أرشيف المقالات

تفسير ربع: ولقد جاءكم موسى بالبينات (الربع السادس من سورة البقرة)

مدة قراءة المادة : 94 دقائق .
2تفسير ربع ﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ (الربع السادس من سورة البقرة)
إعراب مفردات الآية [1]: الواو عاطفة، اللام لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (جاء) فعل ماض و(كم) ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به (موسى) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (بالبيّنات) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاءكم)، (ثمّ) حرف عطف (اتّخذتم) فعل ماض مبنيّ على السكون..
و(تم) ضمير متّصل فاعل (العجل) مفعول به منصوب.
والمفعول الثاني محذوف تقديره إلهاً..
(من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (اتّخذ) والهاء مضاف إليه الواو حالّية (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (ظالمون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو..
اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ ﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ قال ابن كثير في بيانها ما نصه: أي: بالآيات الواضحات والدلائل القاطعة على أنه رسول الله، وأنه لا إله إلا الله.
والبينات هي: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، وفَلْق البحر، وتظليلهم بالغمام، والمن والسلوى، والحجر، وغير ذلك من الآيات التي شاهدوها ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ﴾ أي: معبودًا من دون الله في زمان موسى وآياته.
وقوله ﴿ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ أي: من بعد ما ذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله كما قال تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ﴾ [الأعراف: 148].اهـ[2].   ♦ ﴿ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ أي معتدون؛ وأصل الظلم النقص، كما في قوله تعالى: ﴿ كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً ﴾ [الكهف: 33]؛ وسمي العدوان ظلماً؛ لأنه نقص في حق المعتدى عليهم؛ وجملة: ﴿ وأنتم ظالمون ﴾ حال في موضع النصب من فاعل ﴿ اتخذتم ﴾ أي والحال أنكم ظالمون؛ وهذا أبلغ في القبح: أن يعمل الإنسان العمل القبيح وهو يعلم أنه ظالم..
ذكره ابن العثيمين في تفسيره-رحمه الله.اهـ[3].   ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ إعراب مفردات الآية [4]: الواو عاطفة (إذ) اسم ظرفي للماضي مبنيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكروا، (أخذنا) فعل ماض مبنيّ على السكون..
و(نا) ضمير متّصل فاعل في محلّ رفع (ميثاق) مفعول به منصوب و(كم) ضمير مضاف إليه الواو حاليّة (رفعنا) مثل أخذنا (فوق) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (رفعنا) و(كم) ضمير مضاف إليه (الطور) مفعول به منصوب.
(خذوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (آتينا) مثل أخذنا و(كم) ضمير مفعول به (بقوّة) جارّ ومجرور متعلّق ب (آتينا) والباء سببية، الواو عاطفة (اسمعوا) مثل خذوا.
(قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ...
والواو فاعل (سمعنا) مثل أخذنا، ومثله (عصينا)، الواو حاليّة (أشربوا) فعل ماض مبني للمجهول مبنيّ على الضمّ..
والواو نائب فاعل (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق ب (أشربوا) و(هم) مضاف إليه (العجل) مفعول به منصوب على حذف مضاف أي حبّ العجل (بكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (أشربوا) والباء سببيّة و(هم) مضاف إليه.
(قل) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (بئس) فعل ماض جامد الإنشاء الذمّ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو (ما) نكرة موصوفة في محلّ نصب تمييز للضمير المستتر، (يأمر) فعل مضارع مرفوع (كم) ضمير مفعول به الباء حرف جرّ والهاء ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يأمر)، (إيمان) فاعل مرفوع و(كم) ضمير مضاف إليه (إن كنتم مؤمنين) مرّ إعرابها في الآية (91).اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ﴾ قال ابن العثيمين ما نصه: قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذنا ميثاقكم ﴾: ﴿ إذ ﴾ تأتي في القرآن كثيراً؛ والمعربون يعربونها بأنها مفعول لفعل محذوف؛ تقديره: اذكر؛ وإذا كان الخطاب لأكثر من واحد يقدر: اذكروا، أي اذكروا إذ أخذنا ميثاقكم؛ و"الميثاق": العهد؛ وسمي العهد ميثاقاً؛ لأنه يتوثق به..   قوله تعالى: ﴿ ورفعنا فوقكم الطور ﴾ وهو الجبل المعروف؛ رفعه الله عزّ وجلّ على رؤوسهم تهديداً لهم؛ فجعلوا يشاهدونه فوقهم كأنه ظلة؛ فسجدوا خوفاً من الله عزّ وجلّ، وجعلوا ينظرون إلى الجبل وهم يتضرعون إلى الله سبحانه وتعالى بكشف كربتهم؛ ولهذا ذكر بعض أهل العلم عن اليهود أنهم يرون أن أفضل سجدة يسجدون لله بها أن يسجدوا وقد أداروا وجوههم إلى السماء؛ يقولون: هذه السجدة أنجانا الله بها؛ فهي أشرف سجدة عندنا.
اهـ[5].   ♦ ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ﴾ قال الشنقيطي-رحمه الله: قال بعض العلماء: هو من السمع بمعنى الإجابة، ومنه قولهم: سمعا وطاعة؛ أي: إجابة وطاعة، ومنه: سمع الله لمن حمده - في الصلاة - أي: أجاب دعاء من حمده، ويشهد لهذا المعنى قوله: ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ [النور: 51] وهذا قول الجمهور، وقيل: إن المراد بقوله (واسمعوا) أي: بآذانكم ولا تمتنعوا من أصل الاستماع.   ويدل لهذا الوجه: أن بعض الكفار ربما امتنع من أصل الاستماع خوف أن يسمع كلام الأنبياء، كما في قوله تعالى عن نوح مع قومه: ﴿ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴾ [نوح: 7].   وقوله عن قوم نبينا صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ [فصلت: 26]، وقوله: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ﴾ [الحج: 72] وقوله: ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ [البقرة: 93]؛ لأن السمع الذي لا ينافي العصيان هو السمع بالآذان دون السمع بمعنى الإجابة.اهـ[6].   ♦ ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴾. قال البغوي في معالم التنزيل: ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ أمرك، وقيل: سمعنا بالأذن وعصينا بالقلوب، قال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ولكن لما سمعوه وتلقوه بالعصيان فنسب ذلك إلى القول اتساعا ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴾ أي حب العجل، أي معناه: أدخل في قلوبهم حب العجل وخالطها، كإشراب اللون لشدة الملازمة يقال: فلان مشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة.اهـ[7].   ♦ وزاد ابن العثيمين بياناً فقال-رحمه الله: وقال بعضهم: قالوا: ﴿ سمعنا ﴾ بألسنتهم، وعصوا بأفعالهم؛ فيكون التعبير بالعصيان هو عبارة عن أفعالهم، وأنهم لم يقولوا بألسنتهم: ﴿ وعصينا ﴾؛ وهذا ضعيف؛ لأن الواجب حمل اللفظ على ظاهره حتى يقوم دليل صحيح على أنه غير مراد، ولأنه لا يمتنع أن يقولوا: "سمعنا وعصينا" بألسنتهم وهم الذين قالوا لموسى: ﴿ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ﴾ [البقرة: 55]؛ فالذين تجرأوا أن يقولوا: ﴿ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ﴾ يتجرءون أن يقولوا: ﴿ سمعنا وعصينا ﴾ بألسنتهم؛ وكأن الذين قالوا: إن المراد بالمعصية هنا فعل المعصية؛ وليس معناه أنهم قالوا بألسنتهم: ﴿ وعصينا ﴾ كأنهم قالوا: إنهم التزموا بهذا والجبل فوق رؤوسهم؛ ومن كان هذه حاله لا يمكن أن يقول: "سمعنا، وعصينا" والجبل فوقه؛ ويمكن الجواب عن هذا بأنهم قالوا ذلك بعد أن فُرِّج عنهم؛ و"العصيان": هو الخروج عن الطاعة بترك المأمور، أو فعل المحظور؛ فمن ترك الجماعة وهي واجبة عليه فهو عاصٍ؛ ومن زنى، أو سرق، أو شرب الخمر فهو أيضاً عاصٍ لله.
