صلح الحديبية : بين طيش شباب قريش وحكمة رسول الله - مع الحبيب صلى الله عليه وسلم - أبو الهيثم محمد درويش

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
بين طيش شباب قريش وحكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو الذي كف أيديهم عنكم‏‏
اعترض شباب الكفار على رغبة الكبار في الصلح والمهادنة فحاولوا القيام بعمل يشعل الموقف ووثبوا على الصحابة بليل فأسرهم حراس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عفا عنهم وأرسلهم لقريش كدليل على إرادة الصلح والمهادنة , ثم أرسل إليهم عثمان فاستمعوا للرسالة وأكرموه وعرضوا عليه الطواف فرفض إلا أن يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا , ثم سرت الإشاعة بمقتل عثمان فبايع الرسول صلى الله ىعليه وسلم أصحابه على قتال الكفار وكانت بيعة الرضوان والتي ألجأت قريشًا إلى إثبات موقفها والمسارعة في الصلح.
هو الذي كف أيديهم عنكم‏‏
ولما رأي شباب قريش الطائشون، الطامحون إلى الحرب، رغبة زعمائهم في الصلح فكروا في خطة تحول بينهم وبين الصلح، فقرروا أن يخرجوا ليلًا، ويتسللوا إلى معسكر المسلمين، ويحدثوا أحداثًا تشعل نار الحرب، وفعلًا قد قاموا بتنفيذ هذا القرار، فقد خرج سبعون أو ثمانون منهم ليلًا فهبطوا من جبل التنعيم، وحاولوا التسلل إلى معسكر المسلمين، غير أن محمد بن مسلمة قائد الحرس اعتقلهم جميعًا‏.‏
ورغبة فـــي الصلــح أطلـق سراحهم النبي صلى الله عليه وسلم وعفا عنـهم، وفي ذلك أنزل الله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏ 24‏]
 
عثمان بن عفان سفيرًا إلى قريش‏‏
وحينئذ أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث سفيرًا يؤكد لدي قريش موقفه وهدفه من هذا السفر، فدعا عمر بن الخطاب ليرسله إليهم، فاعتذر قائلًا‏:‏ يا رسول الله، ليس لي أحد بمكة من بني عدي بن كعب يغضب لي إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفان، فإن عشيرته بها، وإنه مبلغ ما أردت، فدعاه، وأرسله إلى قريش، وقال‏:‏ أخبرهم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عمارًا، وادعهم إلى الإسلام، وأمره أن يأتي رجالًا بمكة مؤمنين، ونساء مؤمنات، فيبشرهم بالفتح، ويخبرهم أن الله عز وجل مظهر دينه بمكة، حتى لا يستخفي فيها أحد بالإيمان‏.‏
فانطلق عثمان حتى مر على قريش بِبَلْدَح، فقالوا‏:‏ أين تريد‏؟‏ فقال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، قالوا‏:‏ قد سمعنا ما تقول، فانفذ لحاجتك، وقام إليه أبان ابن سعيد بن العاص، فرحب به ثم أسرج فرسه، فحمل عثمان على الفرس، وأجاره وأردفه حتى جاء مكة، وبلغ الرسالة إلى زعماء قريش، فلما فرغ عرضوا عليه أن يطوف بالبيت، فرفض هذا العرض، وأبي أن يطوف حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
 
إشاعة مقتل عثمان وبيعة الرضوان‏
واحتبسته قريش عندها ـ ولعلهم أرادوا أن يتشاوروا فيما بينهم في الوضع الراهن، ويبرموا أمرهم، ثم يردوا عثمان بجواب ما جاء به من الرسالة ـ وطال الاحتباس، فشاع بين المسلمين أن عثمان قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغته الإشاعة‏:‏ ‏(‏لا نبرح حتى نناجز القوم‏)‏، ثم دعا أصحابه إلى البيعة ، فثاروا إليه يبايعونه على ألا يفروا، وبايعته جماعة على الموت ، وأول من بايعه أبو سنان الأسدي، وبايعه سلمة بن الأكوع على الموت ثلاث مرات، في أول الناس ووسطهم وآخرهم، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد نفسه وقال‏:‏ ‏(‏هذه عن عثمان‏)‏‏.‏ ولما تمت البيعة جاء عثمان فبايعه، ولم يتخلف عن هذه البيعة إلا رجل من المنافقين يقال له‏:‏ جَدُّ بن قَيْس‏.‏
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيعة تحت شجرة، وكان عمر آخذا بيده، ومَعْقِل بن يَسَار آخذا بغصن الشجرة يرفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي بيعة الرضوان التي أنزل الله فيها‏:‏ ‏{‏لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ‏}‏الآية ‏[‏الفتح‏:‏ 18‏]

شارك المقال

المرئيات-١
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت