أرشيف المقالات

تفسير سورة القصص للناشئين (الآيات 44 - 70)

مدة قراءة المادة : 13 دقائق .
2تفسير سورة القصص للناشئين (الآيات 44 - 70)   معاني المفردات من الآيات الكريمة من (44) إلى (50) من سورة «القصص»: ﴿ وما كنت بجانب الغربي ﴾: ولم تكن يا محمد بجانب الجبل الغربي، وذلك المكان الذي كلَّم الله سبحانه وتعالى به موسى عليه السلام. ﴿ قضينا ﴾: مهدنا أو أوحينا. ﴿ الأمر ﴾: الرسالة. ﴿ الشاهدين ﴾: الحاضرين. ﴿ أنشأنا قرونًا ﴾: خلقنا أممًا وأجيالاً من بعد موسى. ﴿ فتطاول عليهم العمر ﴾: فطالت الفترة الزمنيَّة بينهم وبين رسالة موسى فنسوا ذكر الله، وحرَّفوا وبدلوا الشرائع. ﴿ ثاويًا ﴾: مقيمًا. ﴿ إذ نادينا ﴾: وقت نداء الله لموسى وتكليمه إياه. ﴿ الحق من عندنا ﴾: محمد صلى الله عليه وسلم المرسل بالقرآن المعجز من عند الله عز وجل. ﴿ قالوا سحران تظاهرا ﴾: قال المشركون: التوراة والقرآن سحران تعاونا، يصدق كل واحد منهما الآخر. ﴿ بكل ﴾: أي بكل من الكتابين: التوراة والقرآن. ﴿ ومن أضل ﴾: لا أحد أكثر ضلالاً.   مضمون الآيات الكريمة من (44) إلى (50) من سورة «القصص»: 1 - تبدأ الآيات ببيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن حاضرًا عندما كلَّم الله موسى عليه السلام وكلفه بالرسالة إلى فرعون وقومه، ولم يكن كذلك مقيمًا في أهل مدين حتى يتلو هذه الآيات التي تتحدَّث بأخبارهم، ولكنه رسول من عند الله يوحي إليه ربه بالحق الذي لا يأتيه الباطل، ولم يكن هناك بجانب الطور حين نادى الله موسى، وإنما بعثه الله رحمة ليخوف بالعذاب من يكذب، ويبشِّر من يؤمن.   2 - ثم بيَّنت موقف المشركين حين تنزل بهم المصائب، فيقولون: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين، فلما جاءهم الحق من الله سبحانه وتعالى تنكروا وجحدوا قائلين: لولا أعطى محمد مثلما أعطى موسى من قبل! إنهم في تناقض شديد مع أنفسهم، لقد كفروا بما أوتي موسى من قبل، ثم كفروا بما نزل على محمد، وقالوا عن التوراة والقرآن: إنهما سحران تعاونا وتساندا، وأعلنوا كفرهم بهما، ثم تحدَّاهم الله بأن يأتوا بكتاب آخر من عند الله يكون أهدى من التوراة والقرآن ولن يتأخر الرسول في اتباعه لو كانوا صادقين، ثم يبيِّن للرسول أنهم لن يستجيبوا لهذا التحدِّي، فهم يتبعون أهواءهم وهو أضل الناس.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة: من (44) إلى (50) من سورة «القصص»: 1 - من أهم الأدلَّة والبراهين على نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه فيما بلغ عن ربه أنه أخبر بالغيوب الماضية خبرًا كأنه شاهد ما تم وما حدث، بينما هو صلى الله عليه وسلم رجل أمِّي لا يقرأ شيئًا من الكتب.   2 - أن القرآن الكريم هو أكمل الكتب جميعًا وهو مصدِّق لما سبقه من الكتب السماويَّة.   معاني المفردات من الآيات الكريمة من (51) إلى (59) من سورة «القصص»: ﴿ وصلنا لهم القول ﴾: أنزلنا القرآن عليهم متواصلاً، متتابعًا. ﴿ آتيناهم الكتاب ﴾: أعطيناهم التوراة والإنجيل. ﴿ من قبله ﴾: من قبل هذا القرآن. ﴿ هم به يؤمنون ﴾: هم بهذا القرآن يصدقون، وهم مسلموا أهل الكتاب الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. ﴿ يدرؤون ﴾: يردون. ﴿ بالحسنة السيئة ﴾: لا يقابلون السيئ بمثله، ولكن يفعلون الخير. ﴿ اللغو ﴾: الكلام الذي لا نفع فيه. ﴿ أعرضوا عنه ﴾: لم يلتفتوا إليه. ﴿ سلام عليكم ﴾: نترككم ولا نرد عليكم بالشتم والقبح. ﴿ لا نبتغي الجاهلين ﴾: لا نريد مخالطة الجاهلين. ﴿ وقالوا ﴾: وقال كفار قريش. ﴿ نتخطف ﴾: يخرجنا العرب المشركون من أرضنا. ﴿ نمكِّن لهم ﴾: نجعل مكانهم. ﴿ حرمًا آمنًا ﴾: وذلك بحرمة البيت العتيق، وهم غير مؤمنين فمن باب أولى أن يكونوا أكثر أمنًا بعد إيمانهم. ﴿ بطرت معيشتها ﴾: كفرت نعمة الله. ﴿ لم تسكن من بعدهم ﴾: بقيت خالية خربة. ﴿ في أمها ﴾: في أصلها وعاصمتها، أو كبراها.   