أرشيف المقالات

الغريب المطلق والنسبي

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2الغريب المطلق والنسبي
قال الشيخ البيقوني في منظومته البيقونية: ....................
♦♦♦ وَقُلْ: غَرِيبٌ مَا رَوَى رَاوٍ فَقَطْ   الغريب لغة: هو الفرد، أو البعيد عن أقاربه[1]؛ وأغرب الرجل إذا جاء بأمر غريب. والحديث الغريب اصطلاحًا: هو الذي تفرد به شخص واحد في أي موضع من السند. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "الغريب: وهُو ما يتفرَّد بِروايَتِهِ شخصٌ واحِدٌ في أيِّ موضعٍ وَقَعَ التفردُ بِهِ مِنَ السَّنَدِ"اهـ[2].   وينقسم الغريب عند المحدثين إلى قسمين: 1- غريب مطلق: وهو أن يتفرد بالحديث راوٍ واحدٌ لا يُروَى الحديث إلا من طريقه. كحديث إنما الأعمال بالنيات؛ فهو حديث غريب غرابة مطلقة؛ وذلك لأنه لم يُروَ إلا من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقط، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عن التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري. ولا بد أنْ تعلم أخي الكريم أنه لا تلازم بين الغرابة والضعف أو الصحة؛ فقد يكون الحديث غريبًا، وهو صحيح، وقد يكون غريبًا، وهو ضعيف.
2- غريب نسبي: وهو أن يكون التفرد في أثنائه؛ فيروي الحديثَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من صحابي، ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد. مثاله: أنْ يروي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو هريرة وأنس وابن عمر ﭫ، ثم لا يرويه عن أنس إلا واحد فقط؛ كالزهري مثلًا؛ ثم قد يشتهر الحديث عن الزهري فيرويه عنه أكثر من راوٍ، وقد لا يشتهر؛ المهم أنَّ الزهري تفرد به عن أنس رضي الله عنه، فلم يروه عن أنس إلا الزهري. فهذا هو الحديث الغريب غرابة نسبية؛ سُمِّيَ بذلك لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في نفسه مشهورًا. والغريب هو الفرد عند المحدِّثين؛ ولكن أكثر ما يطلقون "الغريب" على الفرد النسبي، وأكثر ما يطلقون "الفرد" على الفرد المطلق.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "الغَريبُ والفَرْدُ مترادفان لغةً واصطلاحًا؛ إلا أن أهلَ الاصطِلاحِ غايَروا بينَهُما من حيثُ كثرةُ الاستِعمالِ وقِلَّتُه؛ فالفردُ أَكْثَرُ ما يُطْلقونه على الفَرْدِ المُطْلَقِ، والغَريبُ أَكثرُ ما يُطْلقونه عَلى الفَرْدِ النِّسْبيِّ. وهذا مِن حيثُ إِطلاقُ الاسمِ عليهِما، وأما مِن حيثُ استعمالُهم الفعل المشتق فلا يُفَرِّقون، فَيقولونَ في المُطْلَقِ والنِّسْبيِّ: تفرَّد بِهِ فُلانٌ، أو أغرب به فلان" اهـ[3]. وسيتعرض الناظم رحمه الله فيما سيأتي إلى الفرد النسبي إن شاء الله تعالى.


[1] انظر: "لسان العرب" فصل الغين المعجمة. [2] "نزهة النظر" (50). [3] "نزهة النظر" (57).



شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير