أرشيف المقالات

تفسير سورة يس للناشئين (الآيات 1 - 40)

مدة قراءة المادة : 10 دقائق .
2 تفسير سورة يس للناشئين ( الآيات 1 - 18 )   معاني مفردات الآيات الكريمة من (1) إلى (12) من سورة «يس»: ﴿ يس ﴾: حرفان للتنبيه على إعجاز القرآن، وقيل معناها: يا إنسان، وقيل معناها: يا سيد البشر، وقيل: من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم . ﴿ الحكيم ﴾: المحكم الذي لا يلحقه تغيير. ﴿ على صراط مستقيم ﴾: على شرع مستقيم. ﴿ لقد حقَّ القول على أكثرهم ﴾: لقد وجب العذاب على أكثرهم بسبب إصرارهم على الكفر . ﴿ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ﴾: حال هؤلاء المشركين في ضلالهم مثل حال الذي جعل في عنقه قيد، فجمع يديه مع عنقه تحت ذقنه، فبقى رأسه مرفوعًا لا يُخْفَضُ، فهم لا يخضعون للإيمان، ولا يلتفتون إلى الحق. ﴿ من بين أيديهم سدًّا ﴾: من أمامهم حاجزًا عن الحق. ﴿ وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ﴾: لا يفيد فيهم الإنذار ولا يتأثرون به. ﴿ ونكتب ما قدموا ﴾: نسجِّل ما عملوا في الدنيا. ﴿ وآثارهم ﴾: ما سنُّوه لغيرهم من عمل حسن أو قبيح. ﴿ أحصيناه ﴾: أثبتناه وحفظناه. ﴿ في إمام مبين ﴾: أصلٌ بينٌّ واضحٌ (اللوح المحفوظ أو كتاب أعمالهم).   مضمون الآيات الكريمة من (1) إلى (12) من سورة «يس»: هذه الآيات تبدأ لتأكد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم من المرسلين، وأنه على منهج ودين مستقيم، ثم تكشف عن نهاية الغافلين المكذبين الذين لاقوا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكذيب والاستهزاء، وهذه - النهاية - حكم الله عليهم بعدم الهداية، وبأن الإنذار لن ينفع معهم؛ لأنه لا ينفع إلا من اتبع القرآن الكريم، وخاف الله، واستعدَّ قلبه للهدى والإيمان، وتسوق مثلاً يوضِّح عدم خضوع هؤلاء للحق؛ فتصوِّرهم في صورة من وضعت القيود في رقابهم، فجمعت أيديهم مع رقابهم تحت أذقانهم فارتفعت رؤوسهم؛ فهم لا يستطيعون خفضها ولا تحريكها.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (1) إلى (12) من سورة «يس»: 1- الكفار لا يغني معهم الإنذار؛ لأن الضلال قد سيطر على قلوبهم وعقولهم فلا يخضعون للإيمان، وإنما ينتفع بإنذار الرسول صلى الله عليه وسلم من اتبع القرآن وخاف اللهَ - سبحانه وتعالى - القادر على إحياء الناس يوم القيامة. 2- القرآن الكريم حكيم؛ لأنه يخاطب كل إنسان بما يستطيع فهمه، ويخاطبه بالحكمة التي تصلحه وتوجهه، وهو محكم لا يمكن تغيير شيء منه أو تبديله. 3- كما أن الله - تبارك وتعالى - قادر على إحياء الموتى، فهو قادر على أن يحي قلب من يشاء من الكفار، فيهديهم بعد ذلك إلى الحق.   معاني مفردات الآيات الكريمة من (13) إلى (27) من سورة «يس»: ﴿ أصحاب القرية ﴾: أهل «أنطاكية». ﴿ فعززنا بثالث ﴾: فقويناهما برسول ثالث. ﴿ قالوا إنا تطيرنا بكم ﴾: قال أصحاب القرية للمرسلين: إننا تشاءمنا بكم، وبدعوتكم لنا إلى الإيمان، وترك عبادة الأصنام. ﴿ لم تنتهوا لنرجمنَّكم ﴾: وأقسموا لهم إذا لم يمتنعوا عن دعوتهم إلى التوحيد، فسوف يرمونهم بالحجارة حتى يموتوا. ﴿ قالوا طائركم معكم ﴾.