ورسوله..   ثم قال: قوله تعالى: ﴿ وأُشربوا في قلوبهم العجل ﴾: قال بعضهم: إنه على تقدير مضاف؛ والتقدير: أشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن العجل نفسه لا يمكن أن يشرب في القلب؛ ومعنى ﴿ أشربوا ﴾: أنه جُعل هذا الحب كأنه ماء سقي به القلب؛ إذاً امتزج بالقلب كما يمتزج الماء بالمدر إذا أشرب إياه؛ والمدر هو الطين اليابس؛ فهذا القلب أشرب فيه حب العجل، ولكن عبر بالعجل عن حبه؛ لأنه أبلغ؛ فكأن نفس العجل دخل في قلوبهم؛ والذي أشرب هذا في قلوبهم هو الله سبحانه وتعالى؛ ولكن من بلاغة القرآن أن ما يكرهه الله يعبر عنه غالباً بالبناء لما لم يسم فاعله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "والشر ليس إليك"(1)، وقال الله تعالى عن الجن: ﴿ وأنَّا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً ﴾ [الجن: 10]؛ ففي الشر قالوا: ﴿ أريد ﴾، ولم ينسبوه إلى الله؛ أما الرشد فنسبوه إلى الله عزّ وجلّ..اهـ[8].   ♦ ﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي: بئسما تعتمدونه في قديم الدهر وحديثه، من كفركم بآيات الله ومخالفتكم الأنبياء، ثم اعتمادكم في كفركم بمحمد صلى الله عليه وسلم -وهذا أكبر ذنوبكم، وأشد الأمور عليكم-إذ كفرتم بخاتم الرسل وسيد الأنبياء والمرسلين المبعوث إلى الناس أجمعين، فكيف تدّعون لأنفسكم الإيمان وقد فعلتم هذه الأفاعيل القبيحة، من نقضكم المواثيق، وكفركم بآيات الله، وعبادتكم العجل؟!.قاله ابن كثير –رحمه الله- في تفسيره.اهـ[9]   ♦ ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾. إعراب مفردات الآية [10]:
(قل) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (إن) حرف شرط جازم (كان) فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، و(التاء) للتأنيث (اللام) حرف جرّ و(كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم، (الدار) اسم كانت مرفوع على حذف مضاف أي نعيم الدار (الآخرة) نعت ل (الدار) مرفوع مثله، (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (خالصة)، أو بمحذوف خبر كان (اللّه) لفظ الجلالة مضاف اليه (خالصة) حال منصوبة من الدار (من دون) جارّ ومجرور متعلّق ب (خالصة)، (الناس) مضاف إليه مجرور (الفاء) رابطة لجواب الشرط (تمنّوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (الموت) مفعول به منصوب (إن كنتم صادقين) مثل إن كنتم مؤمنين.اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ قال أبو جعفر الطبري في تفسيره للآية مانصه: وهذه الآية مما احتج الله بها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره، وفضح بها أحبارهم وعلماءهم.
وذلك أن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى قضية عادلة بينه وبينهم، فيما كان بينه وبينهم من الخلاف.
كما أمره الله أن يدعو الفريق الآخر من النصارى - إذ خالفوه في عيسى صلوات الله عليه وجادلوا فيه - إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة.   وقال لفريق اليهود: إن كنتم محقين فتمنوا الموت، فإن ذلك غير ضاركم، إن كنتم محقين فيما تدعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله.
بل إن أعطيتم أمنيتكم من الموت إذا تمنيتم، فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونصبها وكدر عيشها، والفوز بجوار الله في جنانه، إن كان الأمر كما تزعمون: من أن الدار الآخرة لكم خالصة دوننا.
وإن لم تعطوها علم الناس أنكم المبطلون ونحن المحقون في دعوانا، وانكشف أمرنا وأمركم لهم.
فامتنعت اليهود من إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، لعلمها أنها تمنت الموت هلكت، فذهبت دنياها، وصارت إلى خزي الأبد في آخرتها.
كما امتنع فريق النصارى - الذين جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى، إذْ دعوا إلى المباهلة - من المباهلة.
هـ[11].   ♦ ولابن القيم-رحمه الله- فوائد نفيسة في بيانه لهذه الآية الكريمة قال: هذه الآية فيها للناس كلام معروف.   قالوا: إنها معجزة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، أعجز بها اليهود، ودعاهم إلى تمني الموت، وأخبر أنهم لا يتمنونه أبدا.
وهذا علم من أعلام نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ لا يمكن الاطلاع على بواطنهم إلا بإخبار عالم الغيب، ولن ينطق اللّه ألسنتهم بتمنيه أبدا.   وقالت طائفة: لما ادعت اليهود أن لهم الدار الآخرة عند اللّه خالصة من دون الناس.
وأنهم أبناؤه وأحباؤه وأهل كرامته.
كذبهم اللّه في دعواهم.   وقال: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت، لتصلوا إلى الجنة دار النعيم.
فإن الحبيب يتمنى لقاء حبيبه.
ثم أخبر سبحانه أنهم لا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم من الأوزار والذنوب الحائلة بينهم وبين ما قالوه.
فقال: ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 95].   وقالت طائفة، منهم محمد بن إسحاق «[12]» وغيره: هذه من جنس آية المباهلة.
وأنهم لما عاندوا، ودفعوا الهدى عيانا، وكتموا الحق دعاهم إلى أمر يحكم بينهم وبينه.
وهو أن يدعوا بالموت على الكاذب المفتري، والتمني: سؤال ودعاء، فتمنوا الموت: أي سلوه، وادعوا به على المبطل الكاذب المفتري.   وعلى هذا: فليس المراد تمنوه لأنفسكم خاصة، كما قاله أصحاب القولين الأولين بل ادعوا بالموت وتمنوه للمبطل.
وهذا أبلغ في إقامة الحجة، وبرهان الصدق، وأسلم من أن يعارضوا بقولهم: فتمنوه أنتم أيضا إن كنتم محقين في دعواكم: أنكم أهل الجنة، لتقدموا على ثواب اللّه وكرامته، وكانوا أحرص شيء على معارضته.
فلو فهموا منه ما ذكره أولئك لعارضوه بمثله.   وأيضا فإنا نشاهد كثيرا منهم يتمنى الموت لفقره وبلائه.
وشدة حاله، ويدعو به، وهذا بخلاف تمنيه والدعاء به على الفرقة الكاذبة فإن هذا لا يكون أبدا، ولا وقع من أحد منهم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم البتة.
وذلك لعلمهم بصحة نبوته وصدقه، وكفرهم به حسدا وبغيا، فلا يتمنونه أبدا، لعلمهم أنهم هم الكاذبون.
وهذا القول الذي نختاره.
واللّه أعلم بما أراد من كتابه.اهـ[13].   ♦ ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾. إعراب مفردات الآية [14]:
الواو استئنافيّة (لن) حرف نصب ونفي (يتمنّوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل والهاء ضمير مفعول به (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يتمنّوه)، الباء حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يتمنّوه)، (قدّم) فعل ماض والتاء للتأنيث (أيدي) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة على الياء و(هم) ضمير متّصل مضاف إليه.
الواو استئنافيّة (اللّه) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عليم) خبر مرفوع (بالظالمين) جارّ ومجرور متعلّق ب (عليم) وعلامة الجرّ الياء.اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ ذكر السعدي-رحمه الله-في تفسيرها مانصه: ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا ﴾ من الكفر والمعاصي، لأنهم يعلمون أنه طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة، فالموت أكره شيء إليهم، وهم أحرص على الحياة من كل أحد من الناس، حتى من المشركين الذين لا يؤمنون بأحد من الرسل والكتب.   ♦ وذكر أبو جعفر الطبري -رحمه الله- في تفسيره للآية فائدة جليلة قال: وأما قوله:(بما قدمت أيديهم)، فإنه يعني به: بما أسلفته أيديهم.
وإنما ذلك مثل، على نحو ما تتمثل به العرب في كلامها.
فتقول للرجل يؤخذ بجريرة جرها أو جناية جناها فيعاقب عليها:"نالك هذا بما جنت يداك، وبما كسبت يداك، وبما قدمت يداك"، فتضيف ذلك إلى"اليد".
ولعل الجناية التي جناها فاستحق عليها العقوبة، كانت باللسان أو بالفرج أو بغير ذلك من أعضاء جسده سوى اليد.   ثم قال: وإنما قيل ذلك بإضافته إلى"اليد"، لأن عُظْمَ جنايات الناس بأيديهم، فجرى الكلام باستعمال إضافة الجنايات التي يجنيها الناس إلى"أيديهم"، حتى أضيف كل ما عوقب عليه الإنسان مما جناه بسائر أعضاء جسده، إلى أنها عقوبة على ما جنته يده.   فلذلك قاله جل ثناؤه للعرب: ﴿ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ﴾، يعني به: ولن يتمنى اليهود الموت بما قدموا أمامهم في حياتهم من كفرهم بالله، في مخالفتهم أمره وطاعته في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، ويعلمون أنه نبي مبعوث.
