تعد مواقع التواصل الاجتماعي من الوسائل الحديثة التي أصبحت جزءًا من الحاجيات الأساسية في حياة الأفراد ولمختلف الفئات العمرية، نظرًا لما تتميز به هذه الوسائل من خصائص تتجلى بسهولة استخدامها وتوفرها في الأجهزة الحديثة وقلة تكلفتها وسرعة تداول المعلومات فيها وتنوعها من الكتابة إلى الصورة وحتى الفيديو، ومن مميزاتها أيضًا حفظها لخصوصية المستخدم لها، إلى حد ما، ولانتشارها بين مختلف الأوساط مما جعل عدم استخدامها أمرًا مستهجنًا من الآخرين. الضوابط الشرعية لاستخدام وسائل الإعلام الجديد: نظرًا للحرية التي تعطيها هذه الوسائل لمستخدمها والفضاء المفتوح أمامه، ولضعف دور رقابة الدولة وكذلك الأسرة مما يجعلنا نعول بشكل أساسي على الوازع الديني الذاتي للمستخدم فهو خير رقيب لمن يختلي بهاتفه الذي يعد نافذة واسعة لعالم مفتوح فيه معلومات عن كل شيء، ومن باب المسؤولية الشرعية نبين لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أهم الضوابط الشرعية المتعلقة بهذا الاستخدام، وهي: أولًا: استشعار مراقبة الله تعالى: في حالة الضعف التي يمر بها الإنسان وفي ظل غياب رقابة الأسرة أو رقابة السلطة القانونية، لا يعول على أمر كما يعول على الرقابة الإلهية على تصرفات الإنسان وسلوكياته، وقد أكدت النصوص الشرعية على ذلك، يقول الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ}[الحديد: ٤، ٥]، ويحذر صلى الله عليه وسلم من استغلال غياب الرقابة في ارتكاب المحاذير الشرعية، فعَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ هَبَاءً مَنْثُورًا»، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» [1]. ثانيًا: إخلاص النية: عن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» [2]. لذا على كل مسلم يتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي أن تكون نيته قائمة على تسخيرها خدمة لدين الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتواصلًا مع من طلب الشرع التواصل معهم تحقيقًا لصلة الأرحام أو النصح لكل مسلم، وتحقيق المصالح الدنيوية التي لا تتعارض مع الشريعة ، وأما إن كانت ليطلع على النساء وفتنتهن والمحرمات الدنيوية وشهوتهن، فيكون آثمًا أصاب ذلك أم لم يصبه إن كان المانع لعارض خارج عنه. ثالثًا: الالتزام بالتوجيهات الشرعية: معيار التصفح لهذه المواقع هو الحلال والحرام وكل ما يؤدي إليهما، فمثلًا الحرص على تصفح المواقع التي تضم الفوائد الشرعية أو العلوم النافعة التي تخدمك في تخصصك العلمي أو عملك، يقابله تجنب الدخول إلى المواقع التي تنشر الرذيلة وتعرض الفواحش صورًا وأفلامًا أو التي تسيء للإسلام ورموزه أو تدعو إلى الإلحاد والكفر والضلالات، وكذلك تجنب المواقع التي تعين على الوصول إلى مواد محرمة، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ» [3]. رابعًا: الالتزام بمنظومة القيم الإسلامية: من خلال الحرص على الالتزام بالآداب العامة والأخلاق الرفيعة، من الصدق والأمانة، والابتعاد عن الألفاظ البذيئة والسب واللعن، والتشهير بالآخرين وتتبع عوراتهم وأسرارهم الخاصة وتجنب الغيبة والنميمة، وتجنب كل ما يثير المشاحنة والبغضاء بين الناس والجدال إلا بالتي هي أحسن، وإلا لزم السكوت، قال الله تعالى: {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْـحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}[الأعراف: ٣٣]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَـحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ}[الحجرات: ٢١]، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ» [4]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [5]. خامسًا: احترام نعمة الوقت : إن الأصل في صناعة هذه الأجهزة وتصميم هذه المواقع أن تختزل الوقت والجهد، وتجعلك تصل إلى المعلومة التي تريد بأقل وقت، وأن تتواصل مع من تريد من غير تكلفة ولا تضييع وقت، ولكننا للأسف نجد أكثر الذين يتعاملون مع هذه الوسائل يصرفون أوقاتهم ويضيعون هذه النعمة بالانكباب عليها الساعات الطوال، بل حتى في اللقاءات العامة والخاصة نجد أكثرهم ينشغل بهذه الأجهزة عن جليسه الذي قد يشاركه في الانصراف إلى جهازه، والنبي صلى الله عليه وسلم يدعونا لاغتنام أوقاتنا وقَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» [6]، وهو مما سيسأل عنه المسلم يوم القيامة ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» [7]. سادسًا: الحرص على أداء الطاعات: من خلال الملاحظة والدراسة يتبين أن كثيرًا من المولعين بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي وبرامجه على هواتفهم ينشغلون عن أداء العبادات من الصلاة في وقتها أو صلاة الجماعة أو قراءة القرآن والأوراد والأذكار، حتى أنتجت مقاطع تجري حوارًا تخيليًا بين القرآن والهاتف مفاده هجر الأول والانشغال بالثاني، وأذكر أنه في أحد الأسفار لأداء عبادة العمرة كان بعض الزملاء أول ما يستيقظ يبدأ بفتح الهاتف والإجابة على بعض الرسائل، وما إن تنتهي الصلاة إلا تناول هاتفه قبل الأذكار ، بل وجدت بعضهم لا يستيقظ لأداء الصلاة فضلًا عن أدائها في المسجد بسبب سهرة مع هاتفه. وكثيرًا ما ينشغل هؤلاء بالتواصل على هذه المواقع عن ذكر الله تعالى والله سبحانه وتعالى يحذر من كل ما يشغل الإنسان عن أداء الطاعات في وقتها، يقول سبحانه: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ 36 رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإقَامِ الصَلاةِ وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ 37 لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[النور: 36 - 38]. وعن سَلْمَانُ الفارسي رضي الله عنه، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ مَا لَمْ تُصِبِ الْمَقْتَلَةَ، فَإِذَا أَمْسَى النَّاسُ كَانُوا عَلَى ثَلَاثِ مَنَازِلَ فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَمِنْهُمْ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، وَغَفْلَةَ النَّاسِ، فَقَامَ يُصَلِّي حَتَّى أَصْبَحَ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ، وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ، فَرَكِبَ رَأْسَهُ فِي الْمَعَاصِي فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَرَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ نَامَ فَذَلِكَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ[8]. سابعًا: التثبت من المعلومة قبل إعادة نشرها: مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالمعلومات والأخبار التي لا يعرف مصدرها، ولذا على المسلم المتصفح أن يكون حريصًا على عدم إعادة نشر المعلومة قبل أن يتثبت من صحتها، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[الحجرات: ٦]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» [9]. ومنه التحقق من دقة الآيات القرآنية، ومقبولية الأحاديث النبوية سندًا ومتنًا، والتوثق من العبارات المنسوبة للعلماء، وكل ذلك قبل أن يسارع بإعادة نشرها. ثامنًا: الضوابط الشرعية للتواصل بين الجنسين عبر شبكات التواصل الاجتماعي: ويمكن إيجازها بوجوب أن يراعى فيها الضوابط المتعلقة باجتماع الجنسين بصورة مباشرة وأولها وجود المسوغ الشرعي للاتصال، ولذا فقد أفتى بعض العلماء المعاصرين بأن الأحكام الفقهية في المحادثة بين الجنسين في هذه الشبكات هي نفس الأحكام الفقهية السائدة في المحادثات التي تحدث بين الناس بصورة مباشرة، يحل فيها ما يحل في المحادثة المباشرة بين الناس ويحرم فيها ما يحرم في الحديث العادي بين الناس، وذهب بعض العلماء المسلمين إلى عدم جواز المحادثة المباشرة بين الجنسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين جوزها بعضهم الآخر عند الضرورة بشرط حضور أحد محارم المرأة أمام الحاسوب، ليطلع على ما يدور من حديث، وتجنب المزاح في الحديث والابتعاد عن التميع، وعلى الجنسين الحذر من الوقوع في مزالق الشيطان في الاسترسال في الحديث[10]. وعلى الجنسين تجنب استخدام الصور الشخصية وتبادلها، والاكتفاء بالمحادثة الكتابية، وفي