مضمون الآيات الكريمة من (51) إلى (59) من سورة «القصص»: 1 - تعرض الآيات صورة مقابلة لفريق من الذين أوتوا الكتاب من قبلهم، وتبيِّن طريقة استقبالهم للقرآن الذي جاء مصدِّقًا لما بين أيديهم، على النقيض تمامًا من المشركين الذين أنكروا وجحدوا رسالة ربهم، فهذا الفريق من أهل الكتاب نفوسهم خالصة، رأوا في القرآن الكريم الحق فاطمأنَّت نفوسهم إليه، وعلموا أنه مطابق لما آمنوا به من التوراة والإنجيل، فدخلوا الإسلام عن اقتناع ولم يصرفهم عنه تعصُّب ولا كبرياء، وقد وعدهم الله بمضاعفة أجرهم جزاء على صبرهم وإيمانهم، وتحملهم لكل ما يصيبهم ولأنهم يدفعون السيئة بالحسنة، وينفقون مما أعطاهم الله، ويعرضون عن كل قول فارغ أو كلام بذيء ولا يعاونون الجاهلين في جهالتهم، بل يتمسَّكون بالخير والفضيلة في أقوالهم وأعمالهم.   2 - ثم ترد على المشركين الذين يعتذرون عن كفرهم بأنهم يخافون من التعرُّض للهلاك على أيد العرب، فنقول لهم: إن الله هو الذي جعلهم يعيشون - مع أنهم مشركون - في أمن ورخاء بسبب ذلك الحرم الشريف، وقد حرم الناس من حولهم من هاتين النعمتين (الأمن والرخاء)، فكيف يخافون بعد إسلامهم؟!.   3 - ثم تذكرهم بما حدث للسابقين الذين كفروا بنعمة ربهم؛ ليتعظوا ويحذروا عذاب الله.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة: من (51) إلى (59) من سورة «القصص»: 1 - أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يستطيع هداية أحد من الناس مهما كان حبَّه إذا لم يرد الله سبحانه وتعالى هدايته، وأن الله سبحانه وتعالى يهدي من عباده من يعلم استحقاقه واستعداده وميله للهدى والرشاد.   2 - من عدل الله سبحانه وتعالى وتقدسه عن الظلم: أنه لا يهلك قرية إلا إذا كان أهلها ظالمين وبعد أن يلزمهم الحجَّة بإرسال الرسل، فلا يكون لهم عذر يعتذرون به.     معاني المفردات من الآيات الكريمة من (60) إلى (70) من سورة «القصص»: ﴿ حق عليهم القول ﴾: وجب عليهم العذاب. ﴿ أغوينا ﴾: دعوناهم إلى الضلال والكفر. ﴿ أغويناهم كما غوينا ﴾: أضللناهم كما ضللنا. ﴿ تبرأنا إليك ﴾: نحن أبرياء من عبادتهم إيَّانا. ﴿ لو أنهم كانوا يهتدون ﴾: تمنوا حين رأوا العذاب أنهم كانوا من المهتدين. ﴿ ماذا أجبتم المرسلين ﴾: هل صدقتموهم أم كذبتموهم. ﴿ فعميت عليهم الأنباء ﴾: فخفت الإجابة، ولم يعرفوا ما يقولون. ﴿ لا يتساءلون ﴾: لا يسأل بعضهم بعضًا عن الجواب لشدة حيرتهم ودهشتهم. ﴿ ما كان لهم الخيرة ﴾: ما كان لأحد اختيار في الخلق وغيره من الأمور. ﴿ ما تكن ﴾: ما تخفى. ﴿ الله لا إله إلا هو ﴾: الله جل وعلا هو المستحق للعبادة وحده.   مضمون الآيات الكريمة من (60) إلى (70) من سورة «القصص»: 1 - توازن الآيات بين متاع الدنيا الزائل وما عند الله في الآخرة من نعيم وخير لا يزول ولا ينفد، والعاقل هو الذي يفضل الباقية على الفانية والنعيم الدائم الخالد على المتاع القليل الزائل.   2 - ثم تعرض مشهدًا من مشاهد القيامة يوضِّح عاقبة الشرك والغواية فيسألهم الله يوم القيامة - وهو أعلم بهم - سؤال توبيخ وتأديب: أين هؤلاء الشركاء الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا؟ إنه لا وجود لهم، وأتباعهم لا يعلمون عنهم شيئًا، لذلك فهم يحاولون أن يتبرَّؤوا مما فعلوه من إضلال لمن وراءهم، كما كان يفعل كبراء قريش من الناس خلفهم، ولما شاهدوا العذاب تمنَّوا لو أنهم كانوا من المهتدين في الدنيا، ثم يناديهم وهو يعلم شأنهم فيسألهم سؤال تأنيب وتوبيخ أيضًا: ماذا أجبتم المرسلين؟ فإذا بهم في حيرة شديدة لا يدرون جوابًا.   3 - وفي الوقت الذي يشتد الكرب بالمشركين، يكون الفلاح والنجاح والفوز لمن تاب وآمن وعمل صالحًا، وكل شيء بإرادة الله واختياره، فإليه مرد الأمر في الدنيا والآخرة، وله وحده الحمد والثناء الجميل فيهما، وله الحكم في الدنيا والمرجع والمصير إليه وحده للحساب والجزاء، وما يملك أحد أن يختار لنفسه ولا لغيره.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة: من (60) إلى (70) من سورة «القصص»: 1 - متع الدنيا وكثرة النعم فيها ليست دليلاً على رضا الله عمَّن أنعم عليهم بتلك النعم؛ لأنه سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، ولا يعطي الدين والآخرة إلا لمن يحب.   2 - في يوم القيامة لا ينفع أحد أحدًا، بل يتبرَّأ من اتخذوا شركاء من دون الله ممن عبدوهم، واتبعوهم.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