فأضاف جل ثناؤه ما انطوت عليه قلوبهم، وأضمرته أنفسهم، ونطقت به ألسنتهم - من حسد محمد صلى الله عليه وسلم، والبغي عليه، وتكذيبه وجحود رسالته - إلى أيديهم، وأنه مما قدمته أيديهم، لعلم العرب معنى ذلك في منطقها وكلامها.
إذ كان جل ثناؤه إنما أنزل القرآن بلسانها وبلغتها.اهـ[15].   ♦ ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ أي: بِعِلْمِهِم بما عندهم من العلم بك، والكفر بذلك، ولو تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقي على الأرض يهودي إلا مات..قاله ابن كثير –رحمه الله-في تفسيره.اهـ[16].   ♦ ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾. إعراب مفردات الآية [17]: الواو عاطفة اللام لام القسم لقسم محذوف (تجدنّ) فعل مضارع مبني على الفتح في محلّ رفع النون نون التوكيد الثقيلة و(هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، (أحرص) مفعول به ثان منصوب (الناس) مضاف إليه مجرور (حياة) جارّ ومجرور متعلّق ب (أحرص).
الواو عاطفة (من) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف دلّ عليه المذكور أي أحرص من الذين أشركوا، (أشركوا) فعل وفاعل.
(يودّ) مضارع مرفوع (أحد) فاعل مرفوع و(هم) متّصل مضاف إليه (لو) حرف مصدريّ (يعمّر) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (ألف) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يعمّر)، (سنة) مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (لو يعمّر..) في محلّ نصب مفعول به لفعل يودّ.
الواو استئنافيّة (ما) نافية حجازيّة عاملة عمل ليس (هو) منفصل في محلّ رفع اسم ما الباء حرف جرّ زائد (مزحزح) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما والهاء مضاف اليه، (من العذاب) جارّ ومجرور متعلّق باسم الفاعل مزحزح (أن) حرف مصدريّ (يعمّر) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
والمصدر المؤوّل (أن يعمّر...) في محلّ رفع فاعل اسم الفاعل مزحزح.
الواو استئنافيّة (اللّه) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (بصير) (بصير) خبر مرفوع الباء حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (بصير)، (يعملون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ قال ابن العثيمين: اللام في ﴿ لتجدنهم ﴾ موطئة للقسم؛ والنون للتوكيد؛ وعليه تكون الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم، واللام، والنون؛ والضمير الهاء يعود على اليهود؛ و﴿ أحرص ﴾ اسم تفضيل؛ و"الحرص" هو أن يكون الإنسان طامعاً في الشيء مشفقاً من فواته؛ والحرص يستلزم بذل المجهود؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز"[18]؛ ونكر ﴿ حياة ﴾ ليفيد أنهم حريصون على أيّ حياة كانت.
وإن قلّت؛ حتى لو لم يأتهم إلا لحظة فهم أحرص الناس عليها.
قوله تعالى: ﴿ ومن الذين أشركوا ﴾ أي الشرك الأكبر؛ واختلف المفسرون فيها؛ فمنهم من قال: هو مستأنف، والكلام منقطع عما قبله؛ والتقدير: ومن الذين أشركوا من يود أحدهم لو يعمر...؛ وهذا وإن كان محتملاً لفظاً، لكنه في المعنى بعيد جداً؛ ومنهم من قال: إنه معطوف على قوله تعالى: ﴿ الناس ﴾ يعني: ولتجدنهم أحرص الناس، وأحرص من الذين أشركوا؛ يعني: اليهود أحرص من المشركين على الرغم من أن اليهود أهل كتاب يؤمنون بالبعث، وبالجنة، وبالنار؛ والمشركون لا يؤمنون بذلك، والذي لا يؤمن بالبعث يصير أحرص الناس على حياة؛ لأنه يرى أنه إذا مات انتهى أمره، ولا يعود؛ فتجده يحرص على هذه الحياة التي يرى أنها هي رأس ماله؛ وهذا القول هو الصواب...اهـ[19].   ♦ ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ قال السعدي-رحمه الله: ثم ذكر شدة محبتهم للدنيا فقال: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ وهذا أبلغ ما يكون من الحرص، تمنوا حالة هي من المحالات، والحال أنهم لو عمروا العمر المذكور، لم يغن عنهم شيئا ولا دفع عنهم من العذاب شيئا.اهـ[20].   ♦ ﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾ قال ابن كثير في تفسيره: وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾ قال: هم الذين عادوا جبريل. وقال أبو العالية وابن عمر [21] فما ذاك بمغيثه من العذاب ولا منجيه منه.اهـ[22].   ♦ ﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ قال ابن كثير: أي: خبير بما يعمل عباده من خير وشر، وسيجازي كل عامل بعمله.اهـ[23].   ♦ ولأبن العثيمين فائدة جليلة عن الجزئية الاخيرة من الآية قال-رحمه الله: أن الله سبحانه وتعالى محيط بأعمال هؤلاء كغيرهم؛ لقوله تعالى: ﴿ والله بصير بما يعملون ﴾؛ والبصر هنا بمعنى العلم؛ ويمكن أن يكون بمعنى الرؤية؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم "لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"[24]؛ فأثبت لله بصراً؛ لكن تفسيره بالعلم أعم..[25]   ♦ ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾. إعراب مفردات الآية [26]:
(قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقدير، أنت (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، (كان) فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (عدوا) خبر كان منصوب (لجبريل) جارّ ومجرور متعلّق بعدو، وعلامة الجرّ الفتحة الفاء تعليليّة (إنّ) حرف مشبّه بالفعل والهاء ضمير اسم إنّ (نزّل) فعل ماض والهاء مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (على قلب) جارّ ومجرور متعلّق ب (نزّل)، والكاف ضمير مضاف اليه (بإذن) جارّ ومجرور متعلّق ب (نزّل)، (اللّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (مصدّقا) حال منصوبة من الهاء في نزّله اللام حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (مصدّقا)، (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (يدي) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء والهاء مضاف إليه، الواو عاطفة (هدى) معطوف على (مصدّقا) منصوب مثله وكذلك (بشرى) وعلامة النصب في كليهما الفتحة المقدّرة على الألف (للمؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق ب (هدى وبشرى).اهـ.
روائع البيان والتفسير: سبب نزول هذه الأية ما أخرجه الإمام أحمد: ج1 ص274 عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا الله على ما نقول وكيل، قال: "هاتوا".   قالوا: أخبرنا عن علامة النبي، قال: "تنام عيناه ولا ينام قلبه"، قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر قال: "يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت"، قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه قال: "كان يشتكي عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا"، قال عبد الله قال أبي، قال بعضهم: يعني الإبل فحرم لحومها قالوا: صدقت؛ أخبرنا ما هذا الرعد قال: "ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمر الله"، قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع.
قال: "صوته"، قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك إن أخبرتنا بها فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك.
قال: "جبريل عليه السلام".
قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان.   فأنزل الله عز وجل ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ﴾ إلى آخر الآية.[27] ♦ ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ قال السعدي-رحمه الله- مامختصره: أي: قل لهؤلاء اليهود، الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك، أن وليك جبريل عليه السلام، ولو كان غيره من ملائكة الله، لآمنوا بك وصدقوا، إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت، وتكبر على الله، فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك، وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك، والله هو الذي أمره، وأرسله بذلك، فهو رسول محض.اهـ[28].   ♦ ﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ فسرها ابن العثيمين فقال مانصه: قوله تعالى: ﴿ بإذن الله ﴾ أي بإذنه الكوني القدري؛ ﴿ مصدقا لما بين يديه ﴾: حال من الضمير.
الهاء.
في قوله تعالى ﴿ نزله ﴾؛ يعني نزله حال كونه مصدقاً لما بين يديه.