فقالت لهم الرسل: إن شؤمكم هو كفركم المصاحب لكم. ﴿ أئن ذكرتم ﴾: أمن أجل أننا ذكرناكم، وأمرناكم بتوحيد الله تهددوننا وتتشاءمون بنا؟!. ﴿ بل أنتم قوم مسرفون ﴾: الحقيقة أنكم تعودتم الإسراف في العصيان والإجرام. ﴿ من أقصى المدينة ﴾: من أبعد أطراف المدينة. ﴿ يسعى ﴾: يسرع في مشيه؛ لنصح قومه. ﴿ إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئًا ﴾: إن هذه الآلهة لا تستطيع أن تدفع عني أي سوء أو خيرًا أراده الله لي. ﴿ إنِّي إذًا لفي ضلال مبين ﴾: إنني إذا عبدت غير الله، فسوف أكون في خسران واضح.   مضمون الآيات الكريمة من (13) إلى (27) من سورة «يس»: وجهت الآيات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن يذكِّر المشركين بقصة أهل القرية الذين أرسل الله إليهم رسولين لهدايتهم ثم قواهما برسول ثالث، فلما دعوا أهل القرية إلى الإيمان وترك عبادة الأوثان، وأكدوا صدق دعوتهم بما أيدهم الله به من معجزات، لكن أهل القرية كذبوهم وأعرضوا عنهم، ويأتي رجل من أطراف المدينة يدافع عن الرسل الذين تعرضوا للتهديد والإيذاء، وينصح قومه باتباعهم، ولكنهم لا يستجيبون، فيعلن إيمانه وتمسكه بتوحيد الله وعدم الشرك به، فيقوم عليه القوم جميعًا حتى يقتلوه، ثم تنتقل القصة بنا إلى الآخرة حيث يرى هذا المؤمن الشهيد ما أعده الله من الكرامة والنعيم في الجنة فيتمنى لو أن قومه يعلمون بذلك؛ حتى يتوبوا من كفرهم، ويستغفروا ربهم قبل أن يموتوا كافرين فيخلدون في النار.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (13) إلى (27) من سورة «يس»: 1- المؤمن يحرص على هداية قومه ويخلص النصح لهم، فهو إنسان إيجابي يعين على الخير، ويحذِّر من الشر. 2- صبر الرسل والمؤمنين على إيذاء المعاندين وتكذيبهم، وضرورة الثبات على العقيدة، والتضحية في سبيلها.   معاني مفردات الآيات الكريمة من (28) إلى (40) من سورة «يس»: ﴿ إن كانت إلا صيحة واحدة ﴾: ما كانت عقوبتهم إلا صوتًا مهلكًا من السماء. ﴿ فإذا هم خامدون ﴾: فإذا هم ميتون لا حراك بهم. ﴿ القرون ﴾: الأمم. ﴿ أنهم إليهم لا يرجعون ﴾: أن هؤلاء المهلكين لا عودة لهم إلى الدنيا بعد هلاكهم. ﴿ وإن كل لما جميع لدينا محضرون ﴾: وإن جميع الأمم ستحضر يوم القيامة بين يدي الله سبحانه وتعالى ليحاسبهم بأعمالهم. ﴿ وآية لهم ﴾: وعلامة دالة على قدرة الله ووحدانيته. ﴿ الأرض الميتة ﴾: الأرض اليابسة التي لا نبات فيها ولا زرع. ﴿ جنات ﴾: بساتين ناضرة. ﴿ نسلخ منه النهار ﴾: ننزع من مكانه الضوء. ﴿ والشمس تجري لمستقر لها ﴾: تسير بقدرة الله إلى الوقت المحدد لها وهو يوم القيامة حيث ينقطع جريانها. ﴿ قدرناه منازل ﴾: قدر الله سيره في منازل ومسافات لمعرفة الشهور. ﴿ حتى عاد كالعرجون القديم ﴾: حتى صار مثل غصن النخل اليابس الذي أصفر وتقوَّس. ﴿ وكل في فلكٍ يسبحون ﴾: وكل من الشمس والقمر وبقية الكواكب والنجوم تدور في الفضاء الواسع، غير مستندة إلى شيء، ولا ملتصقة بشيء.   مضمون الآيات الكريمة من (28) إلى (40) من سورة «يس»: 1- تختم هذه الآيات القصة السابقة ببيان هوان هؤلاء الكافرين على الله، وأنه سبحانه وتعالى لم يكن في حاجة إلى إرسال ملائكة لتعذيبهم، وإنما سلط عليهم صوتًا هائلاً من السماء فأهلكهم عن آخرهم. 2- ثم تتحدث عن المكذبين بكل ملة ودين، وتعرض صورة البشرية الضالة على مر العصور، وتنادي على العباد نداء الحسرة والأسف؛ لأنهم لا يتعظون ولا يعتبرون بهلاك المكذبين. 3- ثم تعرض هذه الآيات لبعض الآيات الكونية التي يراها الناس ولكنهم في غفلة عنها. 4- والذكر والأنثى في عالم النبات، وفي عالم الإنسان، وفيما لا نعلم من المخلوقات؛ ليتم التوالد والتكاثر بهذا التزاوج. 5- والشمس والقمر جعلهما يتحركان بنظام محكم مقدر، فلا تلحق الشمس القمر، كما أن الليل والنهار يتتابعان على ما نعلم من هذا النظام الدقيق في دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (28) إلى (40) من سورة «يس»: 1- ضرورة الاعتبار والاتعاظ بما حدث للأمم السابقة حتى لا يصيبنا ما أصابهم. 2- كل ما حولنا يشهد بوجود الله، ويدل على قدرته ووحدانيته، ولكن يحتاج منها إلى التأمل وعدم الغفلة.



شارك الخبر

مشكاة أسفل ٣