الأعلى بن عامر، عن أبي عبد الرحمن. وعبد الأعلى بن عامر فيه ضعف. 2- الفريابي في "أحكام العيدين" (9): ثنا قتيبة، ثنا أبو عوانة، عن قتادة عن الحسن، قال: "اجتمع عيدان على عهْد علي رضي الله عنه، فصلَّى أحدَهما، ولم يصلِّ الآخر"؛ مرسل رواته ثقات. الحسن له رؤية، وليس له رواية عن علي رضي الله عنه، قال ابن أبي حاتم في "المراسيل": سئل أبو زرعة: لقي الحسن أحدًا مِن البدريِّين؟ قال: رآهم رؤية، رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعليًّا رضي الله عنهما، قلت: سمع منهما حديثًا؟ قال: لا، وكان الحسن البصري يوم بويع لعلي رضي الله عنه ابنَ أربع عشرة، ورأى عليًّا رضي الله عنه بالمدينة، ثم خرج علي رضي الله عنه إلى الكوفة والبصرة، ولم يَلْقَه الحسنُ بعد ذلك. 3- ابن أبي شيبة (5839): حدَّثَنا حفص بن غياث، والفريابي (152)، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حاتم بن إسماعيل، روياه عن جعفر، عن أبيه قال: "اجتمع عيدان على عهد عليٍّ، فشهد بهم العيد، ثم قال: إنَّا مجمِّعون، فمن أراد أن يشهد فليشهد"؛ مرسل رواته ثقات. ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يَسمع من جَدِّه علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ورواه عبد الرزاق (5730) - معضلًا - عن ابن جريج، قال: أخبرني جعفر بن محمد، فذكره. 4- عبد الرزاق (5733) عن معمر، عن صاحب له؛ "أنَّ عليًّا رضي الله عنه كان إذا اجتمعَ عيدان في يوم واحد، صلَّى في أول النهار العيد، وصلَّى في آخر النهار الجمعة"؛ إسناده ضعيف لجهالة المبهم. فالأثر ثابتٌ بمجموعه على أقلِّ تقدير، والله أعلم. [3] أثر عمر رضي الله عنه: تقدم في أثر ابن الزبير. [4] أثر عثمان رضي الله عنه: تقدم في الشرح. [5] أثر ابن عباس: تقدم في أثر ابن الزبير. [6] أثر ابن عمر: تقدم في أثر ابن الزبير. [7] أثر ابن مسعود رضي الله عنه: لم أقف عليه. [4] انظر: الإنصاف (2/403)، ومصنف عبد الرزاق (3/303 - 304)، ومصنف ابن أبي شيبة (2/8)، والمغني (2/212)، ومجموع الفتاوى (24/211)، والدرر البهية (ص: 126)، ومجموع فتاوى ابن باز (12/341)، ومجموع فتاوى ابن عثيمين (16/107). [5] التمهيد (10/270). [6] القول بأنَّ صلاة الجمعة سُنَّة حتى على الإمام روايةٌ في مذهب الحنابلة، قال المرداوي في "الإنصاف" (2/404): وعنه يجوز للإمام أيضًا، وتسقط عنه لعِظَم المشقَّة عليه، فهو أولى بالرخصة، واختاره جماعةٌ؛ منهم: المجد في شرحه، وقدَّمه في الفائق، وابن تميم. وممَّن قال بذلك الشوكاني؛ انظر: "السيل الجرار" (1/304). [7] رواه مسلم (878).



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