أي لما سبقه من الكتب، كالتوراة، والإنجيل، وغيرهما من الكتب التي أخبرت عن نزول القرآن؛ وسبق بيان معنى تصديق القرآن لما بين يديه.   قوله تعالى: ﴿ وهدًى ﴾ أي دلالة؛ ﴿ وبشرى ﴾ أي بشارة؛ و"البشارة" الإخبار بما يسر؛ وقد تأتي في الإخبار بما يضر، مثل قوله تعالى: ﴿ فبشره بعذاب أليم ﴾ [لقمان: 7]؛ و﴿ للمؤمنين ﴾ متعلق بـ﴿ بشرى ﴾؛ وإنما كان بشرى للمؤمنين خاصة؛ لأنهم الذين قبلوه، وانتفعوا به؛ "المؤمنون" أي الذين آمنوا بما يجب الإيمان به مع القبول، والإذعان؛ لأن الإيمان يدل على أمن، واستقرار؛ ولهذا قال بعض العلماء: إنه يكون في الأمور الغيبية دون الأمور المحسوسة..اهـ[29].   ♦ ﴿ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ﴾. إعراب مفردات الآية [30]:
(من كان عدوّا للّه) سبق إعراب نظيرها في الآية السابقة (وملائكته ورسله وجبريل وميكال) أسماء مجرورة معطوفة بحروف العطف على لفظ الجلالة الفاء رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (اللّه) لفظ الجلالة اسم إن منصوب (عدو) خبر مرفوع (للكافرين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (عدوّ).اهـ.   روائع البيان والتفسير: قال ابن العثيمين في تفسيرها أجمالاً: قوله تعالى: ﴿ من كان عدواً لله ﴾ أي معادياً له مستكبراً عن عبادته.. قوله تعالى: ﴿ وملائكته ﴾ يعني وعدواً لملائكته؛ و"الملائكة" جمع ملَك؛ وهم عالم غيبي خلقهم الله عزّ وجلّ من نور، وسخرهم لعبادته يسبحون الليل، والنهار لا يفترون؛ ومنهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أسماءهم في افتتاح صلاة الليل[31]..   قوله تعالى: ﴿ ورسله ﴾ جمع رسول؛ وهم الذين أوحى الله تعالى إليهم بشرع، وأمرهم بتبليغه؛ أولهم نوح، وآخرهم محمد.
صلى الله عليهم وسلم أجمعين..
قوله تعالى: ﴿ وجبريل وميكال ﴾: معطوف على قوله تعالى: ﴿ وملائكته ﴾ من باب عطف الخاص على العام؛ وعطف الخاص على العام يدل على شرف الخاص؛ فجبريل موكل بالوحي من الله إلى الرسل؛ و﴿ ميكال ﴾ هو ميكائيل الموكل بالقطر، والنبات؛ وخص هذين الملكين؛ لأن أحدهما موكل بما تحيى به القلوب وهو جبريل؛ والثاني موكل بما تحيى به الأرض وهو ميكائيل..اهـ[32].   ♦ وفسرها البغوي -رحمه الله- بقوله: قال الله تعالى ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ ﴾ يعني: جبريل ﴿ نزلَه ﴾ يعني: القرآن، كناية عن غير مذكور ﴿ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ يا محمد ﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ بأمر الله ﴿ مُصَدِّقًا ﴾ موافقا ﴿ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ لما قبله من الكتب ﴿ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.   قوله عز وجل: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ خصهما بالذكر من جملة الملائكة مع دخولهما في قوله ﴿ وَمَلائِكَتِه ﴾ تفضيلا وتخصيصا، كقوله تعالى "فيهما فاكهة ونخل ورمان"( 68-الرحمن) خص النخل والرمان بالذكر مع دخولهما في ذكر الفاكهة، والواو فيهما بمعنى: أو، يعني من كان عدوا لأحد هؤلاء فإنه عدو للكل، لأن الكافر بالواحد كافر بالكل ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾.اهـ[33].   ♦ ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ﴾. إعراب مفردات الآية [34]: الواو استئنافيّة اللام لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (أنزلنا) فعل وفاعل (الى) حرف جرّ والكاف ضمير متصل في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزلنا)، (آيات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة، (بيّنات) نعت لآيات منصوب مثله وعلامة النصب الكسرة الواو عاطفة (ما) نافية (يكفر) مضارع مرفوع الباء حرف جرّ و(ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يكفر)، (إلّا) أداة حصر (الفاسقون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو.اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ ﴾ قال أبو جعفر الطبري في تأويلها مامختصره: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ ولقد أنزلنا إليك آيات ﴾، أي أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات دالات على نبوتك: وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وسلم من خفايا علوم اليهود ومكنون سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم - وما حرفه أوائلهم وأواخرهم وبدلوه، من أحكامهم التي كانت في التوراة.
فأطلعها الله في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
اهـ[35].   ♦ ﴿ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ﴾ قال ابن العثيمين في بيانها: قوله تعالى: ﴿ وما يكفر بها ﴾ أي بهذه الآيات البينات؛ ﴿ إلا الفاسقون ﴾ أي الخارجون عن شريعة الله؛ فالمراد بـ "الفسق" هنا الفسق الأكبر، كقوله تعالى في سورة السجدة: ﴿ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ﴾ [السجدة: 20].   وزاد بياناً –رحمه الله في فوائد الآية فقال: وعلى هذا يكون الفسق على نوعين: فسق أكبر مخرج عن الملة، كما في قوله تعالى: ﴿ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلاً بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ﴾ [السجدة: 19، 20] الآية؛ ووجه الدلالة أنه تعالى جعل الفسق هنا مقابلاً للإيمان..   والثاني: فسق أصغر لا يخرج من الإيمان؛ ولكنه ينافي العدالة، كقوله تعالى: ﴿ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ﴾ [الحجرات: 7]: فعطف ﴿ الفسوق ﴾ على ﴿ الكفر ﴾؛ والعطف يقتضي المغايرة..اهـ[36]   ♦ ﴿ أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾. إعراب مفردات الآية [37]: الهمزة للاستفهام الإنكاري الواو عاطفة (كلّما) ظرفيّة حينيّة شرطيّة متعلّقة بالجواب، (عاهدوا) فعل ماض وفاعله (عهدا) مفعول به ثان بتضمين عاهدوا معنى أعطوا، والمفعول الأول محذوف أي عاهدوا اللّه عهدا، (نبذ) فعل ماض والهاء ضمير مفعول به (فريق) فاعل مرفوع (من) حرف جرّ و(هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت ل (فريق)، (بل) حرف إضراب وابتداء (أكثر) مبتدأ و(هم) مضاف إليه (لا) نافية (يؤمنون) مضارع مرفوع والواو فاعل.اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ قال السعدي-رحمه الله- في تفسيرها أجمالاً مانصه: وهذا فيه التعجيب من كثرة معاهداتهم، وعدم صبرهم على الوفاء بها. فـ "كُلَّمَا "تفيد التكرار، فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض، ما السبب في ذلك؟ السبب أن أكثرهم لا يؤمنون، فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود، ولو صدق إيمانهم، لكانوا مثل من قال الله فيهم: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ اهـ[38].   ♦ وزاد ابن العثيمين بياناً للآية فقال مانصه:. قوله تعالى: ﴿ أوَ كلما ﴾: الهمزة هنا للاستفهام؛ والواو للعطف؛ ومثل هذه الصيغة متكررة في القرآن كثيراً؛ وقد سبق الكلام عليها؛ أما ﴿ كلما ﴾ فإنها أداة شرط تفيد التكرار.
أي كثرة وقوع شرطها، وجوابها؛ وكلما حصل الشرط حصل الجواب؛ فإذا قلت: "كلما جاء زيد فأكرمه" اقتضى تكرار إكرامه بتكرر مجيئه قلّ، أو كثر..   قوله تعالى: ﴿ عاهدوا عهداً ﴾؛ "العهد": الميثاق الذي يكون بين الطوائف سواء كان ذلك بين أمة مسلمة وأمة كافرة؛ أو بين أمتين مسلمتين؛ أو بين أمتين كافرتين؛ والضمير في ﴿ عاهدوا ﴾ يعود على اليهود؛ ﴿ نبذه فريق منهم ﴾: "النبذ": الطرح، والترك.
أي ترك هذا العهد جماعة منهم.
أي من اليهود.
فطرحوه، ولم يفوا به؛ وهذا هو حال بني إسرائيل مع الله سبحانه وتعالى، ومع عباد الله؛ فالله تعالى أخذ عليهم العهد، والميثاق؛ ومع ذلك نبذوا العهد، والميثاق؛ والنبي صلى الله عليه وسلم عاهدهم، ونبذوا عهده..اهـ[39].     ♦ ﴿ وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾.
إعراب مفردات الآية [40]: الواو عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب نبذ (جاء) فعل ماض (وهم) ضمير متّصل مفعول به (رسول) فاعل مرفوع (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (رسول)، (اللّه) مضاف إليه مجرور (مصدّق) نعت ثان ل (رسول) مرفوع مثله اللام حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (مصدّق)، (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما و(هم) مضاف إليه (نبذ) فعل ماض (فريق) فاعل مرفوع (من) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت ل (فريق) (أوتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ..
والواو نائب فاعل (الكتاب) مفعول به منصوب عامله أوتوا (كتاب) مفعول به منصوب عامله نبذ (اللّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (وراء) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (نبذ) (ظهور) مضاف إليه مجرور و(هم) مضاف إليه (كأنّ) حرف مشبّه بالفعل للتشبيه و(هم) اسم كأن (لا) نافية (يعلمون) مضارع مرفوع والواو فاعل.اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ ﴿ وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ ﴾ قال أبو جعفر الطبري في تفسيرها مامختصره: أخبر الله جل ثناؤه أن اليهود لما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله بتصديق ما في أيديهم من التوراة، أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي لله، (نبذ فريق)، يعني بذلك: أنهم جحدوه ورفضوه بعد أن كانوا به مقرين، حسدا منهم له وبغيا عليه.
وقوله:(من الذين أوتوا الكتاب).
وهم علماء اليهود الذين أعطاهم الله العلم بالتوراة وما فيها.
ويعني بقوله:(كتاب الله)، التوراة.اهـ[41].   ♦ ﴿ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ ذكر السعدي بيانها بقوله: وهذا أبلغ في الإعراض كأنهم في فعلهم هذا من الجاهلين وهم يعلمون صدقه، وحقيّة ما جاء به.   تبين بهذا أن هذا الفريق من أهل الكتاب لم يبق في أيديهم شيء حيث لم يؤمنوا بهذا الرسول، فصار كفرهم به كفرا بكتابهم من حيث لا يشعرون.   ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه، وأمكنه الانتفاع به فلم ينتفع، ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك عبادة الرحمن، ابتلي بعبادة الأوثان، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه، ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه، ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان، ومن ترك الذل لربه، ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل.   كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلق من السحر على ملك سليمان حيث أخرجت الشياطين للناس السحر، وزعموا أن سليمان عليه السلام كان يستعمله وبه حصل له الملك العظيم.اهـ[42].   وزاد ابن العثيمين بياناً فقال- رحمه الله: ﴿ وراء ظهورهم ﴾ أي رموه بشدة وراء الظهر؛ وهو عبارة عن الانصراف التام عنه؛ لأنهم لو نبذوه أمامهم، أو عن اليمين، أو عن الشمال لكان من الجائز أن يكونوا يأخذون به؛ لكن من ألقاه وراء ظهره كان ذلك أبلغ في التولي، والإعراض عنه، وعدم الرجوع إليه؛ لأن الشيء إذا خُلِّف وراء الظهر فإنه لا يرجع إليه قوله تعالى: ﴿ كأنهم لا يعلمون ﴾: "كأن" لها معنى، ولها عمل؛ عملها: عمل "إنّ".
تنصب الاسم، وترفع الخبر؛ وأما معناها: فهو هنا التشبيه.
يعني كأنهم في نبذهم لكتاب الله وراء ظهورهم لا يعلمون أنه حق..اهـ[43].   ♦ ﴿ وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ﴾. إعراب مفردات الآية [44]: الواو عاطفة (اتّبعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به والعائد محذوف (تتلو) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو (الشياطين) فاعل مرفوع (على ملك) جارّ ومجرور متعلّق ب (تتلو) بتضمينه معنى تتقوّل (سليمان) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف الواو اعتراضيّة (ما) نافية (كفر) فعل ماض (سليمان) فاعل مرفوع الواو عاطفة (لكنّ) حرف مشبّه بالفعل للاستدراك (الشياطين) اسم لكنّ منصوب (كفروا) مثل اتّبعوا، (يعلّمون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون..
والواو فاعل (الناس) مفعول به منصوب (السحر) مفعول به ثان منصوب الواو عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السحر (أنزل) فعل ماض مبنيّ للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (على الملكين) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) وعلامة الجرّ الياء فهو مثنّى (ببابل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الملكين، وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من التنوين للعلميّة والعجمة (هاروت) بدل من الملكين مجرور مثله وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف للعلميّة والعجمة (ماروت) معطوف بالواو على هاروت مجرور مثله وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف.
الواو استئنافيّة (ما) نافية (يعلّمان) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون..
و(الألف) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (من) حرف جرّ زائد (أحد) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (حتّى) حرف غاية وجرّ (يقولا) مضارع منصوب ب (أن) مضمرة بعد حتّى وعلامة النصب حذف النون. والمصدر المؤوّل من (أن يقولا) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (يعلّمان).
(إنّما) كافّة ومكفوفة (نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (فتنة) خبر مرفوع الفاء رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (تكفر) مضارع مجزوم والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت الفاء استئنافيّة (يتعلّمون) مثل يعلّمون (من) حرف جرّ و(هما) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (يتعلّمون)، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (يفرّقون) مثل يعلّمون الباء حرف جرّ والهاء ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يفرّقون) (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (يفرّقون)، (المرء) مضاف إليه مجرور (زوج) معطوف بالواو على المرء مجرور مثله والهاء مضاف إليه.
الواو اعتراضيّة أو حاليّة (ما) نافية حجازية تعمل عمل ليس (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع اسم ما الباء حرف جرّ زائد (ضارّين) اسم مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما وعلامة الجرّ الياء (به) مثل السابق متعلّق بمحذوف حال من أحد أي: من أحد واقع به (من) حرف جرّ زائد (أحد) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به لاسم الفاعل ضارّين (الا) أداة حصر (بإذن) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الهاء في به، أي مقرونا بإذن اللّه، أو من الضمير في ضارّين، أو من أحد، (اللّه) مضاف اليه مجرور.
الواو عاطفة (يتعلّمون) مثل السابق (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (يضرّ) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو و(هم) ضمير متّصل مفعول به الواو عاطفة (لا) نافية (ينفع) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو و(هم) مفعول به.
الواو عاطفة اللام لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (علموا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ وفاعله اللام لام الابتداء علّقت علم عن العمل (من) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ (اشترى) فعل ماض والهاء مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (ما) نافية مهملة اللام حرف جرّ والهاء ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (في الآخرة) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من خلاق- نعت تقدّم على المنعوت-، (من) حرف جرّ زائد (خلاق) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخّر.
الواو عاطفة اللام لام القسم لقسم مقدّر (بئس) فعل ماض جامد لانشاء الذمّ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو (ما) نكرة في محلّ نصب تمييز للضمير المستتر، (شروا) فعل وفاعل الباء حرف جرّ والهاء ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (شروا) بتضمينه معنى استبدلوا (أنفس) مفعول به منصوب و(هم) ضمير متّصل مضاف إليه، (لو) حرف شرط غير جازم (كانوا) فعل ماض ناقص مبنيّ على الضمّ..
والواو اسم كان (يعلمون) مثل يعلّمون.اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ ﴿ وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾ قال البغوي –رحمه الله- في تفسيرها بتصرف: قوله تعالى: ﴿ واتبعوا ﴾ أي اليهود؛ و﴿ تتلو ﴾ هنا ليست بمعنى "تقرأ"؛ لكنه من: تلاه يتلوه.
بمعنى: "تبعه".؛ أي ما تَتْبعه الشياطين، وتأخذ به؛ ﴿ على ملك سليمان ﴾ أي في ملكه؛ أي في عهده؛ وإنما قال تعالى: ﴿ على ملك سليمان ﴾؛ لأن الله جمع له بين النبوة، والملك، ووهبه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده: فسخر له الرياح، والجن، والشياطين؛ فإن سليمان عليه السلام كان ملكاً نبياً رسولاً؛ وكل من ذكر في القرآن من الأنبياء فهم أنبياء رسل؛ لقوله تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ﴾ [غافر: 78]؛ وعند اليهود.
قاتلهم الله.
أن سليمان ملك فقط؛ وهو لا ريب ملك، ونبي، ورسول؛ وسليمان كان بعد موسى عليه السلام؛ لقوله تعالى: ﴿ ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى...
[البقرة: 246] إلى قوله تعالى: ﴿ وقتل داود جالوت ﴾ [البقرة: 251]؛ وسليمان هو ابن داود.