حالة الاضطرار إلى استخدام المحادثة الصوتية، بسبب عدم قدرة أحدهما على الكتابة، فعلى المرأة عدم الخضوع في القول امتثالًا لأمر الله تعالى في قوله: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْروفًا}[الأحزاب: ٢٣]. وتجنب المحادثات بالصوت والصورة مع الأجنبيات، قال الله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ 30 وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}[النور: 30، 31]، ويكون ذلك حتى مع القريبات أو بين النساء أنفسهن لاحتمالية تسرب هذه الصور من قبل الشركات المزودة لخدمة الإنترنت، وقد تعرضت كثير من النساء للابتزاز المالي والجنسي بسبب ذلك ولجهلهن بالتعامل مع هذه الأجهزة.[1] أخرجه ابن ماجه 2/1418، حديث رقم 4245، وصححه الألباني . [2] أخرجه البخاري 1/ 6، حديث رقم 1، ومسلم 3/1515، حديث رقم 1907. [3] أخرجه البخاري 3/53، حديث رقم 2051، ومسلم 3/1219، حديث رقم 1599. [4] أخرجه الترمذي، 4/ 350، حديث رقم 1977، وصححه الألباني. [5] أخرجه البخاري 8/ 11/ حديث رقم 6018، ومسلم 1/ 68، حديث رقم 47. [6] أخرجه الحاكم 4/ 341، حديث رقم 7846، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» ووافقه الذهبي. [7] أخرجه الترمذي 4/612، حديث رقم 2416، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والرواية أخرجها البزار في مسنده، 4/ 266، حديث رقم 1435. [8] أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، 1/ 48، حديث رقم 148. [9] أخرجه البخاري 8/ 100، حديث رقم 6477 ، ومسلم 4/ 2290، حديث رقم 2988. [10] ينظر: ضوابط الدردشة على الإنترنت، عبد الله الفقيه، وفتوى الشات والمحادثة، مصطفى ديب البغا، وحكم تخاطب الجنسين على الإنترنت، محمد صالح المنجد، وحديث الجنسين على الإنترنت، أحمد الحجي الكردي، وضوابط التواصل بين الجنسين عبر الإنترنت، سلمان العودة.
تعد مواقع التواصل الاجتماعي من الوسائل الحديثة التي أصبحت جزءًا من الحاجيات الأساسية في حياة الأفراد ولمختلف الفئات العمرية، نظرًا لما تتميز به هذه الوسائل من خصائص تتجلى بسهولة استخدامها وتوفرها في الأجهزة الحديثة وقلة تكلفتها وسرعة تداول المعلومات فيها وتنوعها من الكتابة إلى الصورة وحتى الفيديو، ومن مميزاتها أيضًا حفظها لخصوصية المستخدم لها، إلى حد ما، ولانتشارها بين مختلف الأوساط مما جعل عدم استخدامها أمرًا مستهجنًا من الآخرين. الضوابط الشرعية لاستخدام وسائل الإعلام الجديد: نظرًا للحرية التي تعطيها هذه الوسائل لمستخدمها والفضاء المفتوح أمامه، ولضعف دور رقابة الدولة وكذلك الأسرة مما يجعلنا نعول بشكل أساسي على الوازع الديني الذاتي للمستخدم فهو خير رقيب لمن يختلي بهاتفه الذي يعد نافذة واسعة لعالم مفتوح فيه معلومات عن كل شيء، ومن باب المسؤولية الشرعية نبين لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أهم الضوابط الشرعية المتعلقة بهذا الاستخدام، وهي: أولًا: استشعار مراقبة الله تعالى: في حالة الضعف التي يمر بها الإنسان وفي ظل غياب رقابة الأسرة أو رقابة السلطة القانونية، لا يعول على أمر كما يعول على الرقابة الإلهية على تصرفات الإنسان وسلوكياته، وقد أكدت النصوص الشرعية على ذلك، يقول الله تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } [الحديد: ٤، ٥]، ويحذر صلى الله عليه وسلم من استغلال غياب الرقابة في ارتكاب المحاذير الشرعية، فعَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: « لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ هَبَاءً مَنْثُورًا » ، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: « أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا » [1] . ثانيًا: إخلاص النية: عن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » [2] . لذا على كل مسلم يتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي أن تكون نيته قائمة على تسخيرها خدمة لدين الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتواصلًا مع من طلب الشرع التواصل