أرشيف المقالات

مقاطعة المتحدث أثناء حديثه

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
2مقاطعة المتحدث أثناء حديثه
مقاطعة المُتَحَدِّث - وإن لم يعجبك كلامُه - مِن عثَرات اللسان وسَقطاته، وهي آفة توغر الصدر وتَمنع الفائدة، وربما تَحرم القاطعَ بركةَ العلم.   وكان مِن هدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم ألاَّ يُقاطع أحدًا إذا تحدَّث حتى يَنتهي المُتَحَدِّث من حديثه.   ففي الحديث الذي أخرجه ابنُ سعد بسندٍ صحيح عن أنس رضي الله عنه قال مُحدِّثًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "كان إذا لقيه أحدٌ من أصحابه فقام معه، قام معَه، فلم ينصرف حتى يكون الرجلُ هو الذي يَنصرف عنه، وإذا لقيه أحدٌ مِن أصحابه فتناول يدَه ناوله إيَّاها، فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه، وإذا لقي أحدًا من أصحابه فتناول أذنَه ناوله إياها ثم لم ينزعها حتى يكون الرجلُ هو الذي ينزعها عنه"؛ (صحيح الجامع: 4780).   وأخرج البيهقيُّ بسنده في قصة ذَهاب عُتبة بن ربيعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان سيدًا حَليمًا في قومه، وفي الحديث: "...
فقام عُتبةُ حتى جلَس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن أخي، إنك منَّا حيث قد علمت...
حتى أعرض عليك أمورًا تنظر فيها، لعلك تَقبَل منها بعضَها! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا الوليد، أسمِع))...
حتى إذا فرَغ عُتبة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفَرَغتَ يا أبا الوليد؟))، قال: نعم، قال: ((اسمع منِّي))، قال: أفعلُ، فتلا عليه من أول سورة فُصِّلت إلى السجدة، فسَجَدها، ثم قال: ((سمعتَ يا أبا الوليد؟)) قال: سمعتُ، قال: ((فأنت وذاك))، ثم قام عُتبة إلى أصحابه، فقال بعضُهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغيرِ الوجه الذي ذهب به"؛ (البداية والنهاية: 3/ 61).   وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قلت للناس: أنْصِتُوا وهم يتكَلَّمُون، فقد ألغيتَ على نفسك))؛ (الصحيحة: 170).   قال الألباني رحمه الله مُعلقًا على هذا الحديث: "وفي هذا الحديث تحذيرٌ من الإخلال بأدبٍ رفيع من آداب الحديث والمجالَسة، وهو أن لا يَقطع على الناس كلامَهم، بل يُنصت حتى ينتهي كلامُهم".



شارك الخبر

مشكاة أسفل ١