عليهما السلام...   قوله تعالى: ﴿ وما كفر سليمان ﴾ أي بتعلم السحر؛ أو تعليمِه.. ثم قال-رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿ ولكن الشياطين ﴾ جمع شيطان؛ وجاءت بالجمع؛ لأن الشياطين يوحي بعضهم إلى بعض، ويعلم بعضهم بعضاً؛ و﴿ كفروا ﴾: فسَّر هذا بقوله تعالى:﴿ يعلمون الناس السحر ﴾؛ و"السحر" في اللغة هو كل شيء خفيَ سببه، ولطف؛ ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن من البيان لسحراً"[45]؛ لأن البيان.
وهو الفصاحة.
يجذب النفوس، والأسماع حتى إن الإنسان يجد من نفسه ما يشده إلى سماع هذا البيان، والتأثر به، فيسحر الناس؛ لكن ليس هو السحر الذي ورد ذمه؛ وإنما المراد بالسحر المذموم: عُقَد، ورُقى ينفث فيها الساحر، فيؤثر في بدن المسحور، وعقله؛ وهو أنواع: منه ما يقتل؛ ومنه ما يمرض؛ ومنه ما يزيل العقل، ويخدر الإنسان؛ ومنه ما يغير حواس المرء، بحيث يسمع ما لم يكن، أو يشاهد الساكن متحركاً، أو المتحرك ساكناً؛ ومنه ما يجلب المودة؛ ومنه ما يوجب البغضاء؛ المهم أن السحر أنواع؛ وأهله يعرفون هذه الأنواع..   قوله تعالى: ﴿ يعلمون الناس السحر ﴾ جملة حالية من الفاعل في ﴿ كفروا ﴾ يعني حال كونهم يعلمون الناس السحر؛ ويجوز أن تكون استئنافية لبيان نوع كفرهم..اهـ[46].   ♦ ﴿ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ﴾ قال ابن العثيمين-في تفسيره مانصه: قوله تعالى: ﴿ وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ﴾ يعني واتبعوا أيضاً ما أنزل على الملكين؛ والجملة معطوفة على قوله: ﴿ واتبعوا ما تتلو ﴾؛ و﴿ الملَكين ﴾ بفتح اللام تثنية ملَك؛ والفرق بين "ملَك" و"ملِك" أن "الملَك".   بفتح اللام واحد الملائكة؛ و"الملِك" بكسر اللام: الحاكم الذي له سلطة؛ و"بابل" اسم لبلد في العراق؛ و﴿ هاروت وماروت ﴾ عطف بيان على ﴿ الملكين ﴾ لبيان اسمهما؛ وهما اسمان أعجميان؛ والمنزَّل عليهما شيء من أنواع السحر..   قوله تعالى: ﴿ وما يعلِّمان ﴾ أي الملكان هاروت، وماروت ﴿ من أحد ﴾ أي أحداً؛ وزيدت ﴿ مِن ﴾ للتوكيد.. قوله تعالى: ﴿ حتى يقولا إنما نحن فتنة ﴾ أي اختبار للناس؛ ليتبين من يريد السحر ممن لا يريده. قوله تعالى: ﴿ فلا تكفر ﴾ أي بتعلم السحر.   وله- رحمه الله- في فوائد الآية نصيحة تنبع من مدلول تفسيره لها نحب أن نذكرها هنا-قال: أن الله تعالى قد ييسر أسباب المعصية فتنةً للناس.
أي ابتلاءً.، وامتحاناً؛ لقوله تعالى: ﴿ وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ﴾؛ فإياك إياك إذا تيسرت لك أسباب المعصية أن تفعلها؛ واذكر قصة بني إسرائيل حين حُرِّم عليهم الصيد يوم السبت.
أعني صيد البحر.؛ فلم يصبروا حتى تحيلوا على صيدها يوم السبت؛ فقال لهم الله تعالى: ﴿ كونوا قردة خاسئين ﴾ [البقرة: 65]؛ واذكر قصة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين ابتلاهم الله عز وجل وهم محرِمون بالصيد تناله أيديهم، ورماحهم؛ فلم يُقدم أحد منهم عليه حتى يتبين لك حكمة الله.
تبارك وتعالى.
في تيسير أسباب المعصية؛ ليبلوَ الصابر من غيره..
اهـ[47].   ♦ ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ قال السعدي-رحمه الله في تفسيرها: ثم ذكر مفاسد السحر فقال: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما، لأن الله قال في حقهما: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ وفي هذا دليل على أن السحر له حقيقة، وأنه يضر بإذن الله، أي: بإرادة الله، والإذن نوعان: إذن قدري، وهو المتعلق بمشيئة الله، كما في هذه الآية، وإذن شرعي كما في قوله تعالى في الآية السابقة: ﴿ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ وفي هذه الآية وما أشبهها أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير، فإنها تابعة للقضاء والقدر ليست مستقلة في التأثير، ولم يخالف في هذا الأصل من فرق الأمة غير القدرية في أفعال العباد، زعموا أنها مستقلة غير تابعة للمشيئة، فأخرجوها عن قدرة الله، فخالفوا كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة والتابعين.اهـ[48].   ♦ ﴿ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ﴾. قال ابن كثير-رحمه الله في تفسيرها: قال سفيان الثوري: إلا بقضاء الله.
وقال محمد بن إسحاق إلا بتخلية الله بينه وبين ما أراد.
وقال الحسن البصري: ﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ قال: نَعَم، من شاء الله سلطهم عليه، ومن لم يشأ الله لم يسلط، ولا يستطيعون ضر أحد إلا بإذن الله، كما قال الله تعالى، وفي رواية عن الحسن أنه قال: لا يضر هذا السحر إلا من دخل فيه.
وقوله تعالى: ﴿ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ﴾ أي: يضرهم في دينهم، وليس له نفع يوازي ضرره.
اهـ[49].   ♦ ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ﴾. قال ابن العثيمين –رحمه الله- في تفسيرها: قوله تعالى: ﴿ ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ﴾: الجملة مؤكدة بالقسم المقدر، واللام الواقعة في جوابه، و"قد"؛ و﴿ لمن اشتراه ﴾: اللام لام الابتداء؛ وهي معلِّقة للفعل ﴿ علموا ﴾ عن العمل؛ و"مَن" مبتدأ؛ وخبره جملة: ﴿ ما له في الآخرة من خلاق ﴾ أي نصيب؛ والجملة في محل نصب سدت مسد مفعولَي ﴿ علموا ﴾ أي علم هؤلاء المتعلمون للسحر أن من ابتغاه بتعلمه ليس له نصيب في الآخرة؛ وعلموا ذلك من قول الملكين: (إنما نحن فتنة فلا تكفر) قوله تعالى: ﴿ ولبئس ما شروا به أنفسهم ﴾: اللام موطئة للقسم؛ والتقدير: والله لبئس ما شروا به أنفسهم؛ و"بئس" فعل ماض لإنشاء الذم.
وهو جامد.؛ ومثله: "نعم"، و"عسى"، و"ليس"؛ ويسمونها الأفعال الجامدة؛ لأنها لا تتغير عن صيغتها: فلا تكون مضارعاً، ولا أمراً؛ و﴿ ما ﴾ اسم موصول؛ وهي فاعل "بئس"؛ والمخصوص بالذم محذوف؛ و﴿ شروا ﴾ بمعنى باعوا في اللغة العربية؛ لأن الشراء بيع؛ و"الاشتراء" هو أخذ السلعة؛ فالمشتري طالب؛ والشاري جالب، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ﴾ [البقرة: 207] يعني يبيعها؛ فقوله تعالى: ﴿ لبئس ما شروا به أنفسهم ﴾ أي باعوا به أنفسهم؛ لأنهم في الحقيقة لما اشتروا السحر، الثمن الذي بذلوه في هذا السحر: أنفسهم؛ لأنهم في الحقيقة خسروا أنفسهم؛ صارت الدنيا الآن ليس لهم فيها ربح إطلاقاً؛ والآخرة ليس لهم فيها ربح أيضاً؛ فخسروا الدنيا، والآخرة..   قوله تعالى: ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾: جملة شرطية؛ وجوابها محذوف تقديره: ما تعلَّموا السحر؛ يعني: لو كانوا من ذوي العلم المنتفعين بعلمهم ما تعلموا السحر؛ وهنا ينبغي للقارئ أن يبتدئ بـ﴿ لو ﴾، وأن يقف على ﴿ ما شروا به أنفسهم ﴾؛ لأن الوصل يوهم أن محل الذم في حال علمهم؛ أما في حال عدم علمهم فليس مذموماً! وهذا خلاف المعنى المراد؛ إذ المعنى المراد: توبيخهم، حيث عملوا عمل الجاهل؛ فقوله تعالى: ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ نداء عليهم بالجهل..اهـ[50]   ♦ ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ﴾. إعراب مفردات الآية [51]: الواو استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (أنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و(هم) ضمير متّصل في محلّ نصب اسم إنّ (آمنوا) فعل وفاعل.