معهم تحقيقًا لصلة الأرحام أو النصح لكل مسلم، وتحقيق المصالح الدنيوية التي لا تتعارض مع الشريعة ، وأما إن كانت ليطلع على النساء وفتنتهن والمحرمات الدنيوية وشهوتهن، فيكون آثمًا أصاب ذلك أم لم يصبه إن كان المانع لعارض خارج عنه. ثالثًا: الالتزام بالتوجيهات الشرعية: معيار التصفح لهذه المواقع هو الحلال والحرام وكل ما يؤدي إليهما، فمثلًا الحرص على تصفح المواقع التي تضم الفوائد الشرعية أو العلوم النافعة التي تخدمك في تخصصك العلمي أو عملك، يقابله تجنب الدخول إلى المواقع التي تنشر الرذيلة وتعرض الفواحش صورًا وأفلامًا أو التي تسيء للإسلام ورموزه أو تدعو إلى الإلحاد والكفر والضلالات، وكذلك تجنب المواقع التي تعين على الوصول إلى مواد محرمة، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ » [3] . رابعًا: الالتزام بمنظومة القيم الإسلامية: من خلال الحرص على الالتزام بالآداب العامة والأخلاق الرفيعة، من الصدق والأمانة، والابتعاد عن الألفاظ البذيئة والسب واللعن، والتشهير بالآخرين وتتبع عوراتهم وأسرارهم الخاصة وتجنب الغيبة والنميمة، وتجنب كل ما يثير المشاحنة والبغضاء بين الناس والجدال إلا بالتي هي أحسن، وإلا لزم السكوت، قال الله تعالى: { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْـحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } [الأعراف: ٣٣]، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَـحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } [الحجرات: ٢١]، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ » [4] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ » [5] . خامسًا: احترام نعمة الوقت : إن الأصل في صناعة هذه الأجهزة وتصميم هذه المواقع أن تختزل الوقت والجهد، وتجعلك تصل إلى المعلومة التي تريد بأقل وقت، وأن تتواصل مع من تريد من غير تكلفة ولا تضييع وقت، ولكننا للأسف نجد أكثر الذين يتعاملون مع هذه الوسائل يصرفون أوقاتهم ويضيعون هذه النعمة بالانكباب عليها الساعات الطوال، بل حتى في اللقاءات العامة والخاصة نجد أكثرهم ينشغل بهذه الأجهزة عن جليسه الذي قد يشاركه في الانصراف إلى جهازه، والنبي صلى الله عليه وسلم يدعونا لاغتنام أوقاتنا وقَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: « اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ » [6] ، وهو مما سيسأل عنه المسلم يوم القيامة ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ » [7] . سادسًا: الحرص على أداء الطاعات: من خلال الملاحظة والدراسة يتبين أن كثيرًا من المولعين بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي وبرامجه على هواتفهم ينشغلون عن أداء العبادات من الصلاة في وقتها أو صلاة الجماعة أو قراءة القرآن والأوراد والأذكار، حتى أنتجت مقاطع تجري حوارًا تخيليًا بين القرآن والهاتف مفاده هجر الأول والانشغال بالثاني، وأذكر أنه في أحد الأسفار لأداء عبادة العمرة كان بعض الزملاء أول ما يستيقظ يبدأ بفتح الهاتف والإجابة على بعض الرسائل، وما إن تنتهي الصلاة إلا تناول هاتفه قبل الأذكار ، بل وجدت بعضهم لا يستيقظ لأداء الصلاة فضلًا عن أدائها في المسجد بسبب سهرة مع هاتفه. وكثيرًا ما ينشغل هؤلاء بالتواصل على هذه المواقع عن ذكر الله تعالى والله سبحانه وتعالى يحذر من كل ما يشغل الإنسان عن أداء الطاعات في وقتها، يقول سبحانه: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ 36 رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإقَامِ الصَلاةِ وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ 37 لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [النور: 36 - 38]. وعن سَلْمَانُ الفارسي رضي الله عنه، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ مَا لَمْ تُصِبِ الْمَقْتَلَةَ، فَإِذَا أَمْسَى النَّاسُ كَانُوا عَلَى ثَلَاثِ مَنَازِلَ فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَمِنْهُمْ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، وَغَفْلَةَ النَّاسِ، فَقَامَ يُصَلِّي حَتَّى أَصْبَحَ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ، وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ، فَرَكِبَ رَأْسَهُ فِي الْمَعَاصِي فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَرَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ نَامَ فَذَلِكَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ [8] . سابعًا: التثبت من المعلومة قبل إعادة نشرها: مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالمعلومات والأخبار التي لا يعرف مصدرها، ولذا على المسلم المتصفح أن يكون حريصًا على عدم إعادة نشر المعلومة قبل أن يتثبت من صحتها، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [الحجرات: ٦]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » [9] . ومنه التحقق من دقة الآيات القرآنية، ومقبولية الأحاديث النبوية سندًا ومتنًا، والتوثق من العبارات المنسوبة للعلماء، وكل ذلك قبل أن يسارع بإعادة نشرها. ثامنًا: الضوابط الشرعية للتواصل بين الجنسين عبر شبكات التواصل الاجتماعي: ويمكن إيجازها بوجوب أن يراعى فيها الضوابط المتعلقة باجتماع الجنسين بصورة مباشرة وأولها وجود المسوغ الشرعي للاتصال، ولذا فقد أفتى بعض العلماء المعاصرين بأن الأحكام الفقهية في المحادثة بين الجنسين في هذه الشبكات هي نفس الأحكام الفقهية السائدة في المحادثات التي تحدث بين الناس بصورة مباشرة، يحل فيها ما يحل في المحادثة المباشرة بين الناس ويحرم فيها ما يحرم في الحديث العادي بين الناس، وذهب بعض العلماء المسلمين إلى عدم جواز المحادثة المباشرة بين الجنسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين جوزها بعضهم الآخر عند الضرورة بشرط حضور أحد محارم المرأة أمام الحاسوب، ليطلع على ما يدور من حديث، وتجنب المزاح في الحديث والابتعاد عن التميع، وعلى الجنسين الحذر من الوقوع في مزالق الشيطان في الاسترسال في الحديث [10] . وعلى الجنسين تجنب استخدام الصور الشخصية وتبادلها، والاكتفاء بالمحادثة الكتابية، وفي حالة الاضطرار إلى استخدام المحادثة الصوتية، بسبب عدم قدرة أحدهما على الكتابة، فعلى المرأة عدم الخضوع في القول امتثالًا لأمر الله تعالى في قوله: { فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْروفًا } [الأحزاب: ٢٣]. وتجنب المحادثات بالصوت والصورة مع الأجنبيات، قال الله تعالى: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ 30 وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } [النور: 30، 31]، ويكون ذلك حتى مع القريبات أو بين النساء أنفسهن لاحتمالية تسرب هذه الصور من قبل الشركات المزودة لخدمة الإنترنت، وقد تعرضت كثير من النساء للابتزاز المالي والجنسي بسبب ذلك ولجهلهن بالتعامل مع هذه الأجهزة. [1] أخرجه ابن ماجه 2/1418، حديث رقم 4245، وصححه الألباني . [2] أخرجه البخاري 1/ 6، حديث رقم 1، ومسلم 3/1515، حديث رقم 1907. [3] أخرجه البخاري 3/53، حديث رقم 2051، ومسلم 3/1219، حديث رقم 1599. [4] أخرجه الترمذي، 4/ 350، حديث رقم 1977، وصححه الألباني. [5] أخرجه البخاري 8/ 11/ حديث رقم 6018، ومسلم 1/ 68، حديث رقم 47. [6] أخرجه الحاكم 4/ 341، حديث رقم 7846، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» ووافقه الذهبي. [7] أخرجه الترمذي 4/612، حديث رقم 2416، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والرواية أخرجها البزار في مسنده، 4/ 266، حديث رقم 1435. [8] أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، 1/ 48، حديث رقم 148. [9] أخرجه البخاري 8/ 100، حديث رقم 6477 ، ومسلم 4/ 2290، حديث رقم 2988. [10] ينظر: ضوابط الدردشة على الإنترنت، عبد الله الفقيه، وفتوى الشات والمحادثة، مصطفى ديب البغا، وحكم تخاطب الجنسين على الإنترنت، محمد صالح المنجد، وحديث الجنسين على الإنترنت، أحمد الحجي الكردي، وضوابط التواصل بين الجنسين عبر الإنترنت، سلمان العودة.