والمصدر المؤوّل من (أنّ) واسمها وخبرها في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت.
الواو عاطفة (اتّقوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
والواو فاعل اللام واقعة في جواب لو، (مثوبة) مبتدأ مرفوع (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (مثوبة)، (اللّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (خير) خبر مرفوع (لو) مثل الأول (كانوا) فعل ماض ناقص..
والواو اسم كان (يعلمون) فعل مضارع مرفوع..
والواو فاعل.اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴾ قال ابن العثيمين-رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ ولو أنهم آمنوا ﴾ أي بقلوبهم ﴿ واتقوا ﴾ أي بجوارحهم؛ فالإيمان بالقلب؛ والتقوى بالجوارح؛ هذا إذا جمع بينهما؛ وإن لم يجمع بينهما صار الإيمان شاملاً للتقوى، والتقوى شاملة للإيمان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "التقوى هاهنا"[52] وأشار إلى قلبه؛ والإيمان عند أهل السنة والجماعة: "التصديق مع القبول، والإذعان"؛ وإلا فليس بإيمان؛ و"التقوى" أصلها: وَقْوَى؛ وهي اتخاذ وقاية من عذاب الله؛ وذلك بفعل أوامر الله، واجتناب نواهيه؛ وهذا أجمع ما قيل في معناها؛ وإلا فبعضهم قال: "التقوى" أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله؛ وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله.اهـ[53].   ♦ ﴿ لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ قال أبو جعفر الطبري في تفسيرها مامختصره: و"المثوبة" في كلام العرب، مصدر من قول القائل: أثبتك إثابة وثوابا ومثوبة".
فأصل ذلك من:"ثاب إليك الشيء" بمعنى: رجع.
ثم يقال:"أثبته إليك": أي، رجعته إليك ورددته.
فكان معنى"إثابة الرجل الرجل على الهدية وغيرها": إرجاعه إليه منها بدلا ورده عليه منها عوضا.
ثم جعل كل معوض غيره من عمله أو هديته أو يد له سلفت منه إليه: مثيبا له.
ومنه"ثواب" الله عز وجل عباده على أعمالهم، بمعنى إعطائه إياهم العوض والجزاء عليه، حتى يرجع إليهم بدل من عملهم الذي عملوا له.اهـ[54].   ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ﴾. إعراب مفردات الآية [55]: (يا) أداة نداء (أي) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و(ها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت ل (أيّ) أو بدل منه (آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ..
والواو فاعل (لا) ناهية جازمة (تقولوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (راع) فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلّة و(نا) ضمير مفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت الواو عاطفة (قولوا) أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (انظر) أمر دعائي (ونا) مفعول به والفاعل أنت، الواو عاطفة (اسمعوا) مثل قولوا.
الواو استئنافيّة (للكافرين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت ل (عذاب) مرفوع مثله.اهـ.   روائع البيان والتفسير: ♦ ﴿ يا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ﴾ قال ابن العثيمين-رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾: تصدير الحكم بالنداء دليل على الاهتمام به؛ لأن النداء يوجب انتباه المنادَى؛ ثم النداء بوصف الإيمان دليل على أن تنفيذ هذا الحكم من مقتضيات الإيمان؛ وعلى أن فواته نقص في الإيمان؛ قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ فأرعها سمعك.
يعني استمع لها.؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه".
وهذه الآية من النهي: ﴿ لا تقولوا راعنا ﴾ يعني لا تقولوا عند مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم راعنا؛ و﴿ راعنا ﴾ من المراعاة؛ وهي العناية بالشيء، والمحافظة عليه؛ وكان الصحابة إذا أرادوا أن يتكلموا مع الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا: "يا رسول الله، راعنا"؛ وكان اليهود يقولون: "يا محمد، راعنا"؛ لكن اليهود يريدون بها معنى سيئاً؛ يريدون "راعنا" اسم فاعل من الرعونة؛ يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم راعن؛ ومعنى "الرعونة" الحمق، والهوج؛ لكن لما كان اللفظ واحداً وهو محتمل للمعنيين نهى الله عز وجل المؤمنين أن يقولوه تأدباً، وابتعاداً عن سوء الظن؛ ولأن من الناس من يتظاهر بالإيمان.
مثل المنافقين.
فربما يقول: "راعنا" وهو يريد ما أرادت اليهود؛ فلهذا نُهي المسلمون عن ذلك..اهـ[56].   ♦ ﴿ وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ﴾ قال القرطبي بتصرف: قوله تعالى:" وَقُولُوا انْظُرْنا" أمروا أن يخاطبوه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإجلال، والمعنى: أقبل علينا وانظر إلينا، فحذف حرف التعدية. ثم قال وقال مجاهد: المعنى فهمنا وبين لنا.
وقيل: المعنى انتظرنا وتأن بنا. والظاهر استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال، وهذا هو معنى راعنا، فبدلت اللفظة للمؤمنين وزال تعلق اليهود.
ثم قال-رحمه الله: قوله تعالى:" وَاسْمَعُوا" لما نهى وأمر عز وجل، حض على السمع الذي في ضمنه الطاعة.
وأعلم أن لمن خالف أمره فكفر عذابا أليما.اهـ[57].   ♦ وفسرها ابن العثيمين - رحمه الله - فقال مانصه: قوله تعالى: ﴿ وقولوا انظرنا ﴾ يعني إذا أردتم من الرسول أن ينتظركم فلا تقولوا: ﴿ راعنا ﴾؛ ولكن قولوا: ﴿ انظرنا ﴾: فعل طلب؛ و"النظر" هنا بمعنى الانتظار، كما في قوله تعالى: ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ﴾ [البقرة: 210]، أي ما ينتظر هؤلاء..   قوله تعالى: ﴿ واسمعوا ﴾ فعل أمر من السمع بمعنى الاستجابة؛ أي اسمعوا سماع استجابة، وقبول، كما قال تعالى: ﴿ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ﴾ [الأنفال: 21] يعني اسمعوا ما تؤمرون به فافعلوه، وما تنهون عنه فاتركوه..   قوله تعالى: ﴿ وللكافرين عذاب أليم ﴾؛ المراد بـ "الكافرين" هنا اليهود؛ و﴿ عذاب ﴾ بمعنى عقوبة؛ و﴿ أليم ﴾ بمعنى مؤلم..اهـ[58].   ♦ ﴿ ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾. إعراب مفردات الآية [59]: (ما) نافية (يودّ) مضارع مرفوع (الذين) اسم موصول فاعل (كفروا) فعل وفاعل (من أهل) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل كفروا (الكتاب) مضاف إليه مجرور الواو عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (المشركين) معطوفة على أهل مجرور مثله وعلامة الجرّ الياء (أن) حرف مصدري ونصب (ينزّل) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب (على) حرف جرّ و(كم) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (ينزّل)، (من) حرف جرّ زائد (خير) مجرور لفظا مرفوع محلّا نائب فاعل (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (خير)، و(كم) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل من (أن ينزّل) في محلّ نصب مفعول به ل (يودّ).
الواو استئنافيّة (اللّه) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يختصّ) مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (برحمة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يختصّ)، والهاء ضمير مضاف إليه (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، (يشاء) فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي اللّه، ومفعول يشاء محذوف أي يشاء اختصاصه الواو عاطفة (اللّه) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (ذو) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو (الفضل) مضاف إليه مجرور (العظيم) نعت للفضل مجرور مثله.اهـ.
روائع البيان والتفسير: ﴿ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾: قال ابن العثيمين-رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ ما ﴾ نافية؛ و﴿ يود ﴾ بمعنى يحب؛ و"الود" خالص المحبة؛ و﴿ مِن ﴾ هنا لبيان الجنس؛ وليست للتبعيض؛ وعليه يصير المعنى أن أهل الكتاب كلهم كفار؛ ﴿ ولا المشركين ﴾ معطوفة على قوله تعالى: ﴿ من أهل الكتاب ﴾ يعني: ما يود الذين كفروا من هؤلاء، ولا هؤلاء؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ ولا المشركين ﴾؛ لأنها لو كانت معطوفة على ﴿ الذين كفروا ﴾ لكانت بالرفع؛ فعلى هذا تكون ﴿ من ﴾ لبيان الجنس؛ أي الذين كفروا من هذا الصنف.
الذين هم أهل الكتاب؛ وكذلك من المشركين..   قوله تعالى: ﴿ أن ينزل عليكم من خير من ربكم ﴾: ﴿ أن ينزل ﴾ مفعول ﴿ يود ﴾ يعني: ما يودون تنزيل خير؛ وقوله تعالى: ﴿ من خير ﴾: ﴿ مِن ﴾ زائدة إعراباً؛ و"الخير" هنا يشمل خير الدنيا، والآخرة، القليل والكثير؛ لو حصل للكافرين من أهل الكتاب من اليهود، والنصارى، ومن المشركين أن يمنعوا القطر عن المسلمين لفعلوا؛ لأنهم ما يودون أن ينزل علينا أيّ خير؛ ولو تمكنوا أن يمنعوا العلم النافع عنا لفعلوا؛ وهذا ليس خاصاً بأهل الكتاب والمشركين في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم؛ بل هو عام؛ ولهذا جاء بصيغة المضارع: ﴿ ما يود ﴾؛ وهو دال على الاستمرار..   ونبه -رحمه الله- في فوائد الآية ما قد يقع من التباس وإشكال في وجود تعارض بين آيات القرآن فقال: لا يعارض هذه الآية قوله تعالى: ﴿ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون ﴾ [المائدة: 82]؛ لأن هذه الآية في صنف معين من النصارى: وهم الذين منهم القسيسون، والرهبان الذين من صفاتهم أنهم لا يستكبرون؛ فإذا وجد هذا الصنف في عهد الرسول، أو بعده انطبقت عليه الآية؛ لكن اختلفت حال النصارى منذ زمن بعيد؛ نسأل الله أن يعيد للمسلمين عزتهم وكرامتهم، حتى يعرفوا حقيقة عداوة النصارى، وغيرهم من أهل الكفر، فيعدوا لهم العدة..اهـ[60].   ♦ ﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ وذكر أبو جعفر الطبري في تفسيره مانصه: يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿ والله يختص برحمته من يشاء ﴾: والله يختص من يشاء بنبوته ورسالته، فيرسله إلى من يشاء من خلقه، فيتفضل بالإيمان على من أحب فيهديه له.
و"اختصاصه" إياهم بها، إفرادهم بها دون غيرهم من خلقه.
وإنما جعل الله رسالته إلى من أرسل إليه من خلقه، وهدايته من هدى من عباده، رحمة منه له ليصيره بها إلى رضاه ومحبته وفوزه بها بالجنة، واستحقاقه بها ثناءه.
وكل ذلك رحمة من الله له.
وأما قوله: ﴿ والله ذو الفضل العظيم ﴾.
فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن أن كل خير ناله عباده في دينهم ودنياهم، فإنه من عنده ابتداء وتفضلا منه عليهم، من غير استحقاق منهم ذلك عليه.
اهـ[61].


[1] انظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبدالرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق ( 1/ 199-200 ) [2] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع( 1 / 329 ) [3] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 222) [4] انظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 200-201) [5] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 223 ) [6] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان(1 / 40) [7] معالم التنزيل للبغوي- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع (1 / 122 ) [8] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 224 ) [9] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع( 1 / 330 ) [10] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 203-204) [11] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 361 / 1565 ) [12] هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني صاحب السيرة رأى أنسا وسمع الكثير من المقبري والأعرج وهذه الطبقة وكان بحرا من بحور العلم ذكيا حافظا طلابة للعلم أخباريا نسابة علامة.
قال شعبة: هو أمير المؤمنين في الحديث.
قال ابن معين: هو ثقة وليس بحجة وقال أحمد بن حنبل هو حسن الحديث وقال ابن الأهدل: لا تجهل أمانته ووثقه الأكثرون في الحديث ولم يخرج له البخاري شيئا وخرج له مسلم حديثا واحدا من أجل طعن مالك فيه وإنما طعن فيه مالك لأنه بلغه أنه قال: هاتوا حيث مالك فأنا طبيب بعلله، ومن كتب ابن إسحاق أخذ عبد الملك بن هشام وكل من تكلم في السير فعليه اعتماده، توفي ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة.
(انظر شذرات الذهب) [13] تفسير القرآن الكريم- لابن القيم )-نسخة المكتبة الشاملة (1 / 139 ) [14] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 204 ) [15] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة(1/ 59 ) [16] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع( 1 / 331 ) [17] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 205-206 ) [18] أخرجه مسلم برقم/ 4816 - بَاب فِي الْأَمْرِ بِالْقُوَّةِ وَتَرْكِ الْعَجْزِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وتمام متنه" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ". [19] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 230 ) [20] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة(1 / 59 ) [21] هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن: (10 ق هـ - 73 هـ = 613 - 692 م) صحابي، من أعز بيوت قريش في الجاهلية.
كان جريئا جهيرا.
نشأ في الإسلام، وهاجر إلى المدينة مع أيبه، وشهد فتح مكة. ومولده ووفاته فيها.
أفتى الناس في الإسلام ستين سنة.
ولما قتل عثمان عرض عليه نفر أن يبايعوه بالخلافة فأبى.
وغزا إفريقية مرتين: الأولى مع ابن أبي سرح، والثانية مع معاوية بن حديج سنة 34 هـ وكف بصره في آخر حياته.
وهو آخر من توفي بمكة من الصحابة. له في كتب الحديث 2630 حديثا.
وفي الإصابة: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: مات ابن عمر، وهو مثل عمر في الفضل، وكان عمر في زمان له فيه نظراء، وعاش ابن عمر في زمان ليس له فيه نظير الأعلام للزركلي بتصرف (4/ 108) [22] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع(1 / 335 ) [23] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع(1 / 335 ) [24] أخرجه مسلم برقم/ 263- باب فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَفِي قَوْلِهِ حِجَابُهُ النُّورُ [25] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 223 ) [26] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 208 ) [27] قال في الصحيح المسند من أسباب النزول المحدث العلامة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادى الوادعى–رحمه الله- بتحقيقه- ص(18 )-الطبعة الرابعة- قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج8 ص242 رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات وأخرجه أبو نعيم في الحلية ج4 ص305 والحديث في سنده بكير بن شهاب قال الحافظ في التقريب مقبول يعني إذا توبع وإلا فلين كما نبه عليه في المقدمة لكن الحديث له طرق إلى ابن عباس كما في تفسير ابن جرير منها ما أخرجه الإمام أحمد ج1 ص278 والطيالسي ج2 ص11 وابن جرير ج1 ص431 وابن سعد ج1 ق1 ص116 من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس نحوه وقد حكى ابن جرير الإجماع أنها نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدو لهم وأن ميكائيل ولي لهم ا.
هـ.
فيكون الإجماع مؤيدا لهاتين الطريقتين على ما بهما من الضعف أما الأولى فلأن بكير بن شهاب قد خولف كما في التاريخ الكبير للبخاري ج2 ص114 و115 فرواه سفيان الثوري عن حبيب عن سعيد –عن ابن عباس قوله.
وأما الثانية فلما في شهر من الكلام. [28] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة( 1/ 60) [29] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3/ 234) [30] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبدالرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 210 ) [31] والحديث الذي قصده المصنف تمام متنه" اللهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل أعوذ بك من حر النار ومن عذاب القبر.
" انظر حديث رقم: 1305 في صحيح الجامع للألباني.وهناك رويات أخري للحديث [32] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 234 ) [33] معالم التنزيل للبغوي- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع (1 / 125) [34] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 210-211 ) [35] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 397 / 1635 ) [36] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين ( 3/ 238) [37] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 211-212 ) [38] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة(1 / 60) [39] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين ( 3/ 240) [40] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 213 ) [41] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 403 / 1643 ) [42] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة( 1 / 60) [43] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 241) [44] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 214 ) [45] أخرجه البخاري برقم/ 4749- باب الخطبة [46] معالم التنزيل للبغوي- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع (1 / 126 ) [47] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 245 ) [48] - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة( 1 / 61) [49] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع(1 / 364 ) [50] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 246 ) [51] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 221 ) [52] أنظر صحيح (سنن الترمذي- باب (1927)، والإرواء (8 / 99 - 100) للعلامة الألباني- رحمه الله [53] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 250 ) [54] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 458 / 1716 ) [55] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 223 ) [56] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 252 ) [57] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي- الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة( 2 / 60 ) [58] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 253 ) [59] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبدالرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/ 224 ) [60] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 254 ) [61] جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة (2 / 471 / 1744 )



شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير